سُلَيْمَانُ بْنُ وَهْبٍ
سُلَيْمَانُ بْنُ وَهْبِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُصَيْنٍ : الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ أَبُو أَيُّوبَ الْحَارِثِيُّ ، الْكَاتِبُ . مَوْلِدُهُ بِسَوَادِ وَاسِطَ . وَتَأَدَّبَ فِي صِغَرِهِ ، وَكَتَبَ لِلْمَأْمُونِ وَهُوَ حَدَثٌ .
وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَيَّامُ ، إِلَى أَنْ وَزَرَ لِلْمُهْتَدِي سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ ، ثُمَّ وَزَرَ بَعْدُ فِي سَنَةِ ( 263 ) لِلْمُعْتَمِدِ ، فَعُزِلَ بَعْدَ سَنَةٍ . وَهُوَ أَخُو الْحَسَنِ بْنِ وَهْبٍ وَكَانَ جَدُّهُمَا سَعِيدٌ نَصْرَانِيًّا ، يَكْتُبُ فِي دَوَاوِينِ الْخَرَاجِ ، ثُمَّ اسْتَخْدَمَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ وَهْبًا ، وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ ، وَوَلَّاهُ نَظَرَ فَارِسَ ، فَوُلِدَ سُلَيْمَانُ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَأَخُوهُ أَسَنُّ مِنْهُ . وسمع سليمان حديثا كثيرا وكتب المنسوب قال حسين بن علي الكاتب : سمعت سليمان بن وهب يقول : اطلع أبو تمام وأنا أكتب فقال لي : يا أبا أيوب ! كلامك ذوب شعري .
قال جرير بن أحمد بن أبي دواد : كنا في مجلس المهتدي بالله فدفع إلى سليمان بن وهب كتابا وقال أجب عنه فلما قام قال المهتدي : ما في صناعته له نظير غير أنه يفسد نفسه بشره فيه على المال وفي تاريخ الوزراء لأبي عبد الله الجهشياري قال كان سليمان حسن الخلق كريم الطبع لين العشرة وقال أبو العباس بن الفرات : كان سليمان بن وهب أكتب خلق الله يدا ولسانا قلت : إلا أنه قليل الخبر ، ذكر محمد بن الضحاك بن الخصيب أنه رآه يقرأ في مصحف : من كان يريد حرث الآخرة فَقَالَ : اللَّهُمَّ ! ائْتِنِي حَرْثِي فِي الدُّنْيَا ، وَلَا تَجْعَلْ لِي فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ . فَأُجِيبَ دُعَاؤُهُ . وَقَالَ مُحْرِزٌ الْكَاتِبُ : كَانَ لِسُلَيْمَانَ غُلَامٌ يُحِبُّهُ ، فَاسْتَهْتَرَ بِهِ فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ، فَأَبْعَدَهُ .
قَالَ الصُّولِيُّ : نَكَبَهُ الْمُوَفَّقُ وَصَادَرَهُ ، فَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَا ظَنَّ فِيهِ ، وَجَرَتْ لَهُ بَعْدُ نَكَبَاتٌ ، فَمَاتَ مَحْبُوسًا فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي وَزَارَةِ صَاعِدِ بْنِ مَخْلَدٍ . وَهُوَ وَالِدُ الْوَزِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَجِدُّ الْوَزِيرِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو جَدِّ الْوَزِيرِ الْحُسَيْنِ .