فَضْلَكُ الصَّائِغُ
فَضْلَكُ الصَّائِغُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُحَقِّقُ ، أَبُو بَكْرٍ ، الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ . رَوَى عَنْ : عِيسَى بْنِ مِينَاقَالُونَ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيِّ ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَهُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، وَطَبَقَتِهِمْ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَطِيرِيُّ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنْ نَاحِيَةِ شِيرَازَ أَنَّ فَضْلَكَ قَالَ بِنَاحِيَتِهِمْ : إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ . فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَلَدِ بِأَعْوَانٍ . قُلْتُ : هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْفُضُولِ ، وَالسُّكُوتُ أَوْلَى ، وَالَّذِي صَحَّ عَنِ السَّلَفِ وَعُلَمَاءِ الْأَثَرِ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَبِلَا رَيْبٍ أَنَّ أَعْمَالَنَا مَخْلُوقَةٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾فَصَحَّ أَنَّ بَعْضَ الْإِيمَانِ مَخْلُوقٌ ، وَقَوْلُنَا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَمِنْ إِيمَانِنَا ، فَتَلَفُّظُنَا بِهَا - أَيْضًا - مِنْ أَعْمَالِنَا .
وَأَمَّا مَاهِيَّةُ الْكَلِمَةِ الْمَلْفُوظَةِ ، فَهِيَ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ ، لِأَنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ . أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ الْفِتَنِ وَالْهَوَى . مَاتَ فَضْلَكُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِينَ .