حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ سَحْنُونَ

ابْنُ سَحْنُونَ فَقِيهُ الْمَغْرِبِ مُحَمَّدٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ فَقِيهِ الْمَغْرِبِ عَبْدِ السَّلَامِ سُحْنُونَ بْنِ سَعِيدٍ التَّنُوخِيُّ ، الْقَيْرَوَانِيُّ ، شَيْخُ الْمَالِكِيَّةِ . تَفَقَّهَ بِأَبِيهِ . وَرَوَى عَنْ : أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ ، وَطَبَقَتِهِ .

وَكَانَ مُحَدِّثًا بَصِيرًا بِالْآثَارِ ، وَاسِعَ الْعِلْمِ ، مُتَحَرِّيًا مُتَيَقِّنًا ، عَلَّامَةً كَبِيرَ الْقَدْرِ ، وَكَانَ يُنَاظِرُ أَبَاهُ . وَقِيلَ لِعِيسَى بْنِ مِسْكِينٍ : مَنْ خَيْرُ مَنْ رَأَيْتَ فِي الْغِلْمَةِ؟ قَالَ : ابْنُ سَحْنُونَ . قُلْتُ : لَهُ مُصَنَّفٌ كَبِيرٌ فِي فُنُونٍ مِنَ الْعِلْمِ ، وَلَهُ كِتَابُ : السِّيَرِ ، عِشْرُونَ مُجَلَّدًا ، وَكِتَابُ : التَّارِيخِ وَمُصَنَّفٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَالْعِرَاقِيِّينَ .

وَقِيلَ : لَمَّا مَاتَ ضُرِبَتِ الْخِيَامُ حَوْلَ قَبْرِهِ ، فَأَقَامُوا شَهْرًا ، وَأُقِيمَتْ هُنَاكَ أَسْوَاقُ الطَّعَامِ ، وَرَثَتْهُ الشُّعَرَاءُ ، وَتَأْسَّفُوا عَلَيْهِ . تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ . ثُمَّ رَأَيْتُ لَهُ تَرْجَمَةً طَوِيلَةً ، فِي تَارِيخِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو الْعَرَبِ : كَانَ ابْنُ سَحْنُونَ إِمَامًا ثِقَةً ، عَالِمًا بِالْفِقْهِ عَالِمًا بِالْآثَارِ ، لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ أَحَدٌ أَجْمَعَ لِفُنُونِ الْعِلْمِ مِنْهُ ، أَلَّفَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُتُبًا كَثِيرَةً ، نَحْوَ مِائَتَيْ كِتَابٍ ، فِي الْعُلُومِ وَالْمَغَازِي وَالتَّوَارِيخِ .

وَكَانَ أَبُوهُ يَقُولُ : مَا أُشَبِّهُهُ إِلَّا بِأَشْهَبَ . وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ غَيْرُ حَلْقَةِ أَبِيهِ ، وُلِدَ سَنَةَ ثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ . سَمِعَ مِنْ : أَبِيهِ ، وَمُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْمَدَنِيِّ .

وَارْتِحَالُهُ [إِلَى الْمَشْرِقِ] فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَلَقِيَ أَبَا الْمُصْعَبِ الزُّهْرِيَّ ، وَيَعْقُوبَ بْنَ كَاسِبٍ . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُزَنِيَّ [صَاحِبَ الشَّافِعِيِّ] أَتَاهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ ، قِيلَ لَهُ [ كَيْفَ رَأَيْتَهُ ]؟ فَقَالَ : لَمْ أَرَ أَعْلَمَ مِنْهُ ، وَلَا أَحَدَّ ذِهْنًا - عَلَى حَدَاثَةِ سِنِّهِ - وَأَلَّفَ كِتَابَ : الْإِمَامَةِ ، فَقِيلَ : كَتَبُوهُ وَنَفَّذُوهُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ . وَكَانَ ذَا تَعَبُّدٍ وَتَوَاضُعٍ وَرِبَاطٍ ، وَصَدْعٍ بِالْحَقِّ .

وَنَاظَرَ شَيْخًا مُعْتَزِلِيًّا ، فَقَالَ : يَا شَيْخُ ! الْمَخْلُوقُ يَذِلُّ لِخَالِقِهِ ؟ فَسَكَتَ ، فَقَالَ : إِنْ قُلْتَ بِالذِّلَّةِ عَلَى الْقُرْآنِ ، فَقَدْ خَالَفْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ [ فصلت : 41 ] وَسُئِلَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنِ الْإِيْمَانِ : أَمَخْلُوقٌ هُوَ ، أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ؟ فَلَمْ يَدْرِ ، وَدُلَّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونَ ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ : الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ دَرَجَةً ، أَعْلَاهَا شَهَادَةُ ، أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَالْإِقْرَارُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَعْمَالِ مَخْلُوقَةٌ - يُرِيدُ كَلِمَةَ الْإِقْرَارِ ، وَأَمَّا حَقِيقَةُ الْإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ ، فَهُوَ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ عَبْدِهِ ، وَهُوَ خَلْقٌ لِلَّهِ - قَالَ : أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ : فَمَضَيْتُ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا ، فَكَانَ جَوَابُهُ كَجَوَابِ مُحَمَّدٍ . وَقِيلَ : لَمَّا تُوُفِّيَ مُحَمَّدٌ رُثِيَ بِثَلَاثِمِائَةِ قَصِيدَةٍ .

موقع حَـدِيث