حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْمُزَنِيُّ

الْمُزَنِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، فَقِيهُ الْمِلَّةِ ، عَلَمُ الزُّهَّادِ ، أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْمُزَنِيُّ الْمِصْرِيُّ ، تِلْمِيذُ الشَّافِعِيِّ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ مَوْتِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ . حَدَّثَ عَنِ : الشَّافِعِيِّ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ ، وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، وَغَيْرِهِمْ .

وَهُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَأْسًا فِي الْفِقْهِ . حَدَّثَ عَنْهُ : إِمَامُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَوْصَا ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ، وَأَبُونُعَيْمِ بْنُ عَدِيٍّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبُو الْفَوَارِسِ بْنُ الصَّابُونِيِّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَشَارِقَةِ وَالْمَغَارِبَةِ . وَامْتَلَأَتِ الْبِلَادُ بِ مُخْتَصَرِهِ فِي الْفِقْهِ ، وَشَرَحَهُ عِدَّةٌ مِنَ الْكِبَارِ ، بِحَيْثُ يُقَالُ : كَانَتِ الْبِكْرُ يَكُونُ فِي جِهَازِهَا نُسْخَةٌ بِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ .

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْقَوَّاسِ ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ كِتَابَةً ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَدِ انْتَقَلَ فِقْهُهُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَمِنْهُمْ أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ إِسْحَاقَ الْمُزَنِيُّ . مَاتَ بِمِصْرَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ : وَكَانَ زَاهِدًا عَالِمًا مُنَاظِرًا مِحْجَاجًا غَوَّاصًا عَلَى الْمَعَانِي الدَّقِيقَةِ .

صَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً : الْجَامِعُ الْكَبِيرُ ، وَ الْجَامِعُ الصَّغِيرُ ، وَ الْمَنْثُورُ ، وَ الْمَسَائِلُ الْمُعْتَبَرَةُ ، وَ التَّرْغِيبُ فِي الْعِلْمِ ، وَكِتَابُ الْوَثَائِقِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمُزَنِيُّ نَاصِرُ مَذْهَبِي . قُلْتُ : بَلَغَنَا أَنَّ الْمُزَنِيَّ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَبْيِيضِ مَسْأَلَةٍ ، وَأَوْدَعَهَا مُخْتَصَرهُ ، صَلَّى لِلَّهِ رَكْعَتَيْنِ .

وَرُوِيَ أَنَّ الْقَاضِيَ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدِمَ عَلَى قَضَاءِ مِصْرَ ، وَكَانَ حَنَفِيًّا ، فَاجْتَمَعَ بِالْمُزَنِيِّ مَرَّةً ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ بَكَّارٍ ، فَقَالَ : قَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ تَحْرِيمُ النَّبِيذِ ، وَجَاءَ تَحْلِيلُهُ ، فَلِمَ قَدَّمْتُمُ التَّحْرِيمَ ؟ فَقَالَ الْمُزَنِيُّ : لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إِلَى تَحْرِيمِ النَّبِيذِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ حُلِّلَ لَنَا ، وَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَلَالًا ، فَحَرُمَ . فَهَذَا يُعَضِّدُ أَحَادِيثَ التَّحْرِيمِ . فَاسْتَحْسَنَ بَكَّارٌ ذَلِكَ مِنْهُ .

قُلْتُ : وَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ التَّحْرِيمِ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَحَادِيثُ الْإِبَاحَةِ . قَالَ عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ الْمَكِّيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ تَوْحِيدٌ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ بِصِفَاتِهِ . قُلْتُ لَهُ : مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ : سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَلِيمٌ .

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيَّ ، وَسَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ الْمَكِّيَّ ، يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ فِي كَثْرَةِ مَنْ لَقِيتُ مِنْهُمْ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْمُزَنِيِّ ، وَلَا أَدْوَمَ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنْهُ . وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِلْعِلْمِ وَأَهْلِهِ مِنْهُ . وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَضْيِيقًا عَلَى نَفْسِهِ فِي الْوَرَعِ ، وَأَوْسَعِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ ، وَكَانَ يَقُولُ : أَنَا خُلُقٌ مِنْ أَخْلَاقِ الشَّافِعِيِّ .

قُلْتُ : وَبَلَغَنَا أَنَّ الْمُزَنِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ ، ذَا زُهْدٍ وَتَأَلُّهٍ ، أَخَذَ عَنْهُ خَلْقٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَبِهِ انْتَشَرَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْآفَاقِ . يُقَالُ : كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً . وَكَانَ يُغَسِّلُ الْمَوْتَى تَعَبُّدًا وَاحْتِسَابًا .

وَهُوَ الْقَائِلُ : تَعَانَيْتُ غَسْلَ الْمَوْتَى لِيَرِقَّ قَلْبِي ، فَصَارَ لِي عَادَةً ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ مِنَ الْمُزَنِيِّ ، وَهُوَ صَدُوقٌ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنِ يُونُسَ : ثِقَةٌ ، كَانَ يَلْزَمُ الرِّبَاطَ .

تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . قُلْتُ : وَمِنْ جُلَّةِ تَلَامِذَتِهِ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْقَاسِمِ عُثْمَانُ بْنُ بَشَّارٍ الْأَنْمَاطِيُّ شَيْخُ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَشَيْخُ الْبَصْرَةِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ . وَلَمْ يَلِ قَضَاءً ، وَكَانَ قَانِعًا شَرِيفَ النَّفْسَ .

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنْبَلِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبُنِّ الْأَسَدِيُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، أَخْبَرَنَا جَدِّي الْحُسَيْنُ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَّاءُ بِمِصْرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّابُونِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَثَلَاثِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ . فَقِيلَ : إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟ فَقَالَ : لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وأُسْقَى . وَبِالْإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ ، فَقَالَ : لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ .

فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ . وَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا . أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَرَّاءِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبُنِّ ، أَخْبَرَنَا جَدِّي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ نَظِيفٍ ، قَالَ : قَالَ لَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ السِّنْدِيُّ : وُلِدْتُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَأَوَّلُ مَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ وَلِي عَشْرُ سِنِينَ .

قَالَ : وَمَاتَ الْمُزَنِيُّ سَنَةَ 264 وَتُوُفِّيَ الرَّبِيعُ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ : وَكَانَا رَضِيعَيْنِ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، يَعْنِي فِي الْمَوْلِدِ . قَالَ : وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ أَيْضًا أَحْمَدُ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ .

موقع حَـدِيث