ابْنُ وَارَةَ
ابْنُ وَارَةَ ( س ) مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : الْحَافِظُ ، الْإِمَامُ الْمُجَوِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ وَارَةَ الرَّازِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ . ارْتَحَلَ إِلَى الْآفَاقِ . وَحَدَّثَ عَنْ : أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ ، وَالْأَنْصَارِيِّ ، وَالْفِرْيَابِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ، وَهَوْذَةَ بْنِ خَلِيفَةَ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ، وَأَبِي مُسْهِرٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، وَالْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَحَجَّاجِ بْنِ أَبِي مَنِيعٍ ، وَالْأَصْمَعِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَعَارِمٍ ، وَمُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ ، وَيَنْزِلُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ ، وَنَحْوِهُ .
وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْحِفْظِ ، عَلَى حُمْقٍ فِيهِ وَتِيهٍ . وَلَقَدِ اجْتَمَعَ بِالرَّيِّ ثَلَاثَةٌ يَعِزُّ وُجُودُ مِثْلِهِمْ : أَبُو زُرْعَةَ وَابْنُ وَارَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : النَّسَائِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَاصِمٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ ، وَابْنُ نَاجِيَةٍ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَابْنُ صَاعِدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ ، وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْقَاضِي ، وَابْنُ مُجَاهِدٍ الْمُقْرِئُ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ .
وَالْمَحَامِلِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّارَكِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَامِضُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ شَكَّرُ ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ حَكِيمٍ الْمَدِينِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي حُدُودِ عَامِ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ . قَالَ النَّسَائِيُّ : هُوَ ثِقَةٌ ، صَاحِبُ حَدِيثٍ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : ثِقَةٌ صَدُوقٌ ، وَجَدْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُبَجِّلُهُ وَيُكْرِمُهُ . وَقَالَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ أَحْمَدَ : كَانَ أَبُو زُرْعَةَ لَا يَقُومُ لِأَحَدٍ ، وَلَا يُجْلِسُ أَحَدًا فِي مَكَانِهِ ، إِلَّا ابْنَ وَارَةَ . وَقَالَ فَضْلَكُ الرَّازِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ : أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتُ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ وَابْنُ وَارَةَ ، وَأَبُو زُرْعَةَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : ثَلَاثَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الزَّمَانِ بِالْحَدِيثِ ، اتَّفَقُوا بِالرَّيِّ ، لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ مِثْلُهُمْ فِي وَقْتِهِمْ ، فَذَكَرَ ابْنَ وَارَةَ ، وَأَبَا حَاتِمٍ ، وَأَبَا زُرْعَةَ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خِرَاشٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ وَارَةَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ الْمُتْقِنِينَ الْأُمَنَاءِ ، كُنْتُ لَيْلَةً عِنْدَهُ ، فَذَكَرَ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيَّ ، فَذَكَرَ شُيُوخَهُ ، فَذَكَرَ فِي طَلْقٍ وَاحِدٍ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنْ شُيُوخِهِ ، ثُمَّ قَالَ : كَانَ غَايَةً ، شَيْئًا عَجَبًا . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ : سَمِعْتُ الشَّاذَكُونِيَّ يَقُولُ : جَاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، فَقَعَدَ يَتَقَعَّرُ فِي كَلَامِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : مِنْ أَيِّ بَلَدٍ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ ، أَلَمْ يَأْتِكَ خَبَرِي ؟ أَلَمْ تَسْمَعْ بِنَبَئِي ؟ أَنَا ذُو الرِّحْلَتَيْنِ .
قُلْتُ : مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً ؟ فَقَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا . قُلْتُ : مَنْ ؟ قَالَ : أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةُ . قُلْتُ : يَا غُلَامُ ! ائْتِنِي بِالدِّرَّةِ ، فَأَتَانِي بِهَا ، فَأَمَرْتُهُ ، فَضَرَبَهُ بِهَا خَمْسِينَ ، وَقُلْتُ : أَنْتَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي ، مَا آمَنُ أَنْ تَقُولَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ غِلْمَانِنَا .
قَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : جَاءَ ابْنُ وَارَةَ إِلَى أَبِي كُرَيْبٍ ، وَكَانَ فِي ابْنِ وَارَةَ بَأْوٌ فَقَالَ لِأَبِي كُرَيْبٍ : أَلَمْ يَبْلُغْكَ خَبَرِي؟ أَلَمْ يَأْتِكَ نَبَئِي ، أَنَا ذُو الرِّحْلَتَيْنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ . فَقَالَ : وَارَةُ ؟ وَمَا وَارَةُ ؟ وَمَا أَدْرَاكَ مَا وَارَةُ ؟ قُمْ ، فَوَاللَّهِ لَا حَدَّثْتُكَ ، وَلَا حَدَّثْتُ قَوْمًا أَنْتَ فِيهِمْ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ : دَقَّ ابْنُ وَارَةَ عَلَى ابْنِ كُرَيْبٍ ، فَقَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : ابْنُ وَارَةَ ، أَبُو الْحَدِيثِ وَأُمُّهُ .
وَقَدْ زَلِقَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ وَارَةَ سَمِعَ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ . كَمَا أَخْطَأَ ابْنُ الْمُنَادِي فِي الْوَفَيَاتِ ، فَقَالَ : تُوُفِّيَ ابْنُ وَارَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ . بَلِ الصَّوَابُ فِي وَفَاتِهِ مَا قَالَهُ ابْنُ مَخْلَدٍ وَغَيْرُهُ : إِنَّهَا فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ .
أَخْبَرَنَا بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَادِمُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ رَوَّاجٍ ، وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بْنُ الْخَلَّالِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، فَالْأَوَّلُ سَمَاعًا . وَالثَّانِي إِجَازَةً ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ السُّوذَرْجَانِيُّ قَالَا : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَضِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ الكُرَيْزِيُّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَفَعَ أَبُو بَكْرٍ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ قَالَ مِتَّ - وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ - مَوْتَةً لَا تَمُوتُ بَعْدَهَا أَبَدًا ! .