خُمَارَوَيْهِ
خُمَارَوَيْهِ ابْنُ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ التُّرْكِيُّ : صَاحِبُ مِصْرَ وَالشَّامِ . وَلِيَ بَعْدَ أَبِيهِ وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً ، فَكَانَتْ دَوْلَتُهُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةَ . وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا جَوَادًا مُبَذِّرًا مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ .
رَوَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَاذَرَائِيُّ ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ قَالَ : تَنَزَّهَ خُمَارَوَيْهِ بِعَذْرَاءَ فَغَنَّاهُ الْمُغَنِّي ، فَطَرِبَ ، فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، فَكَلَّمَهُ خَازِنُهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَرْجِعُ عَمَّا قُلْتُ ؟ لَكِنْ عَجِّلْ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَفَرِّقْ مَا تَبَقَّى ، وَابْسُطْهُ لَهُ . وَرَوَى الْمَاذَرَائِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ أَبِي الْجَيْشِ خُمَارَوَيْهِ عَلَى نَهْرِ ثُورَا ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ بِلِجَامِهِ ، وَقَالَ : اسْمَعْ لِي . قَالَ : قُلْ .
قَالَ : إِنَّ السِّنَانَ وَحَدَّ السَّيْفِ لَوْ نَطَقَا لَحَدَّثَا عَنْكَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَجَبِ أَتْلَفْتَ مَالَكَ تُعْطِيهِ وَتُنْهِبُهُ يَا آفَةَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَالذَّهَبِ فَأَعْطَاهُ خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ! زِدْنِي . فَقَالَ لِلْغِلْمَانِ : اطْرَحُوا لَهُ سُيُوفَكُمْ وَمَنَاطِقَكُمْ . وَقَدْ مَلَكَ مِنَ النُّوبَةِ إِلَى الْفُرَاتِ .
وَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْمُعْتَضِدُ ، سَارَعَ خُمَارَوَيْهِ بِالتُّحَفِ إِلَيْهِ ، فَتَزَوَّجَ الْمُعْتَضِدُ بِابْنَتِهِ . قِيلَ : أَرَادَ أَنْ يُفْقِرَهُ بِجِهَازِهَا . يُقَالُ : قَتَلَهُ مَمَالِيكُهُ لِلْفَاحِشَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بِدَيْرِ مُرَّانَ ، ثُمَّ ضُرِبَتْ رِقَابُهُمْ .