أَبُو دَاوُدَ
أَبُو دَاوُدَ ( ت ، س ) وَابْنُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ . كَذَا أَسْمَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيُّ : سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ بِشْرِ بْنِ شَدَّادٍ .
وَقَالَ ابْنُ دَاسَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ : سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ شَدَّادٍ . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ . وَزَادَ : ابْنُ عَمْرِو بْنِ عِمْرَانَ .
الْإِمَامُ ، شَيْخُ السُّنَّةِ ، مُقَدَّمُ الْحُفَّاظِ أَبُو دَاوُدَ ، الْأَزْدِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ ، مُحَدِّثُ الْبَصْرَةِ . وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَرَحَلَ ، وَجَمَعَ ، وَصَنَّفَ ، وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ عَلَى عَفَّانَ سَنَةَ عِشْرِينَ ، وَدَخَلْتُ الْبَصْرَةَ وَهُمْ يَقُولُونَ : أَمْسِ مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنُ .
فَسَمِعْتُ مِنْ أَبِي عُمَرَ الضَّرِيرِ مَجْلِسًا وَاحِدًا . قُلْتُ : مَاتَ فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ ، وَمَاتَ عُثْمَانُ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ ، قَالَ : وَتَبِعْتُ عُمَرَ بْنَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ وَسَمِعْتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ مَجْلِسًا وَاحِدًا ، وَمِنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ مَجْلِسًا وَاحِدًا . قُلْتُ : وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ .
وَسَمِعَ مِنْ : مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَطَبَقَتِهِمْ بِالْبَصْرَةِ . ثُمَّ سَمِعَ بِالْكُوفَةِ مِنَ : الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ الْبُورَانِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيِّ ، وَطَائِفَةٍ . وَسَمِعَ مِنْ : أَبِي تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ بِحَلْبَ ، وَمِنْ : أَبِي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ ، وَعِدَّةٍ ، بِحَرَّانَ .
وَمِنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، وَخَلْقٍ بِحِمْصَ . وَمِنْ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، بِدِمَشْقَ ، وَمِنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَطَبَقَتِهِ بِخُرَاسَانَ . وَمِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَطَبَقَتِهِ بِبَغْدَادَ .
وَمِنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ بِبَلْخَ . وَمِنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ وَخَلْقٍ بِمِصْرَ . وَمِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ الرَّمَادِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاءِ ، وَعَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَالْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَسَهْلِ بْنِ بَكَّارٍ ، وَشَاذِّ بْنِ فَيَّاضٍ ، وَأَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمُقْعَدِ .
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِيِّ ، وَعَبْدِ السَّلَامِ بْنِ مُطَهَّرٍ ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْنٍ ، وَعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيِّ ، وَمُسَدَّدِ بْنِ مُسَرْهَدٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ أَسَدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأُمَمٍ سِوَاهُمْ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو عِيسَى ، فِي جَامِعِهِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، فِيمَا قِيلَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْدَانَ الْعَاقُولِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ الْأُشْنَانِيِّ الْبَغْدَادِيُّ ، نَزِيلُ الرَّحْبَةِ ، رَاوِي السُّنَنِ عَنْهُ وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَشْعَرِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ ، وَأَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسَنٍ الْبَصْرِيُّ ، رَاوِي السُّنَنِ عَنْهُ . وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ رَاوِي السُّنَنِ بِفَوْتٍ لَهُ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ الْفَقِيهُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ الْهَرَوِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الرَّمْلِيُّ الْوَرَّاقُ .
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، وَحَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَاحِبٍ الشَّاشِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الذَّارِعُ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْهَرَوِيُّ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ عَبْدَانُ ، وَابْنُهُ أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ الْأَنْصَارِيُّ ، أَحَدُ رُوَاةِ السُّنَنِ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ مَا غَمَّهُ وَعِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَكْرِيُّ ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ . وَأَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ الْحَافِظُ ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ ، رَاوِي السُّنَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ الْبَصْرِيُّ ، رَاوِي كِتَابِ الْقَدَرِ لَهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ ، مِنْ رُوَاةِ السُّنَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْفِرْيَابِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَجَاءٍ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو سَالِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَدَمِيُّ . وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيُّ الْمَكِّيُّ ، وَأَبُو أُسَامَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الرَّوَّاسُ ، رَاوِي السُّنَنِ بِفَوَاتَاتٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الْآجُرِّيُّ الْحَافِظُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ الْخَضِيبُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ شَكَّرُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ ، وَأَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ .
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مَوَاضِعَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ ، وَعلي ابن المديني ، وَعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ فِي كُلِّ الْأَمَاكِنِ هُوَ السِّجِسْتَانِيُّ ، فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنِ السَّبْعَةِ ، لَكِنْ شَارَكَهُ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَالنَّسَائِيُّ فَمُكْثِرٌ عَنْ الْحَرَّانِيِّ . وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ ، وَلَمْ يَكُنِّهِ ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي النُّبْلِ أَنَّ النَّسَائِيَّ يَرْوِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ . أَنْبَأَنِي جَمَاعَةٌ سَمِعُوا ابْنَ طَبَرْزَدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَدْرِ الْكَرْخِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو دُوَادَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ .
فَرَدَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرٌ . ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ، فَجَلَسَ ، فَقَالَ : عِشْرُونَ . ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .
فَرَدَّ عَلَيْهِ ، فَجَلَسَ ، وَقَالَ : ثَلَاثُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ - فِيمَا أَظُنُّ - وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ . أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عِيسَى فِي جَامِعِهِ عَنِ الْحَافِظِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّارِمِيِّ ، فَوَافَقْنَاهُمَا بِعُلُوٍّ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ الْفَقِيهُ بِقِرَاءَتِي ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُخْتَارٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، بِالْبَصْرَةِ ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ فَاسْتَرَاهُ ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ .
وَقَعَ لَنَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ عَالِيَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ ، وَكِتَابُ النَّاسِخِ لَهُ . وَسَكَنَ الْبَصْرَةَ بَعْدَ هَلَاكِ الْخَبِيثِ طَاغِيَةِ الزِّنْجِ ، فَنَشَرَ بِهَا الْعِلْمَ ، وَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى بَغْدَادَ . قَالَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ : يُقَالُ : إِنَّهُ صَنَّفَ كِتَابَهُ السُّنَنَ قَدِيمًا ، وَعَرَضَهُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَاسْتَجَادَهُ ، وَاسْتَحْسَنَهُ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : رَأَيْتُ خَالِدَ بْنَ خِدَاشٍ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ يُوسُفَ الصَّفَّارِ ، وَلَا مِنَ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، وَلَا مِنْ عَمْرِو بْنِ حَمَّادٍ ، وَالْحَدِيثُ رِزْقٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ : وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ لَا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْحِمَّانِيِّ ، وَلَا عَنْ سُوَيْدٍ ، وَلَا عَنِ ابْنِ كَاسِبٍ ، وَلَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، وَلَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا ضَمَّنْتُهُ هَذَا الْكِتَابَ - يَعْنِي كِتَابَ السُّنَنِ ، جَمَعْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَدِيثٍ وَثَمَانِي مِائَةِ حَدِيثٍ ذَكَرْتُ الصَّحِيحَ ، وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ ، وَيَكْفِي الْإِنْسَانَ لِدِينِهِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ ، أَحَدُهَا : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَالثَّانِي : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ وَالثَّالِثُ : قَوْلُهُ : لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيهِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ وَالرَّابِعُ : الْحَلَالُ بَيِّنٌ الْحَدِيثُ .
رَوَاهَا الْخَطِيبُ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَارِيُّ الدِّينَوَرِيُّ بِلَفْظِهِ : سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَرَضِيَّ ، سَمِعَ ابْنَ دَاسَةَ . قَوْلُهُ : يَكْفِي الْإِنْسَانَ لِدِينِهِ ، مَمْنُوعٌ ، بَلْ يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُ إِلَى عَدَدٍ كَثِيرٍ مِنَ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ مَعَ الْقُرْآنِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ : أَبُو دَاوُدَ الْإِمَامُ الْمُقَدَّمُ فِي زَمَانِهِ ، رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِتَخْرِيجِ الْعُلُومِ ، وَبَصَرِهِ بِمَوَاضِعِهِ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ ، رَجُلٌ وَرِعٌ مُقَدَّمٌ ، سَمِعَ مِنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثًا وَاحِدًا ، كَانَ أَبُو دَاوُدَ يَذْكُرُهُ .
قُلْتُ : هُوَ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الْعَتِيرَةِ ، فَحَسَّنَهَا . وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، تُكُلِّمَ فِي ابْنِ قَيْسٍ مِنْ أَجْلِهِ وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ عِنْدَ حَمَّادٍ بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيثُ : أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا مِنَ اللَّبَّةِ . ثُمَّ قَالَ الْخَلَّالُ : وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ الْأَصْبَهَانِيُّ ابْنُ أُورَمَةَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ يَرْفَعُونَ مِنْ قَدْرِهِ ، وَيَذْكُرُونَهُ بِمَا لَا يَذْكُرُونَ أَحَدًا فِي زَمَانِهِ مِثْلَهُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ : كَانَ أَبُو دَاوُدَ أَحَدَ حُفَّاظِ الْإِسْلَامِ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِلْمِهِ وَعِلَلِهِ وَسَنَدِهِ فِي أَعْلَى دَرَجَةِ النُّسُكِ وَالْعَفَافِ ، وَالصَّلَاحِ وَالْوَرَعِ ، مِنْ فُرْسَانِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : لَمَّا صَنَّفَ أَبُو دَاوُدَ كِتَابَ السُّنَنِ أُلِينَ لِأَبِي دَاوُدَ الْحَدِيثُ ، كَمَا أُلِينَ لِدَاوُدَ ، - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْحَدِيدُ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَخْلَدٍ يَقُولُ : كَانَ أَبُو دَاوُدَ يَفِي بِمُذَاكَرَةِ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ ، وَلَمَّا صَنَّفَ كِتَابَ السُّنَنِ ، وَقَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ ، صَارَ كِتَابُهُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ كَالْمُصْحَفِ ، يَتَّبِعُونَهُ وَلَا يُخَالِفُونَهُ ، وَأَقَرَّ لَهُ أَهْلُ زَمَانِهِ بِالْحِفْظِ وَالتَّقَدُّمِ فِيهِ .
وَقَالَ الْحَافِظُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ : خُلِقَ أَبُو دَاوُدَ فِي الدُّنْيَا لِلْحَدِيثِ ، وَفِي الْآخِرَةِ لِلْجَنَّةِ . وَقَالَ عَلَّانُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ ، وَكَانَ مِنْ فُرْسَانِ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ : أَبُو دَاوُدَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا فِقْهًا وَعِلْمًا وَحِفْظًا ، وَنُسُكًا وَوَرَعًا وَإِتْقَانًا جَمَعَ وَصَنَّفَ وَذَبَّ عَنِ السُّنَنِ .
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ : الَّذِينَ خَرَجُوا وَمَيَّزُوا الثَّابِتَ مِنَ الْمَعْلُولِ ، وَالْخَطَأَ مِنَ الصَّوَابِ أَرْبَعَةٌ : الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، ثُمَّ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : أَبُو دَاوُدَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ بِلَا مُدَافَعَةٍ ، سَمِعَ بِمِصْرَ وَالْحِجَازِ ، وَالشَّامِ وَالْعِرَاقَيْنِ وَخُرَاسَانَ . وَقَدْ كَتَبَ بِخُرَاسَانَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ ، فِي بَلَدِهِ وَهَرَاةَ .
وَكَتَبَ بِبَغْلَانَ عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَبِالرَّيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى ، إِلَّا أَنَّ أَعْلَى إِسْنَادِهِ : الْقَعْنَبِيُّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . وَسَمَّى جَمَاعَةً . قَالَ : وَكَانَ قَدْ كَتَبَ قَدِيمًا بِنَيْسَابُورَ ، ثُمَّ رَحَلَ بِابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى خُرَاسَانَ .
رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : دَخَلْتُ الْكُوفَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَمَا رَأَيْتُ بِدِمَشْقَ مِثْلَ أَبِي النَّضْرِ الْفَرَادِيسِيِّ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ ، كَتَبْتُ عَنْهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ . قَالَ الْقَاضِي الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ قَاضِي بَلَدِنَا يَقُولُ : جَاءَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ إِلَى أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ، فَقِيلَ : يَا أَبَا دَاوُدَ : هَذَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَاءَكَ زَائِرًا ، فَرَحَّبَ بِهِ ، وَأَجْلَسَهُ ، فَقَالَ سَهْلٌ : يَا أَبَا دَاوُدَ ! لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : حَتَّى تَقُولَ : قَدْ قَضَيْتُهَا مَعَ الْإِمْكَانِ .
قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَخْرِجْ إِلَيَّ لِسَانَكَ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أُقَبِّلَهُ . فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ لِسَانَهُ فَقَبَّلَهُ .
رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، عَنِ الصَّاغَانِيِّ ، قَالَ : لُيِّنَ لِأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ الْحَدِيثُ ، كَمَا لُيِّنَ لِدَاوُدَ الْحَدِيدُ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ : مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي دَاوُدَ . قَالَ ابْنُ دَاسَةَ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : ذَكَرْتُ فِي السُّنَنِ الصَّحِيحَ وَمَا يُقَارِبُهُ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَهْنٌ شَدِيدٌ بَيَّنْتُهُ قُلْتُ : فَقَدْ وَفَّى - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِذَلِكَ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ ، وَبَيَّنَ مَا ضَعْفُهُ شَدِيدٌ ، وَوَهَنُهُ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ ، وَكَاسَرَ عَنْ مَا ضَعْفُهُ خَفِيفٌ مُحْتَمَلٌ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُكُوتِهِ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - عَنِ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا عِنْدَهُ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا حَكَمْنَا عَلَى حَدِّ الْحُسْنِ بِاصْطِلَاحِنَا الْمُوَلَّدِ الْحَادِثِ ، الَّذِي هُوَ فِي عُرْفِ السَّلَفِ يَعُودُ إِلَى قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ الصَّحِيحِ ، الَّذِي يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، أَوِ الَّذِي يَرْغَبُ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ ، وَيُمَشِّيهِ مُسْلِمٌ ، وَبِالْعَكْسِ ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي أَدَانِي مَرَاتِبِ الصِّحَّةِ ، فَإِنَّهُ لَوِ انْحَطَّ عَنْ ذَلِكَ لَخَرَجَ عَنْ الِاحْتِجَاجِ ، وَلَبَقِيَ مُتَجَاذَبًا بَيْنَ الضَّعْفِ وَالْحُسْنِ ، فَكِتَابُ أَبِي دَاوُدَ أَعْلَى مَا فِيهِ مِنَ الثَّابِتِ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانُ ، وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ يَلِيهِ مَا أَخْرَجَهُ أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ ، وَرَغِبَ عَنْهُ الْآخَرُ ، ثُمَّ يَلِيهِ مَا رَغِبَا عَنْهُ ، وَكَانَ إِسْنَادُهُ جَيِّدًا ، سَالِمًا مِنْ عِلَّةٍ وَشُذُوذٍ ، ثُمَّ يَلِيهِ مَا كَانَ إِسْنَادُهُ صَالِحًا ، وَقَبِلَهُ الْعُلَمَاءُ لِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ لَيِّنَيْنِ فَصَاعِدًا ، يُعَضِّدُ كُلُّ إِسْنَادٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، ثُمَّ يَلِيهِ مَا ضَعُفَ إِسْنَادُهُ لِنَقْصِ حِفْظِ رَاوِيهِ ، فَمِثْلُ هَذَا يُمَشِّيهِ أَبُو دَاوُدَ ، وَيَسْكُتُ عَنْهُ غَالِبًا ، ثُمَّ يَلِيهِ مَا كَانَ بَيِّنَ الضَّعْفِ مِنْ جِهَةِ رَاوِيهِ ، فَهَذَا لَا يَسْكُتُ عَنْهُ ، بَلْ يُوهِنُهُ غَالِبًا ، وَقَدْ يَسْكُتُ عَنْهُ بِحَسْبِ شُهْرَتِهِ وَنَكَارَتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْحَافِظُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : كِتَابُ اللَّهِ أَصْلُ الْإِسْلَامِ ، وَكِتَابُ أَبِي دَاوُدَ عَهْدُ الْإِسْلَامِ . قُلْتُ : كَانَ أَبُو دَاوُدَ مَعَ إِمَامَتِهِ فِي الْحَدِيثِ وَفُنُونِهِ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ ، فَكِتَابُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ نُجَبَاءِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، لَازَمَ مَجْلِسَهُ مُدَّةً ، وَسَأَلَهُ عَنْ دِقَاقِ الْمَسَائِلِ فِي الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ . وَكَانَ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالتَّسْلِيمِ لَهَا ، وَتَرْكِ الْخَوْضِ فِي مَضَائِقِ الْكَلَامِ .
رَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ . وَكَانَ عَلْقَمَةُ يُشَبَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ . قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ : وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النُّخَعِيُّ يُشَبَّهُ بِعَلْقَمَةَ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ مَنْصُورٌ يُشَبَّهُ بِإِبْرَاهِيمَ .
وَقِيلَ : كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُشَبَّهُ بِمَنْصُورٍ ، وَكَانَ وَكِيعٌ يُشَبَّهُ بِسُفْيَانَ ، وَكَانَ أَحْمَدُ يُشَبَّهُ بِوَكِيعٍ ، وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ يُشَبَّهُ بِأَحْمَدَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِسْكِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ جَابِرٍ خَادِمُ أَبِي دَاوُدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي دَاوُدَ بِبَغْدَادَ ، فَصْلَّيْنَا الْمَغْرِبَ ، فَجَاءَهُ الْأَمِيرُ أَبُو أَحْمَدَ الْمُوَفَّقُ - يَعْنِي وَلِيَّ الْعَهْدِ - فَدَخَلَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِالْأَمِيرِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ ؟ قَالَ : خِلَالٌ ثَلَاثٌ . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : تَنْتَقِلَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَتَتَّخِذَهَا وَطَنًا ، لِيَرْحَلَ إِلَيْكَ طَلَبَةُ الْعِلْمِ ، فَتَعْمُرَ بِكَ ، فَإِنَّهَا قَدْ خَرِبَتْ ، وَانْقَطَعَ عَنْهَا النَّاسُ ، لِمَا جَرَى عَلَيْهَا مِنْ مِحْنَةِ الزِّنْجِ .
فَقَالَ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ . قَالَ : وَتَرْوِي لِأَوْلَادِي السُّنَنَ . قَالَ : نَعَمْ ، هَاتِ الثَّالِثَةَ .
قَالَ : وَتُفْرِدُ لَهُمْ مَجْلِسًا ، فَإِنَّ أَوْلَادَ الْخُلَفَاءِ لَا يَقْعُدُونَ مَعَ الْعَامَّةِ . قَالَ : أَمَّا هَذِهِ فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهَا ، لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءٌ . قَالَ ابْنُ جَابِرٍ : فَكَانُوا يَحْضُرُونَ وَيَقْعُدُونَ فِي كِمٍّ حِيرِيٍّ ، عَلَيْهِ سِتْرٌ ، وَيَسْمَعُونَ مَعَ الْعَامَّةِ .
قَالَ ابْنُ دَاسَةَ : كَانَ لِأَبِي دَاوُدَ كُمٌّ وَاسْعٌ وَكُمٌّ ضَيَّقٌ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : الْوَاسِعُ لِلْكُتُبِ ، وَالْآخَرُ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : خَيْرُ الْكَلَامِ مَا دَخَلَ الْأُذُنَ بِغَيْرِ إِذْنٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُ : سَمِعَتْ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : اللَّيْثُ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَرَوَى عَنْ أَرْبَعَةٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَ عَنْ : خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ .
وَسَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : كَانَ عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَدَرِيًّا ، يُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ أَلْفِ تَسْبِيحَةٍ ، قُتِلَ صَبْرًا بِدَارَيَّا أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَكَانَ يُحَرِّضُ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَنْهُ مُسَدَّدٌ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَقُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ : حَدَّثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : إِيَّاكُمْ وَالزِّنْجَ ، فَإِنَّهُ خَلْقٌ مُشَوَّهٌ ؟ فَقَالَ : مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا ، فَاتَّهِمْهُ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ لَيْسَ هُوَ عِنْدِي حجَّةً ، هُوَ وَالْبَكَّائِيُّ سَمِعَا مِنَ ابْنِ إِسْحَاقَ بِالرَّيِّ .
قَالَ الْحَاكِمُ : سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ مَوْلِدُهُ بِسِجِسْتَانَ ، وَلَهُ وَلِسَلَفِهِ إِلَى الْآنَ بِهَا عُقَدٌ وَأَمَلَاكٌ وَأَوْقَافٌ ، خَرَجَ مِنْهَا فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَسَكَنَهَا ، وَأَكْثَرَ بِهَا السَّمَاعَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَأَبِي النُّعْمَانِ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ ، ثُمَّ دَخَلَ إِلَى الشَّامِ وَمِصْرَ ، وَانْصَرَفَ إِلَى الْعِرَاقِ ، ثُمَّ رَحَلَ بِابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى بَقِيَّةِ الْمَشَايِخِ ، وَجَاءَ إِلَى نَيْسَابُورَ ، فَسَمِعَ ابْنُهُ مِنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى سِجِسْتَانَ . وَطَالَعَ بِهَا أَسْبَابَهُ ، وَانْصَرَفَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَاسْتَوْطَنَهَا . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الْعَتِيرَةِ ، فَحَسَّنَهَا .
قِيلَ : إِنَّ أَحْمَدَ كَتَبَ عَنْ أَبِي هَذَا ، فَذَكَرْتُ لَهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : ذَكَرْنَا يَوْمًا أَحَادِيثَ أَبِي الْعُشَرَاءِ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْرِفُ لَهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا حَمَّادٌ حَدِيثَ اللَّبَّةِ وَحَدِيثَ : رَأَيْتُ عَلَى أَبِي الْعُشَرَاءِ عِمَامَةً . فَذَكَرْتُ لِأَحْمَدَ هَذَا ، فَقَالَ : أَمْلِهِ عَلَيَّ .
ثُمَّ قَالَ : لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ . فَسَأَلَنِي ، فَكَتَبَهُ عَنِّي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَمِينَةَ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : أَدْرَكْتُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْ أَدْرَكْتُ ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحْفَظُ لِلْحَدِيثِ ، وَلَا أَكْثَرُ جَمْعًا لَهُ مِنَ ابْنِ مَعِينٍ ، وَلَا أَوْرَعُ وَلَا أَعْرَفُ بِفِقْهِ الْحَدِيثِ مِنْ أَحْمَدَ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِعِلَلِهِ علي ابن المديني ، وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ - عَلَى حِفْظِهِ وَمَعْرِفَتِهِ - يُقَدِّمُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَيَعْتَرِفُ لَهُ .
وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَهْ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ابْنُ النَّسَائِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ : سَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَسٍ ، سَهْلٍ ، السَّائِبِ ، سُنَيْنَ أَبِي جَمِيلَةَ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، رَجُلٍ مِنْ بَلِيٍّ ، ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ، أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، وَقَالُوا : ابْنُ عُمَرَ ؟ فَقَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَّ عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ سَنًّا . وَقَالُوا : إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَذْكُرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ قُبِضَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنِ بَيَانٍ بِقِرَاءَتِي ، أَخْبَرَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَفَاعَةَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ النَّحَّاسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُسَدَّدٌ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنِ الْأَغَرِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي ، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادٍ هَذَا ، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنِ الْأَغَرِّ بْنِ يَسَارٍ الْمُزَنِيِّ ، وَقِيلَ : الْجُهَنِيُّ ، وَمَا عَلِمْتُهُ رَوَى شَيْئًا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الثَّغْرِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَقِّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّامِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ قَانِعٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ أَخْبَرَنِي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ ، يُقَالُ لَهُ : الْأَغَرُّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ : شَبَرْتُ قِثَّاءَةً بِمِصْرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شِبْرًا ، وَرَأَيْتُ أُتْرُجَّةً عَلَى بَعِيرِ ، وَقَدْ قُطِعَتْ قِطْعَتَيْنِ ، وَعُمِلَتْ مِثْلَ عِدْلَيْنِ .
فَأَمَّا سِجِسْتَانُ ، الْإِقْلِيمُ الَّذِي مِنْهُ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ : فَهُوَ إِقْلِيمٌ صَغِيرٌ مُنْفَرِدٌ ، مُتَاخِمٌ لِإِقْلِيمِ السِّنْدِ ، غَرْبِيُّهُ بَلَدُ هَرَاةَ ، وَجَنُوبِيُّهُ مَفَازَةٌ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِقْلِيمِ فَارِسَ وَكَرْمَانَ ، وَشَرْقِيُّهُ مَفَازَةٌ وَبَرِّيَّةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُكْرَانَ الَّتِي هِيَ قَاعِدَةُ السِّنْدِ ، وَتَمَامُ هَذَا الْحَدِّ الشَّرْقِيِّ بِلَادُ الْمُلْتَانِ ، وَشَمَالِيُّهُ أَوَّلُ الْهِنْدِ . فَأَرْضُ سِجِسْتَانَ كَثِيرَةُ النَّخْلِ وَالرَّمْلِ ، وَهِيَ مِنَ الْإِقْلِيمِ الثَّالِثِ مِنَ السَّبْعَةِ ، وَقَصَبَةُ سِجِسْتَانَ هِيَ : زَرَنْجُ ، وَعَرْضُهُ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً ، وَتُطْلَقُ زَرَنْجُ ، عَلَى سِجِسْتَانَ ، وَلَهَا سُورٌ ، وَبِهَا جَامِعٌ عَظِيمٌ ، وَعَلَيْهَا نَهْرٌ كَبِيرٌ ، وَطُولُهَا مِنْ جَزَائِرِ الْخَالِدَاتِ تِسْعٌ وَثَمَانُونَ دَرَجَةً ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا أَيْضًا : سِجْزِيُّ ، وَهَكَذَا يَنْسُبُ أَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، أَبَا دَاوُدَ فَيَقُولُ : السِّجْزِيُّ ، وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ مُسْنِدُ الْوَقْتِ أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ . وَقَدْ قِيلَ - وَلَيْسَ بِشَيْءٍ - : إِنَّ أَبَا دَاوُدَ مِنْ سِجِسْتَانَ قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْبَصْرَةِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ فِي وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ فَأَبُو دَاوُدَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ مِنَ الْبِلَادِ ، دَخَلَ بَغْدَادَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَرَى الْبَصْرَةَ ، ثُمَّ ارْتَحَلَ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْبَصْرَةِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ : تُوُفِّيَ أَبُو دَاوُدَ فِي سَادِسِ عَشَرَ شَوَّالٍ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . قُلْتُ : كَانَ أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ أَسَنَّ مِنْهُ بِقَلِيلٍ ، وَكَانَ رَفِيقًا لَهُ فِي الرِّحْلَةِ . يَرْوِي عَنْ : أَصْحَابِ شُعْبَةَ .
رَوَى عَنْهُ : ابْنُ أَخِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ . وَمَاتَ كَهْلًا قَبْلَ أَبِي دُوَادَ بِمُدَّةٍ .