الْعِجْلِيُّ
الْعِجْلِيُّ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْأَوْحَدُ الزَّاهِدُ ، أَبُو الْحَسَنِ ، أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ ، الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ ، نَزِيلُ مَدِينَةِ أَطْرَابُلْسَ الْمَغْرِبِ ، وَهِيَ أَوَّلُ مَدَائِنِ الْمَغْرِبِ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ ، ثُمَّ مِنْهَا يَسِيرُ غَرْبًا إِلَى مَدِينَةِ تُونُسَ الَّتِي هِيَ الْيَوْمَ قَاعِدَةُ إِقْلِيمِ إِفْرِيقِيَّةَ . مَوْلِدُهُ بِالْكُوفَةِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ . سَمِعَ مِنْ : حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ ، وَشَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ ، وَيَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ ، وَأَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ ، وَوَالِدِهِ الْإِمَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْمُقْرِئِ ، وَعَفَّانَ ، وَطَبَقَتِهِمْ .
حَدَّثَ عَنْهُ : وَلَدُهُ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَدِيدٍ الْإِلْبِيْرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ . وَلَمْ أَظْفَرْ بِحَدِيثٍ مِنْ رِوَايَتِهِ . وَلَهُ مُصَنَّفٌ مُفِيدٌ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، طَالَعْتُهُ ، وَعَلَّقْتُ مِنْهُ فَوَائِدَ تَدُلُّ عَلَى تَبَحُّرِهِ بِالصَّنْعَةِ ، وَسَعَةِ حِفْظِهِ .
وَقَدْ ذُكِرَ لِعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ ، فَقَالَ : ذَلِكَ كُنَّا نُعُدُّهُ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ . وَمِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ آمَنَ بِرَجْعَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَهُوَ كَافِرٌ ، وَمَنْ قَالَ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ . وَقِيلَ : إِنَّهُ فَرَّ إِلَى الْمَغْرِبِ لَمَّا ظَهَرَ الِامْتِحَانُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، فَاسْتَوْطَنَهَا وَوُلِدَ لَهُ بِهَا .
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَمْ يَكُنْ لِأَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَنَا بِالْمَغْرِبِ شَبِيهٌ ، وَلَا نَظِيرٌ فِي زَمَانِهِ فِي مَعْرِفَةِ الْغَرِيبِ وَإِتْقَانِهِ ، وَفِي زُهْدِهِ وَوَرَعِهِ . وَقَالَ الْمُؤَرِّخُ الْعَالِمُ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَيْرَوَانِيُّ : سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ عِيسَى الْعَفْصِيَّ الْحَافِظَ : مَنْ أَعْلَمُ مَنْ رَأَيْتَ بِالْحَدِيثِ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الشُّيُوخِ فَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ غَانِمٍ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُعْتِبٍ - مَغْرِبِيٌّ ثِقَةٌ - يَقُولُ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، فَقَالَ : هُوَ ثِقَةٌ ابْنُ ثِقَةٍ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا سَكَنَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِأَطْرَابُلْسَ لِلتَّفَرُّدِ وَالْعِبَادَةِ ، وَقَبْرُهُ هُنَاكَ عَلَى السَّاحِلِ ، وَقَبْرُ وَلَدِهِ صَالِحٍ إِلَى جَنْبِهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : رَحَلْتُ إِلَى أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، فَمَاتَ قَبْلَ قُدُومِي الْبَصْرَةَ بِيَوْمٍ . مَاتَ أَحْمَدُ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَمَاتَ ابْنُهُ صَالِحٌ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، فَقَالَ لَهُ : اكْتُبْ لِي إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ يُحَدِّثُنِي ، فَقَالَ : أَمَا إِنِّي أَكْتُبُ لَكَ ، وَلَا أَرَاكَ تَجِدُهُ إِلَّا مَيِّتًا ، لِأَنِّي رَأَيْتُ رَيْحَانَةً رُفِعَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا مَوْتَ الْأَوْزَاعِيِّ . فَأَتَاهُ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ .