مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ
مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ( د ) ابْنُ سُفْيَانَ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُجَوِّدُ ، مُحَدِّثُ حِمْصَ ، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّائِيُّ الْحِمْصِيُّ . سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيَّ ، وَأَبَا الْمُغِيرَةِ الْخَوْلَانِيَّ ، وَأَحْمَدَ بْنَ خَالِدٍ الْوَهْبِيَّ ، وَعَبْدَ السَّلَامِ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ السَّكُونِيَّ ، وَهَاشِمَ بْنَ عَمْرٍو شَقْرَانَ ، وَأَبَا مُسْهِرٍ ، وَآدَمَ بْنَ أَبِي إِيَاسٍ ، وَعَلِيَّ بْنَ عَيَّاشٍ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا بِالْعِرَاقِ وَالشَّامِ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو دَاوُدَ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِ عَلِيٍّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنُ صَاعِدٍ ، وَابْنُ جَوْصَا ، وَمَكْحُولٌ الْبَيْرُوتِيُّ ، وَأَبُو عَرُوبَةَ ، وَأَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ ، وَعَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ ، وَخَيْثَمَةُ الْأَطْرَابُلْسِيُّ ، وَحَفِيدُهُ حَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَآخَرُونَ .
وَسَمِعَ مِنْهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثًا ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ تَمَّامٌ ، وَابْنُ أَبِي نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُقَيْرٌ مَوْلَى الْعَبَّاسِ ، سَمِعْتُ الْهَدَّارَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِلْعَبَّاسِ بْنِ وَلِيدٍ ، وَرَأَى إِسْرَافَهُ فِي خُبْزِ السَّمِيذِ وَغَيْرِهِ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا . قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ الْقَاضِي : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ : كُنْتُ أَلْعَبُ فِي الْكَنِيسَةِ بِالْكُرَةِ وَأَنَا حَدَثٌ ، فَدَخَلَتِ الْكُرَةُ ، فَوَقَعَتْ قُرْبَ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ الْحِمْصِيِّ ، فَدَخَلْتُ لِأَخْذِهَا ، فَقَالَ : ابْنُ مَنْ أَنْتَ ؟ . قُلْتُ : ابْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ .
قَالَ : أَمَا إِنَّ أَبَاكَ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا ، فَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ مَعَنَا الْحَدِيثَ وَالْعِلْمَ ، وَالَّذِي كَانَ يُشْبِهُكَ أَنْ تَتَّبِعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَالِدُكَ . فَصِرْتُ إِلَى أُمِّي ، فَأَخْبَرْتُهَا ، فَقَالَتْ : صَدَقَ ، هُوَ صَدِيقٌ لِأَبِيكَ ، فَأَلْبَسَتْنِي ثَوْبًا وَإِزَارًا ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْمُعَافَى ، وَمَعِي مَحْبَرَةٌ وَوَرَقٌ . فَقَالَ لِي : اكْتُبْ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : كَتَبَتْ لِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ فِي لَوْحِي : اطْلُبُوا الْعِلْمَ صِغَارًا ، تَعْمَلُوا بِهِ كِبَارًا ، فَإِنَّ لِكُلِّ حَاصِدٍ مَا زَرَعَ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ صَدُوقٌ . وَقِيلَ لِابْنِ مَعِينٍ فِي حَدِيثٍ لِابْنِ عَوْفٍ ، فَقَالَ : هُوَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ أَهْلِ بَلَدِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ عَالِمٌ بِحَدِيثِ الشَّامِ صَحِيحًا وَضَعِيفًا .
وَكَانَ عَلَى ابْنِ عَوْفٍ اعْتِمَادُ ابْنِ جَوْصَا ، وَمِنْهُ يَسْأَلُ ، وَخَاصَّةً حَدِيثُ حِمْصَ . وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : مَا كَانَ بِالشَّامِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ . وَكَذَلِكَ أَثْنَى طَائِفَةٌ مِنَ الْكِبَارِ عَلَى ابْنِ عَوْفٍ ، وَوَصَفُوهُ بِالْحِفْظِ وَالْعِلْمِ وَالتَّبَحُّرِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنَادِي : مَاتَ ابْنُ عَوْفٍ فِي وَسَطِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . - رَحِمَهُ اللَّهُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِ أَخْبَرَنَا الْخِضْرُ بْنُ عَبْدَانَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ .