حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ

إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ هُوَ : الشَّيْخُ ، الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْحَاقَ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، الْحَرْبِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ . وَطَلَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ حَدَثٌ ، فَسَمِعَ مِنْ : هَوْذَةَ بْنِ خَلِيفَةَ ، وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَقِيَهُ ، وَعَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ وَعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ ، وَأَبِي عُمَرَ الْحَوْضِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَمُسَدَّدِ بْنِ مُسَرْهَدٍ .

وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيِّ ، وَشُعَيْبِ بْنِ مُحْرِزٍ ، وَأَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ ، وَابْنِ نُمَيْرٍ ، وَالْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، وَأَبِي مَعْمَرٍ الْمُقْعَدِ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَسُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَبُنْدَارٍ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ . حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، مِنْهُمْ : أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُتَّلِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَالِدُ الْمُخَلِّصِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَلَّابُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ، وَجَعْفَرٌ الْخَلَدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ ، وَأَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرْبَهَارِيُّ ، وَأَمْثَالُهُمْ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : كَانَ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ ، رَأْسًا فِي الزُّهْدِ ، عَارِفًا بِالْفِقْهِ ، بَصِيرًا بِالْأَحْكَامِ ، حَافِظًا لِلْحَدِيثِ ، مُمَيِّزًا لِعِلَلِهِ ، قَيِّمًا بِالْأَدَبِ ، جَمَّاعَةً لِلُّغَةِ ، صَنَّفَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ ، وَكُتُبًا كَثِيرَةً ، وَأَصْلُهُ مِنْ مَرْوٍ .

رَوَى الْمُخَلِّصُ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي يَشْتَهِي أَنْ يَلْتَقِيَ إِبْرَاهِيمَ ، فَالْتَقَيَا يَوْمًا ، وَتَذَاكَرَا ، فَلَمَّا افْتَرَقَا ، سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَ : إِسْمَاعِيلُ جَبَلٌ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ . قُلْتُ : إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، عَالِمُ الْعِرَاقِ .

وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَرْبِيَّ لَمَّا دَخَلَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي ، بَادَرَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْقَاضِي إِلَى نَعْلِهِ ، فَأَخَذَهَا ، فَمَسَحَهَا مِنَ الْغُبَارِ ، فَدَعَا لَهُ ، وَقَالَ : أَعَزَّكَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عُمَرَ ، رُؤيَ فِي النَّوْمِ ، فَقِيلَ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : أَعَزَّنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِدَعْوَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : لَا أَعْلَمُ عِصَابَةً خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، إِنَّمَا يَغْدُو أَحَدُهُمْ ، وَمَعَهُ مَحْبَرَةٌ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَيْفَ صَلَّى ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَجْلِسُوا إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقْبَلَ بِبِدْعَةٍ لَيْسَ يُفْلِحُ . وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ الْجَلَّابُ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا سَمِعَ شَيْئًا مِنْ أَدَبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ .

قَالَ : فَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : صَاحِبُ السَّوْدَاءِ يَحْفَظُ ؟ قَالَ : لَا ، هِيَ أُخْتُ الْبَلْغَمِ ، صَاحِبُهَا لَا يَحْفَظُ شَيْئًا ، إِنَّمَا يَحْفَظُ صَاحِبُ الصَّفْرَاءِ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبَزَّازُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : خَرَجَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي يَوْمًا - وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى الْبَابِ - فَقَالَ : مَا عَلَى الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْكُمْ ، قَدْ جِئْتُمْ أَوْ بَكَّرْتُمْ تَسْمَعُونَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هِبَةُ اللَّهِ اللَّالِكَائِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ ، سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنِ قُرَيْشٍ يَقُولُ : حَضَرْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ - وَجَاءَهُ يُوسُفُ الْقَاضِي ، وَمَعَهُ ابْنُهُ أَبُو عُمَرَ - فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، لَوْ جِئْنَاكَ عَلَى مِقْدَارِ وَاجِبِ حَقِّكَ ، لَكَانَتْ أَوْقَاتُنَا كُلُّهَا عِنْدَكَ .

فَقَالَ : لَيْسَ كُلُّ غَيْبَةٍ جَفْوَةً ، وَلَا كُلُّ لِقَاءٍ مَوَدَّةً ، وَإِنَّمَا هُوَ تَقَارُبُ الْقُلُوبِ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارَ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ - وَحَدَّثَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْعَجَلِيِّ بِحَدِيثٍ - فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : عِنْدِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قِمَطْرٌ ، وَلَيْسَ عِنْدِي عَنْ حُمَيْدٍ غَيْرَ هَذَا الطَّبَقِ ، وَأَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى الصِّدْقِ . زَادَنِي فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : عَنِ الصَّفَّارِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، لَوْ قُلْتَ فِيمَا لَمْ تَسْمَعْ : سَمِعْتُ ، لَمَا أَقْبَلَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَيْكَ .

ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحٍ الْقَاضِي يَقُولُ : لَا نَعْلَمُ بَغْدَادَ أَخْرَجَتْ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، فِي الْأَدَبِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالزُّهْدِ . ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ كِتَابًا فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ ، لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْمُطَّرِفِ بْنُ فُطَيْسٍ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمُقْرِئَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ الْبَغْدَادِيَّ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ - وَلَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِهِ مِثْلُهُ - يَقُولُ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى : لِي مُذْ أُجَالِسُ أَهْلَ الْعِلْمِ سَبْعُونَ سَنَةً ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ فِي الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى .

عُمَرُ بْنُ عِرَاكٍ الْمُقْرِئُ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُوَلَّدِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَائِشَةَ فِي مَسْجِدِهِ ، إِذْ طَرَقَهُ سَائِلٌ ، فَسَأَلَهُ شَيْئًا ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْطِيهِ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى السَّائِلُ دَعَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : لَا تَظُنَّ أَنِّي دَعَوْتُكَ ضِنَّةً مِنِّي بِمَا أَعْطَيْتُكَ ، إِنَّ هَذَا الْفَصَّ شِرَاؤُهُ عَلَيَّ خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ ، فَانْظُرْ كَيْفَ تُخْرِجُهُ . فَضَرَبَ السَّائِلُ بِيَدِهِ إِلَى الْخَاتَمِ ، فَكَسَرَهُ ، وَرَمَى بِالْفَصِّ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي فَصِّكَ ، هَذِهِ الْفِضَّةُ تَكْفِينِي لِقُوتِي وَقُوتِ عِيَالِيَ الْيَوْمَ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ : مَا فَقَدْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ مِنْ مَجْلِسِ لُغَةٍ وَلَا نَحْوٍ ، مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً .

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، فَقَالَ : كَانَ يُقَاسُ بِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زُهْدِهِ وَعِلْمِهِ وَوَرَعِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُعْتَضِدَ نَفَذَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ بِعَشْرَةِ آلَافٍ ، فَرَدَّهَا . ثُمَّ سَيَّرَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَلْفَ دِينَارٍ ، فَرَدَّهَا .

وَرَوَى أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، قَالَ : مَا أَنْشَدْتُ بَيْتًا قَطُّ إِلَّا قَرَأْتُ بَعْدَهُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثًا . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَإِبْرَاهِيمُ إِمَامٌ بَارِعٌ فِي كُلِّ عِلْمٍ ، صَدُوقٌ . أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ الْمُخَلِّصَ ، سَمِعْتُ أَبِي : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ ، وَكَانَ وَعَدَنَا أَنْ يُمِلَّ عَلَيْنَا مَسْأَلَةً فِي الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى ، وَكَانَ يَجْتَمِعُ فِي مَجْلِسِهِ ثَلَاثُونَ أَلْفِ مَحْبَرَةٍ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مُقِلًّا ، وَكَانَتْ لَهُ غُرْفَةٌ ، يَصْعَدُ ، فَيُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى النَّاسِ ، فِيهَا كُوَّةٌ إِلَى الشَّارِعِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ ، أَشْرَفَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُكُمْ أَنْ أُمْلِي عَلَيْكُمْ فِي الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا لَمْ يَتَقَدَّمَنِي فِي الْكَلَامِ فِيهَا إِمَامٌ يُقْتَدَى بِهِ ، فَرَأَيْتُ الْكَلَامَ فِيهِ بِدْعَةً ، فَقَامَ النَّاسُ ، وَانْصَرَفُوا .

فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، أَتَاهُ رَجُلٌ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَقْعُدُ إِلَّا وَحْدَهُ ، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَالَ ، أَلَمْ تَحْضُرْ مَجْلِسَنَا بِالْأَمْسِ ؟ قَالَ : بَلَى . فَقَالَ : أَتَعْرِفُ الْعِلْمَ كُلَّهُ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَاجْعَلْ هَذَا مِمَّا لَمْ تَعْرِفْ .

وَبِالْإِسْنَادِ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ : مَا انْتَفَعْتُ مِنْ عِلْمِي قَطُّ إِلَّا بِنِصْفِ حَبَّةٍ ، وَقَفْتُ عَلَى إِنْسَانٍ ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ قِطْعَةً أَشْتَرِي حَاجَةً ، فَأَصَابَ فِيهَا دَانَقًا ، إِلَّا نِصْفَ حَبَّةٍ ، فَسَأَلَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَأَجَبْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ : أَعْطِ أَبَا إِسْحَاقَ بِدَانَقٍ ، وَلَا تَحُطَّهُ بِنِصْفِ حَبَّةٍ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَقَمْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، كُلُّ لَيْلَةٍ إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي ، لَوْ أَعْطَيْتُ رَغِيفَيَّ جَارَتِي لَاحْتَجْتُ إِلَيْهِمَا . وَيُرْوَى : أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا صَنَّفَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ كِتَابٌ نَفِيسٌ كَامِلٌ فِي مَعْنَاهُ .

قَالَ ثَعْلَبٌ : مَا لِإِبْرَاهِيمَ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ ؟ ، رَجُلٌ مُحَدِّثٌ . ثُمَّ حَضَرَ مَجْلِسَهُ ، فَلَمَّا حَضَرَ الْمَجْلِسَ سَجَدَ ثَعْلَبٌ ، وَقَالَ : مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ . قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ : حَكَى لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِبَغْدَادَ ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ كَانَ سَمِعَ مَسَائِلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، وَحَصَّلَ سَمَاعَهُ مَعَ رَجُلٍ ، ثُمَّ مَالَ إِلَى طَرِيقَةِ الْكَلَامِ ، فَلَمْ يَسْتَعِرْهَا مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ ، وَرَجَعَ ، فَسَمِعَهَا مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْغَمْرِ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ .

قُلْتُ : نَعَمْ ، يَظْهَرُ فِي تَصَانِيفِ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ يَنْزِلُ فِي أَحَادِيثَ ، وَيُكْثِرُ مِنْهَا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ طَلَّابَةً لِلْعِلْمِ . وَرَوَى الْمُخَلِّصُ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الْمُعْتَضِدَ بَعَثَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ بِمَالٍ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ أَوْحَشَ رَدٍّ ، وَقَالَ : رُدَّهَا إِلَى مَنْ أَخَذْتَهَا مِنْهُ ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى فَلْسٍ . وَكَانَ لَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ إِلَّا فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً .

وَلَقَدْ زَلِقَ مَرَّةً فِي الطِّينِ ، فَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى عَلَيْهِ أَثَرَ الطِّينِ فِي ثَوْبِهِ إِلَى أَنْ غَسَلَهُ . قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمِيمِيُّ الْحَنْبَلِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَتَكِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ لِجَمَاعَةٍ عِنْدَهُ : مَنْ تَعُدُّونَ الْغَرِيبَ فِي زَمَانِكُمْ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : الْغَرِيبُ : مَنْ نَأَى عَنْ وَطَنِهِ . وَقَالَ آخَرُ : الْغَرِيبُ : مِنْ فَارَقَ أَحْبَابَهُ .

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : الْغَرِيبُ فِي زَمَانِنَا : رَجُلٌ صَالِحٌ ، عَاشَ بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ ، إِنْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ آزَرُوهُ ، وَإِنْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَعَانُوهُ ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى سَبَبٍ مِنَ الدُّنْيَا مَانُوهُ ، ثُمَّ مَاتُوا وَتَرَكُوهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّيْنَوَرِيُّ : أَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى بَابِ دَارِهِ ، فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا ، فَجَعَلَ يُقْبِلُ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا أَكْثَرْنَا عَلَيْهِ ، حَدَّثَنَا حَدِيثَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا : مَثَلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مَثَلُ الصَّيَّادِ الَّذِي يُلْقِي شَبَكَتَهُ فِي الْمَاءِ ، فَيَجْتَهِدُ ، فَإِنْ أَخْرَجَ سَمَكَةً ، وَإِلَّا أَخْرَجَ صَخْرَةً . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ : حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا ، قَالَ : قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ : هَلْ كَسَبْتَ بِالْعِلْمِ شَيْئًا ؟ قَالَ : كَسَبْتُ بِهِ نِصْفَ فَلْسٍ : كَانَتْ أُمِّي تُجْرِي عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفَيْنِ ، وَقُطَيْعَةً فِيهَا نِصْفُ دَانَقٍ ، فَخَرَجْتُ فِي يَوْمٍ ذِي طِينٍ ، وَأُجْمِعَ رَأْيِي عَلَى أَنْ آكُلَ شَيْئًا حُلْوًا ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا أَرْخَصَ مِنَ الدِّبْسِ ، فَأَتَيْتُ بَقَّالًا ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْقُطَيْعَةَ ، فَإِذَا فِيهَا قِيرَاطٌ إِلَّا نِصْفَ فَلْسٍ .

وَتَذَاكَرْنَا حَدِيثَ السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ ، فَقَالَ الْبَقَّالُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، أَنْتَ تَكْتُبُ الْأَخْبَارَ وَالْحَدِيثَ ، حَدِّثْنَا فِي السَّخَاءِ بِحَدِيثٍ ، قُلْتُ : نَعَمْ . حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ ، قَالَ : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى ضِيَاعِهِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، فَإِذَا فِي حَائِطٍ لِنَسِيبٍ لَهُ عَبْدٌ أَسْوَدُ ، بِيَدِهِ رَغِيفٌ وَهُوَ يَأْكُلُ لُقْمَةً ، وَيَطْرَحُ لِكَلْبٍ لُقْمَةً . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اسْتَحْسَنَهُ ، فَقَالَ : يَا أَسْوَدُ ، لِمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ .

قَالَ : وَهَذِهِ الضَّيْعَةُ لِمَنْ ؟ قَالَ : لَهُ . قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَبًا ، تَأْكُلُ لُقْمَةً ، وَتَطْرَحُ لِلْكَلْبِ لُقْمَةً ، قَالَ : إِنِّي لِأَسْتَحْيِيَ مِنْ عَيْنٍ تَنْظُرُ إِلَيَّ أَنْ أُوثِرَ نَفْسِي عَلَيْهَا . قَالَ : فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَاشْتَرَى الضَّيْعَةَ وَالْعَبْدَ ، ثُمَّ رَجَعَ ، وَإِذَا بِالْعَبْدِ ، فَقَالَ : يَا أَسْوَدُ ، إِنِّي قَدْ اشْتَرَيْتُكَ مِنْ مُصْعَبٍ .

فَوَثَبَ قَائِمًا ، وَقَالَ : جَعَلَنِي اللَّهُ عَلَيْكَ مَيْمُونَ الطَّلْعَةِ . قَالَ : وَإِنِّي اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ . فَقَالَ : أَكْمَلَ اللَّهُ لَكَ خَيْرَهَا .

قَالَ : وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ . قَالَ : أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَكَ . قَالَ : وَأُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّ الضَّيْعَةَ مِنِّي هَدِيَّةً إِلَيْكَ .

قَالَ : جَزَاكَ اللَّهُ بِالْحُسْنَى . ثُمَّ قَالَ الْعَبْدُ : فَأُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكَ أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ وَقْفٌ مِنِّي عَلَى الْفُقَرَاءِ . فَرَجَعَ وَهُوَ يَقُولُ : الْعَبْدُ أَكْرَمُ مِنَّا .

قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَلَّابُ : سَمِعْتُ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : الْأَبْوَابُ تُبْنَى عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ : طَبَقَةُ الْمُسْنَدِ ، وَطَبَقَةُ الصَّحَابَةِ ، وَطَبَقَةُ التَّابِعِينَ ، فَيُقَدَّمُ كِبَارُهُمْ ، كَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ ، وَبَعْدَهُمْ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ ، وَبَعْدَهُمْ تَابِعُ التَّابِعِينَ ، مِثْلُ سُفْيَانَ ، وَمَالِكٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَرَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، قَالَ : النَّاسُ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ : مَلِيحٌ يَتَمَلَّحُ ، وَمَلِيحٌ يَتَبَغَّضُ ، وَبَغِيضٌ يَتَمَلَّحُ ، وَبَغِيضٌ يَتَبَغَّضُ ، فَالْأَوَّلُ : هُوَ الْمُنَى ، الثَّانِي : يُحْتَمَلُ ، وَأَمَا بَغِيضٌ يَتَمَلَّحُ ، فَإِنِّي أَرْحَمُهُ ، وَأَمَّا الْبَغِيضُ ، الَّذِي يَتَبَغَّضُ ، فَأَفِرُّ مِنْهُ . قَالَ ابْنُ بَشْكُوَالَ فِي أَخْبَارِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ : نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ ابْنِ عَتَّابٍ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يُجَالِسُونَهُ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَوَقَفَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَأَقَرُّوا بِهِ ، فَقَالَ : ظَلَمْتُمُونِي بِتَفْضِيلِكُمْ لِي عَلَى رَجُلٍ لَا أُشْبِهُهُ ، وَلَا أَلْحَقُ بِهِ فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ ، لَا أُسْمِعُكُمْ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ أَبَدًا ، فَلَا تَأْتُونِي بَعْدَ يَوْمِكُمْ .

مَاتَ الْحَرْبِيُّ بِبَغْدَادَ ، فَدُفِنَ فِي دَارِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَضِدِ . قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : كَانَتْ وَفَاةُ الْحَرْبِيِّ الْمُحَدِّثِ الْفَقِيهِ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . وَكَانَ صَدُوقًا ، عَالِمًا ، فَصِيحًا ، جَوَادًا ، عَفِيفًا ، زَاهِدًا ، عَابِدًا ، نَاسِكًا ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ ضَاحِكَ السِّنِّ ، ظَرِيفَ الطَّبْعِ .

وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ تَكَبُّرٌ وَلَا تَجَبُّرٌ ، [ وَ ] رُبَّمَا مَزَحَ مَعَ أَصْدِقَائِهِ بِمَا يُسْتَحْسَنُ مِنْهُ ، وَيُسْتَقْبَحُ مِنْ غَيْرِهِ . وَكَانَ شَيْخَ الْبَغْدَادِيِّينَ فِي وَقْتِهِ ، وَظَرِيفَهُمْ ، وَزَاهِدَهُمْ ، وَنَاسِكَهُمْ ، وَمُسْنِدَهُمْ فِي الْحَدِيثِ ، وَكَانَ يَتَفَقَّهُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ فِي [الْمَسْجِدِ] الْجَامِعِ الْغَرْبِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَجْلِسُ فِي حَلْقَةِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، وَكَانَ يَجْلِسُ إِلَيْنَا غُلَامَانِ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ مِنَ الصُّورَةِ وَالْبَزَّةِ وَكَأَنَّهُمَا رُوحٌ فِي جَسَدٍ ، إِنْ قَامَا قَامَا مَعًا ، وَإِنْ حَضَرًا فَكَذَلِكَ . فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْجُمَعِ ، حَضَرَ أَحَدُهُمَا [ وَ ] قَدْ بَانَ الِاصْفِرَارُ بِوَجْهِهِ وَالِانْكِسَارُ [فِي عَيْنَيْهِ] .

، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ [الثَّانِيَةُ] ، حَضَرَ الْغَائِبُ ، وَلَمْ يَحْضُرِ الَّذِي جَاءَ فِي الْجُمْعَةِ الْأُولَى مِنْهُمَا ، وَإِذِ الصُّفْرَةُ وَالِانْكِسَارُ بَيِّنٌ فِي لَوْنِهِ . وَقُلْتُ : إِنَّ ذَلِكَ لِلْفِرَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا ، وَذَلِكَ لِلْأُلْفَةِ الْجَامِعَةِ لَهُمَا . فَلَمْ يَزَالَا يَتَسَابَقَانِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ إِلَى الْحَلْقَةِ ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ [صَاحِبَهُ] إِلَى الْحَلْقَةِ لَمْ يَجْلِسِ الْآخَرُ .

فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْجُمَعِ ، حَضَرَ أَحَدُهُمَا فَجَلَسَ [إِلَيْنَا] ، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ [فَأَشْرَفَ عَلَى الْحَلْقَةِ] فَوَجْدَ صَاحِبَهُ قَدْ سَبَقَ ، وَإِذَا الْمَسْبُوقُ قَدْ أَخَذَتْهُ الْعَبْرَةُ ، فَتَبَيَّنْتُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي دَائِرَةِ عَيْنَيْهِ ، وَإِذَا فِي يُسْرَاهُ رِقَاعٌ صِغَارٌ مَكْتُوبَةٌ ، فَقَبَضَ بِيَمِينِهِ رُقْعَةً مِنْهَا ، وَحَذَفَ بِهَا فِي وَسَطِ الْحَلْقَةِ ، وَانْسَابَ بَيْنَ النَّاسِ مُسْتَخْفِيًا وَأَنَا أَرْمُقُهُ ، وَكَانَ ثَمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ حَرْبَوَيْهِ ، فَنَشَرَ الرُّقْعَةَ وَقَرَأَهَا . وَفِيهَا دُعَاءٌ ، أَنْ يَدْعُوَ لِصَاحِبِهَا مَرِيضًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَيُؤَمِّنُ عَلَى الدُّعَاءِ مَنْ حَضَرَ . فَقَالَ الشَّيْخُ : اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا ، وَأَلِّفْ قُلُوبَهُمَا ، وَاجْعَلْ ذَلِكَ فِيمَا يُقَرِّبُ مِنْكَ ، وَيُزْلِفُ لَدَيْكَ .

وَأَمَّنُوا عَلَى دُعَائِهِ . ثُمَّ طَوَى الرُّقْعَةَ وَحَذَفَنِي بِهَا ، فَتَأَمَّلْتُ مَا فِيهَا . فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ : عَفَا اللَّهُ عَنْ عَبْدٍ أَعَانَ بِدَعْوَةٍ لِخِلَّيْنِ كَانَا دَائِمَيْنِ عَلَى الْوُدِّ إِلَى أَنْ وَشَى وَاشِي الْهَوَى بِنَمِيمَةٍ إِلَى ذَاكَ مِنْ هَذَا فَحَالَا عَنِ الْعَهْدِ .

فَلَمَّا كَانَ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ حَضَرَا جَمِيعًا ، وَإِذَا الِاصْفِرَارُ وَالِانْكِسَارُ قَدْ زَالَ ، فَقُلْتُ لِابْنِ حَرْبَوَيْهِ : إِنِّي أَرَى الدَّعْوَةَ قَدْ أُجِيبَتْ ، وَأَنَّ دُعَاءَ الشَّيْخِ كَانَ عَلَى التَّمَامِ . فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ كُنْتُ فِيمَنْ حَجَّ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُلَامَيْنِ مُحْرِمَينِ . بَيْنَ مِنًى وَعَرَفَةَ ، فَلَمْ أَزَلْ أَرَاهُمَا مُتَآلِفَيْنِ إِلَى أَنْ تَكَهَّلَا .

قَالَ الْقِفْطِيُّ فِي تَارِيخِ النُّحَاةِ لَهُ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ رَأْسًا فِي الزُّهْدِ ، عَارِفًا بِالْمَذَاهِبِ ، بَصِيرًا بِالْحَدِيثِ ، حَافِظًا لَهُ . لَهُ فِي اللُّغَةِ كِتَابُ : غَرِيبُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مِنْ أَنْفَسِ الْكُتُبِ وَأَكْبَرِهَا فِي هَذَا النَّوْعِ . أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَهْضَمٍ - وَاهٍ - : حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْخَلَدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ : أَجْمَعَ عُقَلَاءُ كُلِّ مِلَّةٍ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَجْرِ مَعَ الْقَدَرِ لَمْ يَتَهَنَّأْ بِعَيْشِهِ .

وَكَانَ يَقُولُ : قَمِيصِي أَنْظَفُ قَمِيصٍ ، وَإِزَارِي أَوْسَخُ إِزَارٍ ، مَا حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ قَطُّ ، وَفَرْدُ عَقِبِي صَحِيحٌ وَالْآخَرُ مَقْطُوعٌ ، وَلَا أَحُدِّثُ نَفْسِي أَنِّي أُصْلِحُهُمَا ، وَلَا شَكَوْتُ إِلَى أَهْلِي وَأَقَارِبِي حُمَّى أَجِدُهَا ، لَا يَغُمُّ الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَعِيَالَهُ ، وَلِي عَشْرُ سِنِينٍ أُبْصِرُ بِفَرْدِ عَيْنٍ ، مَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا . وَأَفْنَيْتُ مِنْ عُمْرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً بِرَغِيفَيْنِ ، إِنْ جَاءَتْنِي بِهِمَا أُمِّي أَوْ أُخْتِي ، وَإِلَّا بَقِيتُ جَائِعًا إِلَى اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَأَفْنَيْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً بِرَغِيفٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، إِنْ جَاءَتْنِي امْرَأَتِي أَوْ بَنَاتِي بِهِ ، وَإِلَّا بَقِيتُ جَائِعًا ، وَالْآنَ آكُلُ نِصْفَ رَغِيفٍ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ تَمْرَةً ، وَقَامَ إِفْطَارِي فِي رَمَضَانَ هَذَا بِدِرْهَمٍ وَدَانَقَيْنِ وَنِصْفٍ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بُكَيرٍ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : مَا كُنَّا نَعْرِفُ مِنْ هَذِهِ الْأَطْبِخَةِ شَيْئًا ، كُنْتُ أَجِيءُ [مِنْ] عَشِيٍّ إِلَى عَشِيٍّ ، وَقَدْ هَيَّأَتْ لِي أُمِّي بَاذِنْجَانَةً مَشْوِيَّةً ، أَوْ لَعْقَةَ بُنٍّ أَوْ بَاقَةَ فِجْلٍ .

مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْعُكْبَرِيُّ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : مَا تَرَوَّحْتُ وَلَا رُوِّحْتُ قَطُّ ، وَلَا أَكَلْتُ مِنْ شَيْءٍ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ . قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقَطِيعِيُّ قَالَ : أَضَقْتُ إِضَاقَةً ، فَأَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ لِأَبُثَّهُ فَقَالَ لِي : لَا يَضِيقُ صَدْرُكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ وَرَاءِ الْمَعُونَةِ ، فَإِنِّي أَضَقْتُ مَرَّةً ، حَتَّى انْتَهَى أَمْرِي إِلَى أَنْ عَدِمَ عِيَالِي قُوتَهُمْ ، فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ : هَبْ أَنِّي أَنَا وَأَنْتَ نَصْبِرُ ، فَكَيْفَ بِالصَّبِيَّتَيْنِ ؟ هَاتِ شَيْئًا مِنْ كُتُبِكَ نَبِيعُهُ أَوْ نَرْهَنُهُ . فَضَنِنْتُ بِذَلِكَ ، وَقُلْتُ : أَقْتَرِضُ غَدًا .

فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ، دَقَّ الْبَابُ ، فَقُلْتُ : مَنْ ذَا ؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنَ الْجِيرَانِ فَقُلْتُ : ادْخُلْ . فَقَالَ : ، فَأَطْفِئِ السِّرَاجَ حَتَّى أَدْخُلَ . فَكَبَبْتُ شَيْئًا عَلَى السِّرَاجِ ، فَدَخَلَ ، وَتَرَكَ شَيْئًا ، وَقَامَ ، فَإِذَا هُوَ مِنْدِيلٌ فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْمَآكِلِ ، وَكَاغِدٌ فِيهِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَنْبَهْنَا الصِّغَارَ وَأَكَلُوا .

ثُمَّ مِنَ الْغَدِ إِذَا جَمَّالٌ يَقُودُ جَمَلَيْنِ ، عَلَيْهِمَا حِمْلَانِ وَرِقًا ، وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِي ، فَقَالَ : هَذَانِ الْجَمَلَانِ أَنْفَذَهُمَا لَكَ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ ، وَاسْتَحْلَفَنِي أَنْ لَا أَقُولَ مَنْ هُوَ . إِسْنَادُهَا مُرْسَلٌ . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ الْحَافِظُ : لَا تَرَى عَيْنَاكَ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، إِمَامِ الدُّنْيَا ، لَقَدْ رَأَيْتُ ، وَجَالَسْتُ الْعُلَمَاءَ ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَكْمَلَ مِنْهُ .

قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحٍ الْقَاضِي يَقُولُ : لَا نَعْلَمُ بَغْدَادَ أَخْرَجَتْ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ فِي الْأَدَبِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالزُّهْدِ . قُلْتُ : يُرِيدُ مَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْخَلِيلِ : سَمِعْتُ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : فِي كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ غَرِيبُ الْحَدِيثِ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ .

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْحَرْبِيُّ إِمَامٌ ، مُصَنِّفٌ ، عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ ، بَارِعٌ فِي كُلِّ عِلْمٍ ، صَدُوقٌ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : عِنْدِي عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ قِمَطْرٌ ، وَلَا أُحَدِّثُ عَنْهُ بِشَيْءٍ ، لِأَنِّي رَأَيْتُهُ الْمَغْرِبَ وَبِيَدِهِ نَعْلُهُ مُبَادِرًا ، فَقُلْتُ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : أَلْحَقُ الصَّلَاةَ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ . فَظَنَنْتُهُ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، ثُمَّ قُلْتُ : مَنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ .

وَقِيلَ : إِنَّ الْمُعْتَضِدَ لَمَّا نَفَذَ إِلَى الْحَرْبِيِّ بِالْعَشْرَةِ آلَافٍ فَرَدَّهَا ، فَقِيلَ لَهُ : فَفَرِّقْهَا ، فَأَبَى ، ثُمَّ لَمَّا مَرِضَ ، سَيَّرَ إِلَيْهِ الْمُعْتَضِدُ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا ، فَخَاصَمَتْهُ بِنْتُهُ ، فَقَالَ : أَتَخْشَيْنَ إِذَا مُتُّ الْفَقْرَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : فِي تِلْكَ الزَّاوِيَةِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ جُزْءٍ حَدِيثِيَّةٍ وَلُغَوِيَّةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَتَبْتُهَا بِخَطِّي ، فَبِيعِي مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا بِدِرْهَمٍ وَأَنْفِقِيهِ . نَقَلَ الْخَطِيبُ وَطَائِفَةٌ : أَنَّ الْحَرْبِيَّ تُوُفِّيَ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُودَةً ، صَلَّى عَلَيْهِ يُوسُفُ الْقَاضِي ، صَاحِبُ كِتَابِ السُّنَنُ ، وَقَبْرُهُ يُزَارُ بِبَغْدَادَ .

وَفِيهَا مَاتَ : إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ صَاحِبُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ . أَخْبَرَتْنَا أَمُّ عَبْدِ اللَّهِ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ الصَّالِحِيَّةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَدَامَةَ ، فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُتَّلِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَهْجُرُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، يَلْتَقِيَانِ : فَيَصُدُّ هَذَا ، وَيَصُدُّ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ وَبِهِ : قَالَ الْحَرْبِيُّ : حَدَّثَنَاهُ [ أَبُو ] مُصْعَبٍ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ . أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ شُجَاعٍ ، ( ح ) : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ ، وَالْحُسْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَلَانِسِيُّ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَفَاءِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَنْبَلِيِّ ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُذَامِيُّ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْمُعْطِي ، وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ نُصَيْرٍ السَّهْمِيُّ [ و] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْجُمَّيْزِيِّ وَأَخْبَرَنَا سُنْقُرٌ الزَّيْنِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ ابْنَا سُلَيْمَانَ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودٍ ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّوَّافِ أَخْبَرَنَا جَدِّي ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَلِيِّ بْنُ رَافِعٍ وَعُثْمَانُ بْنُ مُوسَى وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ .

قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ كَثِيرٍ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفَسِّرُ ، قَالُوا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا حَمْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الزَّكِيُّ بِمَكَّةَ ، ( ح ) : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ ، وَعِدَّةٌ إِجَازَةً ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ طَبْرَزْدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ .

موقع حَـدِيث