حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْخَرَّازُ

الْخَرَّازُ شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ ، الْقُدْوَةُ أَبُو سَعِيدٍ ، أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ الْخَرَّازُ . أَخَذَ عَنْ : إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيِّ . رَوَى عَنْهُ : عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ الْمِصْرِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرِيرِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الرَّازِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ ، وَآخَرُونَ .

وَقَدْ صَحِبَ سَرِيًّا السَّقَطِيَّ ، وَذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي عِلْمِ الْفَنَاءِ وَالْبَقَاءِ فَأَيُّ سَكْتَةٍ فَاتَتْهُ ، قَصَدَ خَيْرًا ، فَوَلَّدَ أَمْرًا كَبِيرًا ، تَشَبَّثَ بِهِ كُلُّ اتِّحَادِيٍّ ضَالٍّ بِهِ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عُثْمَانُ بْنُ مَرْدَانَ النُّهَاوَنْدِيُّ : أَوَّلُ مَا لَقِيتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخَرَّازَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ ، فَصَحِبْتُهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً .

قَالَ : وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ السُّلَمِيُّ : هُوَ إِمَامُ الْقَوْمِ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْ عُلُومِهِمْ ، لَهُ فِي مَبَادِئِ أَمْرِهِ عَجَائِبُ وَكَرَامَاتٌ ، وَهُوَ أَحْسَنُ الْقَوْمِ كَلَامًا ، خَلَا الْجُنَيْدُ ، فَإِنَّهُ الْإِمَامُ . قَالَ الْقُشَيْرِيُّ صَحِبَ ذَا النُّونِ ، وَالسَّرِيَّ ، وَالنِّبَاجِيَّ ، وَبِشْرًا الْحَافِي .

قَالَ : وَمِنْ كَلَامِهِ : كُلُّ بَاطِنٍ يُخَالِفُهُ ظَاهِرٌ ، فَهُوَ بَاطِلٌ . وَقَالَ ابْنُ الطّرَسُوسِيِّ : أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ قَمَرُ الصُّوفِيَّةِ . وَعَنْهُ قَالَ : أَوَائِلُ الْأَمْرِ التَّوْبَةُ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى مَقَامِ الْخَوْفِ ، ثُمَّ إِلَى مَقَامِ الرَّجَاءِ ، ثُمَّ مِنْهُ إِلَى مَقَامِ الصَّالِحِينَ ، ثُمَّ إِلَى مَقَامِ الْمُرِيدِينَ ، ثُمَّ إِلَى مَقَامِ الْمُطِيعِينَ ، ثُمَّ مِنْهُ إِلَى الْمُحِبِّينَ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى مَقَامِ الْمُشْتَاقِينَ ، ثُمَّ مِنْهُ إِلَى مَقَامِ الْأَوْلِيَاءِ ، ثُمَّ مِنْهُ إِلَى مَقَامِ الْمُقَرَّبِينَ .

قَالَ السُّلَمِيُّ : أَنْكَرَ أَهْلُ مِصْرَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ ، وَكَفَّرُوهُ بِأَلْفَاظٍ . فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ السِّرِّ : فَإِذَا قِيلَ لِأَحَدِهِمْ : مَا تَقَوُّلُ ؟ قَالَ : اللَّهُ . وَإِذَا تَكَلَّمَ قَالَ : اللَّهُ ، وَإِذَا نَظَرَ قَالَ : اللَّهُ ، فَلَوْ تَكَلَّمَتْ جَوَارِحُهُ ، قَالَتْ : اللَّهُ ، وَأَعْضَاؤُهُ مَمْلُوءَةٌ مِنَ اللَّهِ .

فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ مِصْرَ . قَالَ : ثُمَّ رُدَّ بَعْدُ عَزِيزًا . وَيُرْوَى عَنِ الْجُنَيْدِ ، قَالَ : لَوْ طَالَبَنَا اللَّهُ بِحَقِيقَةِ مَا عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ لَهَلَكْنَا .

فَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ شَيْبَانَ : مَا كَانَ حَالُهُ ؟ قَالَ : أَقَامَ سِنِينَ مَا فَاتَهُ الْحَقُّ بَيْنَ الْخَرْزَتَيْنِ . وَعَنِ الْمُرْتَعِشِ قَالَ : الْخَلْقُ عِيَالٌ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخَرَّازِ إِذَا تَكَلَّمَ فِي الْحَقَائِقِ . وَقَالَ الْكَتَّانِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ : مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَصِلُ بِغَيْرِ بَذْلِ الْمَجْهُودِ فَهُوَ مُتَمَني ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَصِلُ بِبَذْلِ الْمَجْهُودِ فَهُوَ مَتَّعَني .

سَمِعَهَا السُّلَمِيُّ ، والْمَالِينِيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْعَبْدَوِيُّ ، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ ، عَنِ الْكَتَّانِيِّ . لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ طَوِيلَةٌ .

موقع حَـدِيث