حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ

أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ( س ، ق ) ابْنُ مَنِيعِ بْنِ سَلِيطٍ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الثَّبْتُ ، أَبُو الْأَزْهَرِ ، الْعَبْدِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ فِي زَمَانِهِ . وُلِدَ بَعْدَ السَّبْعِينَ وَمِائَةٍ . رَأَى سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، وَمَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ .

وَسَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُمَيْرٍ ، وَأَسْبَاطَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَمَالِكَ بْنَ سُعِيرٍ ، وَيَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَوَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ ، وَيَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ ، وَأَنَسَ بْنَ عِيَاضٍ اللِّيثِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحَ ، وَأَبَا أُسَامَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ بِشْرٍ ، وَابْنَ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَمَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيَّ ، وَخَلْقًا سِوَاهُمْ بِالْحِجَازِ . وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ ، وَخُرَاسَانَ . وَجَمَعَ وَصَنَّفَ .

حَدَّثَ عَنْهُ : رَفِيقَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ . وَحَدَّثَ عَنْهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ ، وَأَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ ، وَخَلْقٌ خَاتِمَتُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ . وَمِمَّنْ قِيلَ رَوَى عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .

وَهُوَ ثِقَةٌ بِلَا تَرَدُّدٍ ، غَايَةُ مَا نَقَمُوا عَلَيْهِ ذَاكَ الْحَدِيثُ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا ذَنْبَ لَهُ فِيهِ . قَالَ النَّسَائِيُّ ، والدَّارَقُطْنِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ : صَدُوقٌ .

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَبُو الْأَزْهَرِ هَذَا كَتَبَ الْحَدِيثَ ، فَأَكْثَرَ ، وَمَنْ أَكْثَرَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي حَدِيثِهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْعَشَرَةُ مِمَّا يُنْكَرُ . وَسَمِعْتُ أَبَا حَامِدِ بْنَ الشَّرْقِيِّ يَقُولُ : قِيلَ لِي : لِمَ لَمْ تَرْحَلْ إِلَى الْعِرَاقِ ؟ فَقُلْتُ : وَمَا أَصْنَعُ بِالْعِرَاقِ وَعِنْدَنَا مِنْ بِنَادِرَةِ الْحَدِيثِ ثَلَاثَةٌ : الذُّهْلِيُّ ، وَأَبُو الْأَزْهَرِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ؟ وَقَالَ ابْنُ الشَّرْقِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا الْأَزْهَرِ يَقُولُ : كَتَبَ عَنِّي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى . وَقَالَ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ : سَأَلْتُ مُسْلِمًا عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ ، فَقَالَ : اكْتُبْ عَنْهُ .

قَالَ الْحَاكِمُ : وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ فِيهِ لِينٌ لِقَوْلِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي مُصَنَّفَاتِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، وَكَتَبْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا يُتَوَهَّمُ ، فَإِنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ ، كُفَّ بَصَرُهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، وَكَانَ لَا يَحْفَظُ حَدِيثَهُ ، فَرُبَّمَا قُرِئَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ . فَقَيَّدَ أَبُو بَكْرٍ بِسَمَاعَاتِهِ مِنْهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْمُذَكِّرُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مُعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا ، سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ .

حَبِيبُكَ حَبِيبِي ، وَحَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ ، وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي ، وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ . فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَ بِهِ ابْنُ الْأَزْهَرِ بِبَغْدَادَ فِي حَيَاةِ أَحْمَدَ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، فَأَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ ، حَتَّى تَبَيَّنَ لِلْجَمَاعَةِ أَنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ بَرِيءُ السَّاحَةِ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَحَلَّهُ مَحَلُّ الصَّادِقِينَ .

وَقَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ النَّجَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَهُ . وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ يَقُولُ : لَمَّا حَدَّثَ أَبُو الْأَزْهَرِ بِحَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي الْفَضَائِلِ ، أُخْبِرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِذَلِكَ ، فَبَيْنا هُوَ عِنْدَ يَحْيَى فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، إِذْ قَالَ يَحْيَى : مَنْ هَذَا الْكَذَّابُ النَّيْسَابُورِيُّ الَّذِي حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ؟ فَقَامَ أَبُو الْأَزْهَرِ ، فَقَالَ : هُوَ ذَا أَنَا .

فَتَبَسَّمَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَسْتَ بِكَذَّابٍ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ سَلَامَتِهِ ، وَقَالَ : الذَّنْبُ لِغَيْرِكَ فِيهِ . وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَافِظَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا حَامِدِ بْنَ الشَّرْقِيِّ ، وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ . ثُمَّ قَالَ : وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ رافِضِيٌّ ، وَكَانَ مَعْمَرٌ يُمَكِّنُهُ مِنْ كُتُبِهِ ، فَأَدْخَلَ هَذَا عَلَيْهِ .

وَكَانَ مَعْمَرٌ رَجُلًا مَهِيبًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي السُّؤَالِ وَالْمُرَاجَعَةِ ، فَسَمِعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي كِتَابِ ابْنِ أَخِي مَعْمَرٍ . قُلْتُ : وَلِتَشَيُّعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ سُرَّ بِالْحَدِيثِ ، وَكَتَبَهُ ، وَمَا رَاجَعَ مَعْمَرًا فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ مَا جَسَرَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ لِمِثْلِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَعِينٍ وَعَلِيٍّ ، بَلْ وَلَا خَرَّجَهُ فِي تَصَانِيفِهِ . وَحَدَّثَ بِهِ وَهُوَ خَائِفٌ يَتَرَقَّبُ .

قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ الْبَزَّازَ ، سَمِعْتُ مَكِّيَّ بْنَ عَبْدَانَ ، سَمِعْتُ أَبَا الْأَزْهَرِ يَقُولُ : خَرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَى قَرْيَتِهِ ، فَبَكَّرْتُ إِلَيْهِ يَوْمًا ، حَتَّى خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الْبُكُورِ . قَالَ : فَوَصَلْتُ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ . فَلَمَّا خَرَجَ ، رَآنِي ، فَقَالَ : كُنْتَ الْبَارِحَةَ هَاهُنَا ؟ قُلْتُ : لَا ، وَلَكِنِّي خَرَجْتُ فِي اللَّيْلِ ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ .

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، دَعَانِي ، وَقَرَأَ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَخَصَّنِي بِهِ دُونَ أَصْحَابِي . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، يَخْرُجُ إِلَى قَرْيَةٍ ، فَذَهَبْتُ خَلْفَهُ ، فَرَآنِي أَشْتَدُّ ، فَقَالَ : تَعَالَ . فَأَرْكَبَنِي خَلْفَهُ عَلَى الْبَغْلِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : أَلَا أُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ غَرِيبٍ ؟ قُلْتُ : بَلَى .

فَحَدَّثَنِي بِالْحَدِيثِ ، فَذَكَرَهُ . قَالَ : فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ ، أَنْكَرَ عَلِيَّ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهَؤُلَاءِ ، فَحَلَفْتُ أَنِّي لَا أُحَدِّثُ بِهِ حَتَّى أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَدْ أَخْرَجَ فِي الصَّحِيحِ عَمَّنْ هُوَ دُونَ أَبِي الْأَزْهَرِ .

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ ، قَالَ : كَانَ عِنْدَ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ شُيُوخٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْهُمْ ، وَهُمُ : ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو ضَمْرَةَ ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيُّ : مَاتَ أَبُو الْأَزْهَرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ فِي تَارِيخِهِ : مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ .

قُلْتُ : سَنَةَ ثَلَاثٍ أَثْبَتُ . وَمَاتَ فِيهَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ ، وَالْحَافِظُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، تِلْمِيذُ ابْنِ مَعِينٍ ، وَالْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيُّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ .

قُلْتُ : بَعْدَمَا نَزَلَتِ النُّورُ أَمْ قَبْلَهَا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . وَسَمِعْنَاهُ بِطُرُقٍ إِلَى السَّلَفِيِّ .

موقع حَـدِيث