بَحْشَلٌ
بَحْشَلٌ ( م ) الْحَافِظُ الْعَالِمُ الْمُحَدِّثُ ، أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمِصْرِيُّ ، وَيُعْرَفُ بِ : بَحْشَلٍ ، ابْنُ أَخِي عَالِمِ مِصْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ . أَكْثَرَ عَنْ عَمِّهِ جِدًّا ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِشْرِ بْنِ بَكْرٍ التِّنِّيسِيِّ ، وَجَمَاعَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : مُسْلِمٌ مُحْتَجًّا بِهِ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ ، وَعَبْدَانُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَشَارِقَةِ وَالْمَغَارِبَةِ .
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ : رَأَيْتُ شُيُوخَ مِصْرَ مُجْمِعِينَ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَالْغُرَبَاءُ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنَ الْأَخْذِ عَنْهُ : أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، فَمَنْ دُونَهُمَا . وَقَالَ لِي عَبْدَانُ : كَانَ فِي أَيَّامِنَا مُسْتَقِيمَ الْأَمْرِ ، وَمَنْ لَمْ يَلْحَقْ حَرْمَلَةَ اعْتَمَدَهُ ، وَكُلُّ مَنْ تَفَرَّدَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِشَيْءٍ وَجَدُوهُ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ، مِنْ ذَلِكَ كِتَابُ الدَّجَّالِ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ، فَمَرَّ عَلَيْهِ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ رَاكِبًا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : أَلَا أُطْرِفُكَ بِشَيْءٍ ؟ جَاءَنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَسَأَلُونِي عَنْكَ ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا يُسْأَلُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ عَنَّا ، لَيْسَ نَحْنُ نُسْأَلُ عَنْهُ .
هُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَمْلِي لَنَا عِنْدَ عَمِّهِ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ لَنَا . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : كُلُّ مَا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ ، لَعَلَّ عَمَّهُ خَصَّهُ بِهِ . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْحَافِظَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ خُزَيْمَةَ ، وَقِيلَ لَهُ : لِمَ رَوَيْتَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، وَتَرَكْتَ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ أَحْمَدَ لَمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ ، وَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ ، رَجَعَ عَنْهَا عَنْ آخِرِهَا إِلَّا حَدِيثَ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأَمَّا ابْنُ وَكِيعٍ ، فَكَانَ وَرَّاقُهُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ ، فَرَوَاهَا ، وَكَلَّمْنَاهُ فِيهَا ، فَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ : جَعَلَ يَأْتِي عَنْ عَمِّهِ بِمَا لَا أَصْلَ لَهُ ، كَأَنَّ الْأَرْضَ أَخْرَجَتْ لَهُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا . رَوَى عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً إِلَى صَلَاتِكُمْ ، وَهِيَ الْوِتْرُ .
قُلْتُ : لَا يُحْتَمَلُ مَالِكٌ ، بَلْ وَلَا ابْنُ وَهْبٍ هَذَا . وَهَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ تَعْلِيقًا . ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُحِلُّونَ الْحَرَامَ ، وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ ، وَيَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ .
فَهَذَا إِنَّمَا يُعْرَفُ بِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، عَنْ عِيسَى . وَسَرَقَهُ مِنْهُ سُوَيْدٌ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْعُرْضِيُّ ، وَالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْخَاسْتِيُّ . أَنْكَرُوهُ عَلَى أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمِّهِ .
ثُمَّ قَالَ : وَلَهُ عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : إِذَا كَانَ الْجِهَادُ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَخْرُجْ إِلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ . ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا عَمِّي ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ ، يُرْسَلُ إِلَى الْقُرْآنِ ، فَيُرْفَعُ مِنَ الْأَرْضِ . فَهَذَا تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ .
أَحْمَدُ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا عَمِّي ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْمُؤَنَّثِينَ أَوْلَادُ الْجِنِّ . قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : كَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : نَهَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ حَائِضًا ، فَإِذَا أَتَاهَا سَبَقَهُ بِهَا الشَّيْطَانُ ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ ، فَأَنَّثَ الْمُؤَنَّثَ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ .
قَالَ خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْدَلُسِيُّ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيَّ ، وَسَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ فُطَيْسٍ يُحْسِنُونَ الثَّنَاءَ عَلَى أَحْمَدَ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ، وَيُوَثِّقُونَهُ ، فَقَالَ الْأَعْنَاقِيُّ : قَدِمْنَا مِصْرَ ، فَوَجَدْنَا يُونُسَ أَمْرَهُ صَعْبًا ، وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ أَسْهَلَ ، فَجَمَعْنَا لَهُ دَنَانِيرَ ، وَأَعْطَيْنَاهُ ، وَقَرَأْنَا عَلَيْهِ مُوَطَّأَ عَمِّهِ وَجَامِعَهُ . وَسَمِعْتُ ابْنَ فُطَيْسٍ يَقُولُ : فَصَارَ فِي نَفْسِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، الْعَالِمُ يَأْخُذُ عَلَى قِرَاءَةِ الْعِلْمِ ؟ فَشَعَرَ فِيمَا ظَهَرَ لِي أَنِّي إِنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ، فَقَالَ لِي : جَائِزٌ ، عَافَاكَ اللَّهُ ، حَلَالٌ أَنْ لَا أَقْرَأَ لَكَ وَرَقَةً إِلَّا بِدِرْهَمٍ ، وَمَنْ أَخَذَنِي أَنْ أَقْعُدَ مَعَكَ طُولَ النَّهَارِ ، وَأَدَعَ مَا يَلْزَمُنِي مِنْ أَسْبَابِي ، وَنَفَقَةِ عِيَالِي ؟ ! هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مُتَوَجِّهٌ فِي حَقِّ مُتَسَبِّبٍ يَفُوتُهُ الْكَسْبُ وَالِاحْتِرَافُ لِتَعَوُّقِهِ بِالرِّوَايَةِ لِمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ بَيَانٍ الرَّزَّازُ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ بِعُلُوِّ جُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ ، فَكَانَ يَطْلُبُ عَلَى تَسْمِيعِهِ دِينَارًا ، أَنْتُمْ إِنَّمَا تَطْلُبُونَ مِنِّي الْعُلُوَّ ، وَإِلَّا فَاسْمَعُوا الْجُزْءَ مِنْ أَصْحَابِي ، فَفِي الدَّرْبِ جَمَاعَةٌ سَمِعُوهُ مِنِّي . فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ عَسِرًا ثَقِيلًا لَا شُغْلَ لَهُ ، وَهُوَ غَنِيٌّ ، فَلَا يُعْطَى شَيْئًا .
وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَاتَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ . قُلْتُ : كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَقَدْ رَوَى أُلُوفًا مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى الصِّحَّةِ ، فَخَمْسَةُ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةٌ فِي جَنْبِ ذَلِكَ لَيْسَتْ بِمُوجِبَةٍ لِتَرْكِهِ . نَعَمْ ، وَلَا هُوَ فِي الْقُوَّةِ كَيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى وَبُنْدَارٍ .