حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْمُسْتَمْلِي

الْمُسْتَمْلِي الْحَافِظُ ، الْعَالِمُ ، الزَّاهِدُ ، الْعَابِدُ ، الْمُجَابُ الدَّعْوَةِ ، أَبُو عَمْرٍو ، أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، الْمُسْتَمْلِي النَّيْسَابُورِيُّ ، عُرِفَ بِحَمْكَوَيْهِ . سَمِعَ : يَزِيدَ بْنَ صَالِحٍ الْفَرَّاءَ ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَقُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ ، وَسَهْلَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيَّ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيَّ ، وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبَا مُصْعَبٍ ، وَسُرَيْجَ بْنَ يُونُسَ ، وَطَبَقَتَهُمْ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ . وَكَتَبَ الْكَثِيرَ ، وَمَا زَالَ يُعَالِجُ هَذَا الْفَنَّ حَتَّى تُوُفِّيَ .

حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْخَفَّافُ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحِيرِيُّ ، وَأَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ ، وَزَنْجَوَيْهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَخْرَمِ ، وَأَبُو الطَّيِّبِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّاهِدُ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ ، رَاهِبَ عَصْرِهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي ، فَسَمِعَ جَلَبَةً ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي الْخُجُسْتَانِيَّ فِي عَسْكَرِهِ - فَقَالَ : اللَّهُمَّ مَزِّقْ بَطْنَهُ . فَمَا تَمَّ الْأُسْبُوعُ حَتَّى قُتِلَ .

وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَامِيَّ يَقُولُ : حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدِ ، وَدَخَلَ أَبُو عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي ، وَعَلَيْهِ أَثْوَابٌ رَثَّةٌ ، فَبَكَى أَبُو عُثْمَانَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ مَجْلِسِ الذِّكْرِ ، قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مَشَايِخِ الْعِلْمِ ، فَاشْتَغَلَ قَلْبِي بِرَثَاثَةِ حَالهِ ، وَلَوْلَا أَنِّي أُجِلُّهُ لَسَمَّيْتُهُ . قَالَ : فَرَمَى النَّاسُ بِالْخَوَاتِيمِ وَالدَّرَاهِمِ وَالثِّيَابِ [بَيْنَ يَدَيْهِ] ، فَقَامَ أَبُو عَمْرٍو عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ ، وَقَالَ : أَنَا الَّذِي عَنَى أَبُو عُثْمَانَ ، وَلَوْلَا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ يُتَّهَمُ بِهِ غَيْرِي لَسَكَتُّ . ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ جَمِيعَ ذَلِكَ ، وَحَمَلَ مَعَهُ ، فَمَا بَلَغَ بَابَ الْجَامِعِ حَتَّى وَهَبَ جَمِيعَهُ لِلْفُقَرَاءِ .

قَدِ اسْتَمْلَى أَبُو عَمْرٍو عَلَى جَمَاعَةٍ عَاشُوا بَعْدَهُ ، وَأَوَّلُ مَا اسْتَمْلَى كَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّبْغِيَّ يَقُولُ : كَانَ أَبُو عَمْرٍو يَصُومُ النَّهَارَ ، وَيُحْيِي اللَّيْلَ . ثُمَّ قَالَ الصِّبْغِيُّ : فَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي الظَّالِمَ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَى نَيْسَابُورَ - صَلَّى أَبُو عَمْرٍو الْعَتَمَةَ ، ثُمَّ صَلَّى طُولَ لَيْلِهِ ، وَهُوَ يَدْعُو عَلَى أَحْمَدَ بِصَوْتٍ عَالٍ : اللَّهُمَّ شُقَّ بَطْنَهُ ، اللَّهُمَّ شُقَّ بَطْنَهُ .

مَاتَ مُحَدِّثُ نَيْسَابُورَ أَبُو عَمْرٍو فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ .

موقع حَـدِيث