عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ابْنِ وَهْبٍ : الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ ، أَبُو الْقَاسِمِ ، وَزِيرُ الْمُعْتَضِدِ . كَانَ شَهْمًا ، مَهِيبًا ، شَدِيدَ الْوَطْأَةِ ، قَوِيَّ السَّطْوَةِ ، نَاهِضًا بِأَعْبَاءِ الْأُمُورِ ، مُتَمَكِّنًا مِنَ الْمُعْتَضِدِ . مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَهُوَ وَلَدُ الْوَزِيرِ الْكَبِيرِ الَّذِي مَاتَ أَيَّامَ الْمُعْتَمِدِ ، وَوَالِدُ الْوَزِيرِ الْكَبِيرِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَقَدْ عَمِلَ الْوَزَارَةَ لِأَبِي الْعَبَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ ، فَوَجَدَهُ فَوْقَ مَا فِي النَّفْسِ ، فَرَدَّ أَعْبَاءَ الْأُمُورِ إِلَيْهِ ، وَبَلَغَ مِنَ الرُّتْبَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ وَزِيرٌ ، وَكَانَ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاعْتِنَاءِ بِالصَّدِيقِ . اخْتَفَى مَرَّةً عِنْدَ تَاجِرٍ ، فَلَمَّا وَزَرَ ، وَصَلَهُ فِي يَوْمٍ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ مِنْ غَلَّةٍ عَظِيمَةٍ بَاعَهُ إِيَّاهَا بِرُخْصٍ ، فَرَبِحَ فِيهَا مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ .
وَقَدْ عَلَّمَ لِإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي فِي سَاعَةٍ عَلَى سِتِّينَ قِصَّةً . وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَعِنْدَ دَفْنِهِ ، قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ : هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ فِي لَحْدِهِ قِفُوا انْظُرُوا كَيْفَ تَزُولُ الْجِبَالْ وَقَالَ أَيْضًا فِيهِ : وَمَا كَانَ رِيحُ الْمِسْكِ رِيحَ حَنُوطِهِ وَلَكِنَّهُ هَذَا الثَّنَاءُ الْمَخَلَّفُ وَلَيْسَ صَرِيرَ النَّعْشِ مَا تَسْمَعُونَهُ وَلَكِنَّهُ أَصْلَابُ قَوْمٍ تَقَصَّفُ