حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ

أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ( د ، س ، ت ) وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ : الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، النَّاقِدُ ، شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ الْحَنْظَلِيُّ الْغَطَفَانِيُّ ، مِنْ تَمِيمَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ يَرْبُوعَ ، وَقِيلَ : عُرِفَ بِالْحَنْظَلِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْكُنُ فِي دَرْبِ حَنْظَلَةَ ، بِمَدِينَةِ الرَّيِّ . كَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ . طَوَّفَ الْبِلَادَ ، وَبَرَعَ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ ، وَجَرَحَ وَعَدَّلَ ، وَصَحَّحَ وَعَلَّلَ .

مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَأَوَّلُ كِتَابِهِ لِلْحَدِيثِ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ ، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ الْبُخَارِيِّ ، وَمِنْ طَبَقَتِهِ ، وَلَكِنَّهُ عُمِّرَ بَعْدَهُ أَزْيَدَ مِنْ عِشْرِينَ عَامًا . سَمِعَ : عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ ، وَالْأَصْمَعِيَّ ، وَقَبِيصَةَ ، وَأَبَا نُعَيْمٍ ، وَعَفَّانَ ، وَعُثْمَانَ بْنَ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنَ ، وَأَبَا مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيَّ ، وَأَبَا الْيَمَانِ ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، وَزُهَيْرَ بْنَ عَبَّادٍ ، وَيَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ ، وَأَبَا الْوَلِيدِ ، وَآدَمَ بْنَ أَبِي إِيَاسٍ ، وَثَابِتَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدَ ، وَأَبَا زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ النَّحْوِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ الْعِجْلِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ الْكَاتِبَ ، وَأَبَا الْجُمَاهِرِ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ ، وَهَوْذَةَ بْنَ خَلِيفَةَ ، وَيَحْيَى الْوُحَاظِيَّ ، وَأَبَا تَوْبَةَ الْحَلَبِيَّ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا . وَيَنْزِلُ إِلَى بُنْدَارٍ ، وَأَبِي حَفْصٍ الْفَلَّاسِ ، وَالرَّبِيعِ الْمُرَادِيِّ ، ثُمَّ إِلَى ابْنِ وَارَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ .

وَيَتَعَذَّرُ اسْتِقْصَاءُ سَائِرِ مَشَايِخِهِ . فَقَدْ قَالَ الْخَلِيلِيُّ : قَالَ لِي أَبُو حَاتِمٍ اللَّبَّانُ الْحَافِظُ : قَدْ جَمَعْتُ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، فَبَلَغُوا قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : وَلَدُهُ الْحَافِظُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ شَيْخَاهُ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ رَفِيقُهُ وَقَرَابَتُهُ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، وَأَحْمَدُ الرَّمَادِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ - فِيمَا قِيلَ - وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النِّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَابْنُ صَاعِدٍ ، وَأَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، وَحَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنَانِيُّ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ ، وَالْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ ، وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَكِيمٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْفَامِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ صَفْوَانَ ، وَأَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ ، وَأَبُو حَامِدِ بْنُ حَسْنَوَيْهِ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ .

وَقَدْ حَدَّثَ فِي رِحْلَاتِهِ بِأَمَاكِنَ ، وَارْتَحَلَ بِابْنِهِ ، وَلَقِيَ بِهِ أَصْحَابَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَوَكِيعٍ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْجَعْفَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَخَدِيجَةُ ، وَفَاطِمَةُ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو حَاتِمٍ . قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَمَذَانِيُّ الْحَافِظُ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ عَنِّي ، عَنْ أَبِي الْجُمَاهِرِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَرْفَعُهُ ، قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ عِنْدِي هَذَا فِي قِرْطَاسٍ فَضَاعَ . رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ وَالِدِكَ .

وَكَانَ قَدْ لَقِيَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنَ نُمَيْرٍ ، وَابْنَ مَعِينٍ ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيَّ . قَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ أَبُو حَاتِمٍ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ . أَوَّلُ سَمَاعِهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ .

قَالَ أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ : حَكَى لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ : سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ يَقُولُ : نَحْنُ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ ، مِنْ قَرْيَةِ جُرُوكَانَ وَأَهْلُنَا كَانُوا يَقْدُمُونَ عَلَيْنَا فِي حَيَاةِ أَبِي ، ثُمَّ انْقَطَعُوا عَنَّا . قَالَ الْخَلِيلِيُّ : كَانَ أَبُو حَاتِمٍ عَالِمًا بِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ ، وَفِقْهِ التَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، سَمِعْتُ جَدِّي وَجَمَاعَةً ، سَمِعُوا عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي حَاتِمٍ ! فَقُلْنَا لَهُ : قَدْ رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ ، وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَجْمَعَ مِنْ أَبِي حَاتِمٍ ، وَلَا أَفْضَلَ مِنْهُ . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّقَّامُ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ الدَّارِسْتِينِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ يَقُولُ : قَالَ لِي أَبُو زُرْعَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحْرَصَ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ مِنْكَ .

فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنِي لَحَرِيصٌ ، فَقَالَ : مَنْ أَشْبَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَمَ . قَالَ الرَّقَّامُ : فَسَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنِ اتِّفَاقِ كَثْرَةِ السَّمَاعِ لَهُ ، وَسُؤَالَاتِهِ لِأَبِيهِ ، فَقَالَ : رُبَّمَا كَانَ يَأْكُلُ وَأَقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَيَمْشِي وَأَقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَيَدْخُلُ الْخَلَاءَ وَأَقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَيَدْخُلُ الْبَيْتَ فِي طَلَبِ شَيْءٍ وَأَقْرَأُ عَلَيْهِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ : مَا رَأَيْتُ بَعْدَ إِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَحْفَظَ لِلْحَدِيثِ مِنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ ، وَلَا أَعْلَمَ بِمَعَانِيهِ .

قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ صَفْوَانَ ، سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ يَقُولُ : أَوْرَعُ مَنْ رَأَيْتُ أَرْبَعَةٌ : آدَمُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ . قَالَ الْقَاسِمُ : فَذَكَرْتُهُ لِعُثْمَانَ بْنِ خُرَّزَاذَ . فَقَالَ : أَنَا أَقُولُ أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتُ أَرْبَعَةٌ : مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ .

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ : أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ إِمَامَا خُرَاسَانَ ، وَدَعَا لَهُمَا ، وَقَالَ : بَقَاؤُهُمَا صَلَاحٌ لِلْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ : سَمِعْتُ حَجَّاجَ بْنَ الشَّاعِرِ ، وَذَكَرْتُ لَهُ أَبَا زُرْعَةَ ، وَابْنَ وَارَةَ ، وَأَبَا جَعْفَرٍ الدَّارِمِيَّ ، فَقَالَ : مَا بِالْمَشْرِقِ أَنْبَلُ مِنْهُمْ . ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي ، قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، أَيُّ شَيْءٍ تَحْفَظُ مِنَ الْأَذْوَاءِ ؟ قُلْتُ : ذُو الْأَصَابِعِ ، وَذُو الْجَوْشَنِ ، وَذُو الزَّوَائِدِ ، وَذُو الْيَدَيْنِ ، وَذُو اللِّحْيَةِ الْكِلَابِيُّ ، وَعَدَدْتُ لَهُ سِتَّةً ، فَضَحِكَ ، وَقَالَ : حَفِظْنَا نَحْنُ ثَلَاثَةً ، وَزِدْتَ أَنْتَ ثَلَاثَةً .

قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ : كَانَ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ أَهْلِ الْأَمَانَةِ وَالْمَعْرِفَةِ . وَقَالَ هِبَةُ اللَّهِ اللَّالِكَائِيُّ كَانَ أَبُو حَاتِمٍ إِمَامًا حَافِظًا مُتَثَبِّتًا . وَذَكَرَهُ اللَّالِكَائِيُّ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ .

وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي زُرْعَةَ يَوْمًا تَمْيِيزُ الْحَدِيثِ وَمَعْرِفَتُهُ ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ أَحَادِيثَ وَعِلَلَهَا ، وَكَذَلِكَ كُنْتُ أَذْكُرُ أَحَادِيثَ خَطَأً وَعِلَلَهَا ، وَخَطَأَ الشُّيُوخِ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا حَاتِمٍ ! قَلَّ مَنْ يَفْهَمُ هَذَا ، مَا أَعَزَّ هَذَا ! إِذَا رَفَعْتَ هَذَا مِنْ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ فَمَا أَقَلَّ مَنْ تَجِدُ مَنْ يُحْسِنُ هَذَا ! وَرُبَّمَا أَشُكُّ فِي شَيْءٍ ، أَوْ يَتَخَالَجُنِي فِي حَدِيثٍ ، فَإِلَى أَنْ أَلْتَقِيَ مَعَكَ لَا أَجِدُ مَنْ يَشْفِينِي مِنْهُ . قَالَ أَبِي : وَكَذَلِكَ كَانَ أَمْرِي .

صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ يَقُولُ : قَالَ لِي أَبُو زُرْعَةَ : تَرْفَعُ يَدَيْكَ فِي الْقُنُوتِ ؟ قُلْتُ : لَا ، فَتَرْفَعُ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : فَمَا حُجَّتُكَ ؟ قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ . قُلْتُ رَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ .

قَالَ فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟ قُلْتُ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ . قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ قُلْتُ : رَوَاهُ عَوْفٌ . قَالَ : فَمَا حُجَّتُكَ فِي تَرْكِهِ ؟ قُلْتُ : حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ ، إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَسَكَتَ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ لَهُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ جُلَّةِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، مَنْ أَهْلِ الْفَهْمِ مِنْهُمْ ، وَمَعَهُ دَفْتَرٌ ، فَعَرَضَهُ عَلَيَّ ، فَقُلْتُ فِي بَعْضِهِ : هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ ، قَدْ دَخَلَ لِصَاحِبِهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَهَذَا بَاطِلٌ ، وَهَذَا مُنْكَرٌ ، وَسَائِرُ ذَلِكَ صِحَاحٌ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّ ذَاكَ خَطَأٌ ، وَذَاكَ بَاطِلٌ ، وَذَاكَ كَذِبٌ ؟ أَأَخْبَرَكَ رَاوِي هَذَا الْكِتَابِ بِأَنِّي غَلِطْتُ ، أَوْ بِأَنِّي كَذَبْتُ فِي حَدِيثِ كَذَا ؟ قُلْتُ : لَا ، مَا أَدْرِي هَذَا الْجُزْءَ مَنْ رَاوِيهِ ، غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَطَأٌ ، وَأَنَّ هَذَا بَاطِلٌ فَقَالَ : تَدَّعِي الْغَيْبَ ؟ قُلْتُ : مَا هَذَا ادِّعَاءُ غَيْبٍ . قَالَ : فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْتَ ؟ قُلْتُ : سَلْ عَمَّا قُلْتُ مَنْ يُحْسِنُ مِثْلَ مَا أُحْسِنُ ، فَإِنِ اتَّفَقْنَا عَلِمْتَ أَنَّا لَمْ نُجَازِفْ وَلَمْ نَقُلْهُ إِلَّا بِفَهْمٍ . قَالَ : وَيَقُولُ أَبُو زُرْعَةَ كَقَوْلِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ .

قَالَ : هَذَا عَجَبٌ . قَالَ : فَكَتَبَ فِي كَاغَدٍ أَلْفَاظِي فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ ، وَقَدْ كَتَبَ أَلْفَاظَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو زُرْعَةَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ ، فَقَالَ : مَا قُلْتَ إِنَّهُ كَذِبٌ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هُوَ بَاطِلٌ . قُلْتُ : الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ وَاحِدٌ ، قَالَ : وَمَا قُلْتَ : إِنَّهُ مُنْكَرٌ ، قَالَ : هُوَ مُنْكَرٌ ، كَمَا قُلْتَ ، وَمَا قُلْتَ : إِنَّهُ صَحِيحٌ ، قَالَ : هُوَ صَحِيحٌ .

ثُمَّ قَالَ : مَا أَعْجَبَ هَذَا ! تَتَّفِقَانِ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ فِيمَا بَيْنَكُمَا . قُلْتُ : فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّا لَمْ نُجَازِفْ وَأَنَّا قُلْنَا بِعِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ قَدْ أُوتِينَاهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ أَنَّ دِينَارًا بَهْرَجًا يُحْمَلُ إِلَى النَّاقِدِ ، فَيَقُولُ : هَذَا بَهْرَجٌ . فَإِنْ قِيلَ لَهُ : مِنْ أَيْنَ قُلْتَ : إِنَّ هَذَا بَهْرَجٌ ؟ هَلْ كُنْتَ حَاضِرًا حِينَ بُهْرِجَ هَذَا الدِّينَارُ ؟ قَالَ : لَا .

وَإِنْ قِيلَ : أَخْبَرَكَ الَّذِي بَهْرَجَهُ ؟ قَالَ : لَا . قِيلَ : فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ ؟ قَالَ : عِلْمًا رُزِقْتُهُ . وَكَذَلِكَ نَحْنُ رُزِقْنَا مَعْرِفَةَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا حُمِلَ إِلَى جَوْهَرِيٍّ فَصُّ يَاقُوتٍ وَفَصُّ زُجَاجٍ ، يَعْرِفُ ذَا مِنْ ذَا ، وَيَقُولُ كَذَلِكَ .

وَكَذَلِكَ نَحْنُ رُزِقْنَا عِلْمًا ، لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ أَنْ نُخْبِرَكَ كَيْفَ عَلِمْنَا بِأَنَّ هَذَا كَذِبٌ ، أَوْ هَذَا مُنْكَرٌ ، فَنَعْلَمُ صِحَّةَ الْحَدِيثِ بِعَدَالَةِ نَاقِلِيهِ ، وَأَنْ يَكُونَ كَلَامًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كَلَامَ النُّبُوَّةِ ، وَنَعْرِفُ سِقَمَهُ وَإِنْكَارَهُ بِتَفَرُّدِ مَنْ لَمْ تَصِحَّ عَدَالَتُهُ . قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قُلْتُ عَلَى بَابِ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ : مَنْ أَغْرَبَ عَلَيَّ حَدِيثًا غَرِيبًا مُسْنَدًا لَمْ أَسْمَعْ بِهِ صَحِيحًا ، فَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَكَانَ ثُمَّ خَلْقٌ : أَبُو زُرْعَةَ ، فَمَنْ دُونَهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ مُرَادِي أَنْ يُلْقَى عَلَيَّ مَا لَمْ أَسْمَعْ بِهِ ، فَيَقُولُونَ : هُوَ عِنْدَ فُلَانٍ ، فَأَذْهَبُ وَأَسْمَعُهُ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِأَحَدٍ أَنْ يُغْرِبَ عَلَيَّ حَدِيثًا . وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأُسْفَاطِيُّ قَدْ وَلِعَ بِالتَّفْسِيرِ وَتَحَفُّظِهُ ، فَقَالَ يَوْمًا : مَا تَحْفَظُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ ( ق : 36 ) .

فَبَقِيَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَقُلْتُ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ضَرَبُوا فِي الْبِلَادِ . فَاسْتَحْسَنَ . سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ الرَّيَّ ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، فَلَمْ يَعْرِفْ مِنْهَا إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ ، وَسَائِرُ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا .

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : أَوَّلُ سَنَةٍ خَرَجْتُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ ، أَقَمْتُ سَبْعَ سِنِينَ ، أَحْصَيْتُ مَا مَشَيْتُ عَلَى قَدَمِي زِيَادَةً عَلَى أَلْفِ فَرْسَخٍ . قُلْتُ : مَسَافَةُ ذَلِكَ نَحْوُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، سَيْرَ الْجَادَّةِ . قَالَ : ثُمَّ تَرَكْتُ الْعَدَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَخَرَجْتُ مِنَ الْبَحْرَيْنِ إِلَى مِصْرَ مَاشِيًا ، ثُمَّ إِلَى الرَّمْلَةِ مَاشِيًا ، ثُمَّ إِلَى دِمَشْقَ ، ثُمَّ أَنْطَاكِيَةَ وَطَرَسُوسَ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حِمْصَ ، ثُمَّ إِلَى الرَّقَّةِ ، ثُمَّ رَكِبْتُ إِلَى الْعِرَاقِ ، كُلُّ هَذَا فِي سَفَرِي الْأَوَّلِ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً .

خَرَجْتُ مِنَ الرَّيِّ ، فَدَخَلْتُ الْكُوفَةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَجَاءَنَا نَعْيُ الْمُقْرِئِ وَأَنَا بِالْكُوفَةِ ، ثُمَّ رَحَلْتُ ثَانِيًا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الرَّيِّ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَحَجَجْتُ رَابِعَ حِجَّةٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ . وَحَجَّ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُهُ . سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَتَبَ عَنِّي مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى جُزْءًا انْتَخَبَهُ .

وَكَلَّمَنِي دُحَيْمٌ فِي حَدِيثِ أَهْلَ طَبَرِيَّةَ ، وَكَانُوا سَأَلُونِي التَّحْدِيثَ ، فَقُلْتُ : بَلْدَةٌ يَكُونُ فِيهَا مِثْلُ دُحَيْمٍ الْقَاضِي أُحَدِّثُ أَنَا بِهَا ؟ ! فَكَلَّمَنِي دُحَيْمٌ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ بَلْدَةٌ نَائِيَةٌ عَنْ جَادَّةِ الطَّرِيقِ ، فَقَلَّ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ يُحَدِّثُهُمْ . سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : بَقِيتُ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ بِالْبَصْرَةِ ، وَكَانَ فِي نَفْسِي أَنْ أُقِيمَ سَنَةً ، فَانْقَطَعَتْ نَفَقَتِي ، فَجَعَلْتُ أَبِيعُ ثِيَابِي حَتَّى نَفِدَتْ ، وَبَقِيتُ بِلَا نَفَقَةٍ ، وَمَضَيْتُ أَطُوفُ مَعَ صَدِيقٍ لِي إِلَى الْمَشْيَخَةِ ، وَأَسْمَعُ إِلَى الْمَسَاءِ ، فَانْصَرَفَ رَفِيقِي ، وَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي ، فَجَعَلْتُ أَشْرَبُ الْمَاءَ مِنَ الْجُوعِ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ ، فَغَدَا عَلَيَّ رَفِيقِي ، فَجَعَلْتُ أَطُوفُ مَعَهُ فِي سَمَاعِ الْحَدِيثِ عَلَى جُوعٍ شَدِيدٍ ، وَانْصَرَفْتُ جَائِعًا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، غَدَا عَلَيَّ ، فَقَالَ : مُرَّ بِنَا إِلَى الْمَشَايِخِ . قُلْتُ : أَنَا ضَعِيفٌ لَا يُمْكِنُنِي .

قَالَ : مَا ضَعْفُكَ ؟ قُلْتُ : لَا أَكْتُمُكَ أَمْرِي ، قَدْ مَضَى يَوْمَانِ مَا طَعِمْتُ فِيهِمَا شَيْئًا ، فَقَالَ : قَدْ بَقِيَ مَعِي دِينَارٌ ، فَنِصْفُهُ لَكَ ، وَنَجْعَلُ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي الْكِرَاءِ ، فَخَرَجْنَا مِنَ الْبَصْرَةِ ، وَأَخَذْتُ مِنْهُ النِّصْفَ دِينَارٍ . وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، مِنْ عِنْدِ دَاوُدَ الْجَعْفَرِيِّ ، وَصِرْنَا إِلَى الْجَارِ وَرَكِبْنَا الْبَحْرَ ، فَكَانَتِ الرِّيحُ فِي وُجُوهِنَا ، فَبَقِينَا فِي الْبَحْرِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَضَاقَتْ صُدُورُنَا ، وَفَنِيَ مَا كَانَ مَعَنَا وَخَرَجْنَا إِلَى الْبَرِّ نَمْشِي أَيَّامًا ، حَتَّى فَنِيَ مَا تَبَقَّى مَعَنَا مِنَ الزَّادِ وَالْمَاءِ ، فَمَشَيْنَا يَوْمًا لَمْ نَأْكُلْ وَلَمْ نَشْرَبْ ، وَيَوْمُ الثَّانِي كَمِثْلٍ ، وَيَوْمُ الثَّالِثِ ، فَلَمَّا كَانَ يَكُونُ الْمَسَاءُ صَلَّيْنَا ، وَكُنَّا نُلْقِي بِأَنْفُسِنَا حَيْثُ كُنَّا ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، جَعَلْنَا نَمْشِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِنَا ، وَكُنَّا ثَلَاثَةَ أَنْفُسٍ : شَيْخٌ نَيْسَابُورِيٌّ ، وَأَبُو زُهَيْرٍ الْمَرْوَرُوذِيُّ ، فَسَقَطَ الشَّيْخُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، فَجِئْنَا نُحَرِّكُهُ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ ، فَتَرَكْنَاهُ ، وَمَشَيْنَا قَدْرَ فَرَسَخٍ ، فَضَعُفْتُ ، وَسَقَطْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، وَمَضَى صَاحِبِي يَمْشِي ، فَبَصُرَ مِنْ بُعْدٍ قَوْمًا ، قَرَّبُوا سَفِينَتَهُمْ مِنَ الْبَرِّ ، وَنَزَلُوا عَلَى بِئْرِ مُوسَى ، فَلَمَّا عَايَنَهُمْ ، لَوَّحَ بِثَوْبِهِ إِلَيْهِمْ ، فَجَاءُوهُ مَعَهُمْ مَاءٌ فِي إِدَاوَةٍ . فَسَقَوْهُ وَأَخَذُوا بِيَدِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : الْحَقُوا رَفِيقَيْنِ لِي ، فَمَا شَعُرْتُ إِلَّا بِرَجُلٍ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى وَجْهِهِ ، فَفَتَحْتُ عَيْنِي ، فَقُلْتُ : اسْقِنِي ، فَصَبَّ مِنَ الْمَاءِ فِي مَشْرَبَةٍ قَلِيلًا ، فَشَرِبْتُ ، وَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ، ثُمَّ سَقَانِي قَلِيلًا ، وَأَخَذَ بِيَدِي ، فَقُلْتُ : وَرَائِي شَيْخٌ مُلْقًي ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَيْهِ ، وَأَخْذَ بِيَدِي ، وَأَنَا أَمْشِي وَأَجُرُّ رِجْلِي ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ إِلَى عِنْدِ سَفِينَتِهِمْ ، وَأَتَوْا بِالشَّيْخِ ، وَأَحْسَنُوا إِلَيْنَا ، فَبَقِينَا أَيَّامًا حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْنَا أَنْفُسُنَا ، ثُمَّ كَتَبُوا لَنَا كِتَابًا إِلَى مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا : رَايَةُ إِلَى وَالِيهِمْ ، وَزَوَّدُونَا مِنَ الْكَعْكِ وَالسَّوِيقِ وَالْمَاءِ .

فَلَمْ نَزَلْ نَمْشِي حَتَّى نَفِدَ مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الْمَاءِ وَالْقُوتِ ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي جِيَاعًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ ، حَتَّى دَفَعَنَا إِلَى سُلَحْفَاةٍ مِثْلِ التُّرْسِ ، فَعَمَدْنَا إِلَى حَجَرٍ كَبِيرٍ ، فَضَرَبْنَا عَلَى ظَهْرِهَا ، فَانْفَلَقَ ، فَإِذَا فِيهَا مِثْلُ صُفْرَةِ الْبَيْضِ ، فَتَحَسَّيْنَاهُ حَتَّى سَكَنَ عَنَّا الْجُوعُ ، ثُمَّ وَصَلْنَا إِلَى مَدِينَةِ الرَّايَةِ ، وَأَوْصَلْنَا الْكِتَابَ إِلَى عَامِلِهَا ، فَأَنْزَلَنَا فِي دَارِهِ ، فَكَانَ يُقَدِّمُ لَنَا كُلَّ يَوْمٍ الْقَرْعَ ، وَيَقُولُ لِخَادِمِهِ : هَاتِي لَهُمُ الْيَقْطِينَ الْمُبَارَكَ . فَيُقَدِّمُهُ مَعَ الْخُبْزِ أَيَّامًا ، فَقَالَ وَاحِدٌ مِنَّا : أَلَا تَدْعُو بِاللَّحْمِ الْمَشْئُومِ ؟! فَسَمِعَ صَاحِبُ الدَّارِ ، فَقَالَ : أَنَا أُحْسِنُ بِالْفَارِسِيَّةِ ، فَإِنَّ جَدَّتِي كَانَتْ هَرَوِيَّةً ، وَأَتَانَا بَعْدَ ذَلِكَ بِاللَّحْمِ ، ثُمَّ زَوَّدَنَا إِلَى مِصْرَ . وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَتَبْتُ الْحَدِيثَ سَنَةَ تِسْعٍ ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَكَتَبْتُ عَنْ عَتَّابِ بْنِ زِيَادٍ الْمَرْوَزِيِّ سَنَةَ عَشْرٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا وَكُنْتُ أُفِيدُ النَّاسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ ، وَأَنَا بِالرَّيِّ ، فَيَخْرُجُ النَّاسُ إِلَيْهِ ، فَيَسْمَعُونَ مِنْهُ ، وَيَرْجِعُونَ وَأَنَا بِالرَّيِّ .

وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَتَبْتُ عِنْدَ عَارِمٍ وَهُوَ يَقْرَأُ . وَكَتَبْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ وَهُوَ يَقْرَأُ ، وَسِرْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى بَغْدَادَ ، مَا لَا أُحْصِي كَمْ مَرَّةً . ابْنُ حِبَّانَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَوْمًا جَالِسًا ، وَرَجُلٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَجْلِسِ يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَقَالَ : كَذَبَ الدَّجَّالُ ، مَا سْمُعْتُ مِنَ ابْنِ جُرَيْجٍ شَيْئًا .

ابْنُ حِبَّانَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ يَهَابَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، قَالَ : كَانَ بِوَاسِطَ رَجُلٌ يَرْوِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَحْرُفًا ، ثُمَّ قِيلَ : إِنَّهُ أَخْرَجَ كِتَابًا عَنْ أَنَسٍ ، فَأَتَيْنَاهُ ، فَقُلْنَا لَهُ : هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَحْرُفِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، عِنْدِي كِتَابٌ عَنْ أَنَسٍ . فَقُلْنَا : أَخْرِجْهُ ، فَأَخْرَجَهُ ، فَنَظَرْنَا ، فَإِذَا هِيَ أَحَادِيثُ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَجَعَلَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ . فَقُلْنَا : هَذِهِ أَحَادِيثُ شَرِيكٍ .

فَقَالَ : صَدَقْتُمْ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، قَالَ : فَأَفْسَدَ عَلَيْنَا تِلْكَ الْأَحْرُفِ الَّتِي سَمِعْنَاهَا مِنْهُ ، وَقُمْنَا عَنْهُ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ، لَهُ : حَدَّثَنَا أَبِي ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : كَانَ يُحْكَى لَنَا أَنَّ هُنَا رَجُلًا مِنْ قِصَّتِهِ هَذَا ، فَحَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : كَانَ بِالْبَصْرَةِ رَجُلٌ ، وَأَنَا مُقِيمٌ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَمَحَا اللَّهُ مَا فِي صَدْرِي مِنَ الْقُرْآنِ . وَكَانَ مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ .

فَنَسِيَ الْقُرْآنَ ، حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ : قُلْ : ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) . فَيَقُولُ : مَعْرُوفٌ ، مَعْرُوفٌ . وَلَا يَتَكَلَّمُ بِهِ .

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : فَجَهِدُوا بِهِ أَنْ أَرَاهُ ، فَلَمْ أَرَهُ . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ اللَّالِكَائِيُّ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيِّ ، مِمَّا سَمِعَ مِنْهُ ، يَقُولُ : مَذْهَبُنَا وَاخْتِيَارُنَا اتِّبَاعُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ ، وَالْتَمَسُّكُ بِمَذَاهِبِ أَهْلِ الْأَثَرِ ، مَثْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَلُزُومُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَنَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى عَرْشِهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَنُؤْمِنُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَبِالْحَوْضِ ، وَبِالْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ ، وَبِالشَّفَاعَةِ ، وَنَتَرَحَّمُ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ . وَذَكَرَ أَشْيَاءَ .

إِذَا وَثَّقَ أَبُو حَاتِمٍ رَجُلًا فَتَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُوَثِّقُ إِلَّا رَجُلًا صَحِيحَ الْحَدِيثِ ، وَإِذَا لَيَّنَ رَجُلًا ، أَوْ قَالَ فِيهِ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ . فَتَوَقَّفْ حَتَّى تَرَى مَا قَالَ غَيْرُهُ فِيهِ ، فَإِنْ وَثَّقَهُ أَحَدٌ ، فَلَا تَبْنِ عَلَى تَجْرِيحِ أَبِي حَاتِمٍ ، فَإِنَّهُ مُتَعَنِّتٌ فِي الرِّجَالِ قَدْ قَالَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ رِجَالِ الصِّحَاحِ : لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ هُوَ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيُّ ، عَاشَ إِلَى بَعْدِ سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْمُؤَيَّدِ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ قَفَرْجَلٍ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي بَحِيْرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ابْنَ آدَمَ ! ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ . أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَابْنُ عَلَّانَ كِتَابَةً ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحُبَابِ بِالشَّامِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْحَنْبَلِيُّ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَضِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : افْتَتَحَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( الْبَقَرَةَ ) ، فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى ، فَقُلْتُ : يَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ ، فَلَمَّا جَاوَزَ الْعَشْرَ ، قُلْنَا : يَقْرَأُ مِائَةَ آيَةٍ ، حَتَّى قَرَأَهَا ، فَرَأَيْتُ أَشْيَاخَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمِيلُونَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .

قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي وَغَيْرُهُ : مَاتَ الْحَافِظُ أَبُو حَاتِمٍ فِي شَعْبَانَ ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقِيلَ : عَاشَ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَلِأَبِي مُحَمَّدٍ الْإِيَادِيِّ الشَّاعِرِ مَرْثِيَّةٌ طَوِيلَةٌ فِي أَبِي حَاتِمٍ ، رَوَاهَا عَنْهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، أَوَّلُهَا : أَنَفْسِي مَا لَكِ لَا تَجْزَعِينَا وَعَيْنِي مَا لَكِ لَا تَدْمَعِينَا أَلَمْ تَسْمَعِي بِكُسُوفِ الْعُلُومِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ مَحْقًا مَدِينَا أَلَمْ تَسْمَعِي خَبَرَ الْمُرْتَضَى أَبِي حَاتِمٍ أَعْلَمِ الْعَالَمِينَا

موقع حَـدِيث