ابْنُ الْمُدَبِّرِ
ابْنُ الْمُدَبِّرِ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ أَبُو إِسْحَاقَ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُدَبِّرِ الضَّبِّيُّ . أَحَدُ الْبُلَغَاءِ وَالشُّعَرَاءِ ، وَزَرَ لِلْمُعْتَمِدِ . وَهُوَ أَخُو أَحْمَدَ بْنِ الْمُدَبِّرِ ، وَمُحَمَّدٍ .
حَكَى عَنْهُ : عَلِيٌّ الْأَخْفَشُ ، وَجَعْفَرُ بْنُ قُدَامَةَ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ كُتَّابِ التَّرَسُّلِ يُقَارِبُهُ فِي فَنِّهِ وَتُوَسِّعِهِ ، وَلَمْ يَزَلْ عَالِيَ الْمَكَانَةِ إِلَى أَنْ نُدِبَ إِلَى الْوَزَارَةِ ، فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَاسْتُعْفِيَ لِكَثْرَةِ الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ . وَكَانَ وَافِرَ الْحِشْمَةِ ، كَثِيرَ الْبَذْلِ ، وَفِيهِ يَقُولُ أَبُو هَفَّانَ : يَا ابْنَ الْمُدَبِّرِ أَنْتَ عَلَّمْتَ الْوَرَى بَذْلَ النَّوَالِ وَهُمْ بِهِ بُخَلَاءُ لَوْ كَانَ مِثْلَكَ فِي الْبَرِيَّةِ وَاحِدٌ فِي الْجُودِ لَمْ يَكُ فِيهِمُ فُقَرَاءُ وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيلَةٌ فِي تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ .
مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَمَاتَ أَخُوهُ أَحْمَدُ بْنُ الْمُدَبِّرِ أَبُو الْحَسَنِ الْكَاتِبُ السَّامَرِّيُّ سَنَةَ سَبْعِينَ ، قَبْلَهُ . وَكَانَ وَلِيَ مِسَاحَةَ الشَّامِ لِلْمُتَوَكِّلِ ، وَكَانَ بَلِيغًا مُتَرَسِّلًا ، صَاحِبَ فُنُونٍ ، يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ .
وَلِلْبُحْتِرِيِّ فِيهِ مَدَائِحُ . ثُمَّ وَلِيَ خَرَاجَ مِصْرَ مَعَ دِمَشْقَ . ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ طُولُونَ ، وَسَجَنَهُ وَعَذَّبَهُ ، ثُمَّ طَلَبَهُ ، وَقَالَ : كَيْفَ حَالُكَ ؟ فَقَالَ : أَخَذَكَ اللَّهُ مِنْ مَأْمَنِكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ .
فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ . وَقِيلَ : بَلْ هَلَكَ فِي السِّجْنِ . وَلِإِبْرَاهِيمَ أَخْبَارٌ مَعَ عُرَيْبَ الْمُغَنِّيَةِ ، فِي تَعَشُّقِهِ لَهَا وَأَنَّهَا بَعْدَ أَنْ عَجَزَتْ زَارَتْهُ يَوْمًا فِي جَوَارِيهَا ، فَوَصَلَهَا بِنَحْوٍ مِنْ أَلْفَيْ دِينَارٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ .