أَحْمَدُ بْنُ إِسْرَائِيلَ
أَحْمَدُ بْنُ إِسْرَائِيلَ ابْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْبَارِيُّ الْكَاتِبُ ، وَزِيرُ الْمُعْتَزِّ . كَانَ ذَا مَكَانَةٍ رَفِيعَةٍ عِنْدَ الْمُعْتَزِّ ، فَاسْتَوْزَرَهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ، فَنَهَضَ بِأَعْبَاءِ الْأَمْرِ ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِذَكَائِهِ الْمَثَلُ ، لَا يَسْمَعُ شَيْئًا إِلَّا حَفِظَهُ . وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي حِسَابِ الدِّيوَانِ .
نَوَّهَ بِاسْمِهِ ابْنُ الزَّيَّاتِ وَقَوْمُهُ ، وَقَدْ بَاشَرَ الْعَمَلَ فِي دَوْلَةِ الْأَمِينِ ، وَطَالَ عُمْرُهُ . وَعَنْهُ قَالَ : كُنْتُ أَنْسَخُ الْكِتَابَ ، فَلَا أَفْرَغُهُ حَتَّى أَحْفَظَهُ حَرْفًا حَرْفًا . فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً .
وَقَدْ أَحْدَثَ رُسُومًا وَقَوَاعِدَ فِي الْكِتَابَةِ بَقِيَتْ بَعْدَهُ ، وَتُرِكَ مَا قَبْلَهَا . اخْتَصَرَ تَقْدِيرَ خَرَاجِ الْمَمَالِكِ فِي نِصْفِ طَلْحِيَّةٍ . فَكَانَ لَا يُفَارِقُ خُفَّ ابْنِ الزَّيَّاتِ .
فَسَأَلَهُ الْوَاثِقُ يَوْمًا عَنِ الْأَمْوَالِ ، فَلَمْ تَكُنِ الْوَرَقَةُ مَعَهُ ، فَخَرَجَ ، فَأَمْلَاهُ ابْنُ إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهِ . قَالَ الصُّولِيُّ : كَانَتْ وِزَارَتُهُ دُونَ ثَلَاثِ سِنِينَ : وَقَتَلَهُ وَصَيْفٌ بِالضَّرْبِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ .