الْبُحْتُرِيُّ
الْبُحْتُرِيُّ شَاعِرُ الْوَقْتِ وَصَاحِبُ الدِّيوَانِ الْمَشْهُورِ ، أَبُو عُبَادَةَ ، الْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ الْبُحْتُرِيُّ الْمَنْبِجِيُّ . مَدَحَ الْخُلَفَاءَ وَالْوُزَرَاءَ وَصَاحِبَ مِصْرَ خُمَارَوَيْهِ . حَكَى عَنْهُ : الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ ، وَالصُّوْلِيُّ ، وَأَبُو الْمَيْمُونِ رَاشِدٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ النَّحْوِيُّ .
وَعَاشَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَةً . وَنَظْمُهُ فِي أَعْلَى الذِّرْوَةِ . وَقَدِ اجْتَمَعَ بِأَبِي تَمَّامٍ الطَّائِيِّ ، وَأَرَاهُ شِعْرَهُ ، فَأُعْجِبَ بِهِ ، وَقَالَ : أَنْتَ أَمِيرُ الشِّعْرِ بَعْدِي .
قَالَ : فَسُرِرْتُ بِقَوْلِهِ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : أَنْشَدَنَا شَاعِرُ دَهْرِهِ ، وَنَسِيجُ وَحْدِهِ ، أَبُو عُبَادَةَ الْبُحْتُرِيُّ . وَقِيلَ : كَانَ فِي صِبَاهُ يَمْدَحُ أَصْحَابَ الْبَصَلِ وَالْبَقْلِ .
وَقِيلَ : أَنْشَدَ أَبَا تَمَامٍ قَصِيدَةً لَهُ ، فَقَالَ : نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي . وَقِيلَ : سُئِلَ أَبُو الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيُّ : مَنْ أَشْعَرُ الثَّلَاثَةِ : أَبُو تَمَامٍ ، وَالْبُحْتُرِيُّ ، وَالْمُتَنَبِّي ؟ فَقَالَ : حَكِيمَانِ ، وَالشَّاعِرُ : الْبُحْتُرِيُّ . وَلِلْبُحْتُرِيِّ حَمَاسَةٌ كَـ حَمَاسَةِ أَبِي تَمَامٍ ، وَكِتَابُ مَعَانِي الشِّعْرِ .
مَاتَ بِمَنْبِجَ وَقِيلَ : بِحَلَبَ ، سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَلَهُ أَمْلَاكٌ بِمَنْبِجَ وَحَفِيدَانِ ، هُمَا : أَبُو عُبَادَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، ابْنَا يَحْيَى بْنِ الْبُحْتُرِيِّ اللَّذَانِ مَدَحَهُمَا الْمُتَنَبِّي ، وَكَانَا رَئِيسَيْنِ فِي زَمَانِهِمَا . مَاتَ مَعَهُ : شَاعِرُ زَمَانِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرُّومِيِّ صَاحِبُ التَّشْبِيهَاتِ الْبَدِيعَةِ .