عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ [ س ] ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ : الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، النَّاقِدُ ، مُحَدِّثُ بَغْدَادَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ شَيْخِ الْعَصْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الذُّهْلِيُّ الشَّيْبَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ، ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ فَكَانَ أَصْغَرَ مِنْ أَخِيهِ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ قَاضِيَ الْأَصْبَهَانِيِّينَ . رَوَى عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا كَثِيرًا ، مَنْ جُمْلَتِهِ الْمُسْنَدُ كُلُّهُ ، وَ الزُّهْدُ ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدَوَيْهِ صَاحِبِ شُعْبَةَ ، وَامْتَنَعَ مِنَ الْأَخْذِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ لِوَقْفِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ ، وَعَنْ : شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ ، وَحَوْثَرَةَ بْنِ أَشْرَسَ ، وَسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيِّ ، وَالْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ ، وَأَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّامِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُوصِلِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الْخَطْمِيِّ ، وَأَبِي مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، وَالْحَكَمِ بْنِ مُوسَى الْقَنْطَرِيِّ ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ ، وَدَاوُدَ بْنِ رَشِيدٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ ، وَرَوْحِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ ، وَسُرَيْجِ بْنِ يُونُسَ ، وَعَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ الْخَرَّازِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَكَامِلِ بْنِ طَلْحَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْوَاسِطِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْبَلْخِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، وَمَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ ، وَوَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ : النَّسَائِيُّ حَدِيثِينِ فِي سُنَنِهِ وَالْبَغَوِيُّ ، وَابْنُ صَاعِدٍ ، وَأَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفَرَئِينِيُّ ، وَالْخَضِرُ بْنُ الْمُثْنِي الْكِنْدِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَالْمَحَامِلِيُّ ، وَدَعْلَجٌ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ ، وَسُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ ، وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ : سَمِعْتُ عَبَّاسًا الدُّورِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَدَخَلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ لِي أَحْمَدُ : يَا عَبَّاسُ ! إِنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ وَعَى عِلْمًا كَثِيرًا . وَمِنْ شُيُوخِهِ : أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جُنَيْدِبٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلَّالُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْبَصْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ ، وَابْنُ عِيسَى التُّسْتَرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، الْحِمْصِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاهِلِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ وَاسِطِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ ، وَإِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ، وَأَبُو مَعْمَرٍ الْهُذَلِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَقِّبُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، وَحُمَيْدٌ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ بْنِ السَّبَّاكِ ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ ، وَالْحُسْنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ، وَحَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَلِيلُ بْنُ سَلْمٍ - لَقِيَ عَبْدَ الْوَارِثِ - وخلادُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَرَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زَحْمَوَيْهِ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الرَّقَاشِيُّ ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ ، وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَرْمِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمُبَارَكُ ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَالصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ الْمُقَدَّمِيُّ ، وَعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْمَفْلُوجُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَنْدَلٍ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ مُشْكُدَانَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الرَّازِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ، وَالْقَوَارِيرِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، وَعَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَعِمْرَانُ بْنُ بَكَارٍ الْحِمْصِيُّ ، وَعَمْرٌو الْفَلَّاسُ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَعِيسَى بْنُ سَالِمٍ ، وَأَبُو كَامِلٍ الْفُضَيْلُ الْجَحْدَرِيُّ ، وَفِطْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ كِتَابَةَ ، وَقَطَنُ بْنُ نُسَيرٍ ، وَكَثِيرُ بْنُ يَحْيَى الْحَنَفِيُّ ، وَلَيْثُ بْنُ خَالِدٍ الْبَلْخِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ، وَبُنْدَارٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكَارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ النَّهْشَلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ ، وَمُحَمَّدٌ لُوَيْنٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - جَارٌ لَهُمْ يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ - وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَخُو حَجَّاجٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَمِينَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْعِجْلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَبُو الْهَيْثَمِ - سَمِعَ : مُعْتَمِرًا - وَمُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ ، وَمَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَمُصْعَبٌ الزَّبِيرِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي الْمُنْذِرِ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَهَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَهَنَّادٌ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَلْخِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَرْبِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْعَنْبَرِيُّ ، كَأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْفُضَيْلِ ، وَأَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
وَسَائِرُ هَؤُلَاءِ حَدَّثَ عَنْهُمْ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ ، سِوَى بَعْضِ الْأَحْمدينَ . قَالَ أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ : وَجَدْتُ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ السُّوسَنْجِرْدِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْخُطَبِيِّ ، قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : ابْنِي عَبْدُ اللَّهِ مَحْظُوظٌ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ ، الْخُطَبِيُّ يَشُكُّ ، لَا يَكَادُ يُذَاكِرُنِي إِلَّا بِمَا لَا أَحْفَظُ . قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : كُلُّ شَيْءٍ أَقُولُ : قَالَ أَبِي ، فَقَدْ سَمِعْتُهُ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثَةً ، وَأَقَلُّهُ مَرَّةً .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بِمَسَائِلِ أَبِيهِ ، وَبِعِلَلِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي : لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ أَرَوَى عَنْ أَبِيهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ الْمُسْنَدَ ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ أَلْفًا ، وَ التَّفْسِيرَ ، وَهُوَ مِائَةُ أَلْفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفًا ، سَمِعَ مِنْهُ ثَمَانِينَ أَلْفًا ، وَالْبَاقِي وِجَادَةً وَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ وَ التَّارِيخَ ، وَ حَدِيثَ شُعْبَةَ ، وَ الْمُقَدَّمَ وَالْمُؤَخَّرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَ جَوَّابَاتِ الْقُرْآنِ ، وَ الْمَنَاسِكَ الْكَبِيرَ وَ الصَّغِيرَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ التَّصَانِيفِ ، وَحَدِيثِ الشُّيُوخِ . قَالَ : وَمَا زِلْنَا نَرَى أَكَابِرَ شُيُوخِنَا يَشْهَدُونَ لَهُ بِمُعَرَّفَةِ الرِّجَالِ وَعِلَلِ الْحَدِيثِ ، وَالْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى ، وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ فِي الْعِرَاقِ وَغَيْرِهَا ، وَيَذْكُرُونَ عَنْ أَسْلَافِهِمْ الْإِقْرَارَ لَهُ بِذَلِكَ ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ أَسْرَفَ فِي تَقْرِيظِهِ إِيَّاهُ بِالْمَعْرِفَةِ ، وَزِيَادَةِ السَّمَاعِ لِلْحَدِيثِ عَلَى أَبِيهِ .
قُلْتُ : مَا زِلْنَا نَسْمَعُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ لِأَحْمَدَ عَلَى أَلْسِنَةِ الطَّلَبَةِ ، وَعُمْدَتُهُمْ حِكَايَةُ ابْنِ الْمُنَادِي هَذِهِ ، وَهُوَ كَبِيرٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ وَعَبَّاسٍ الدُّورِيِّ ، وَمِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، لَكِنْ مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَخْبَرَنَا عَنْ وُجُودِ هَذَا التَّفْسِيرِ ، وَلَا بَعْضِهِ وَلَا كُرَّاسَةٍ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وُجُودٌ ، أَوْ لِشَيْءٍ مِنْهُ لَنَسَخُوهُ ، وَلَاعْتَنَى بِذَلِكَ طَلَبَةُ الْعِلْمِ ، وَلَحَصَّلُوا ذَلِكَ ، وَلِنُقِلَ إِلَيْنَا ، وَلَاشْتُهِرَ ، وَلِتَنَافَسَ أَعْيَانُ الْبَغْدَادِيِّينَ فِي تَحْصِيلِهِ ، وَلَنَقَلَ مِنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ فَمَنْ بَعْدَهُ فِي تَفَاسِيرِهِمْ ، وَلَا - وَاللَّهِ - يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي التَّفْسِيرِ مِائَةُ أَلْفٍ وَعِشْرُونَ أَلْفَ حَدِيثٍ ، فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي قَدْرِ مُسْنَدِهِ ، بَلْ أَكْثَرَ بِالضِّعْفِ ، ثُمَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَوْ جَمَعَ شَيْئًا فِي ذَلِكَ ، لَكَانَ يَكُونُ مُنَقَّحًا مُهَذَّبًا عَنِ الْمَشَاهِيرِ ، فَيَصْغُرُ لِذَلِكَ حَجْمُهُ ، وَلَكَانَ يَكُونُ نَحْوًا مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ حَدِيثٍ بِالْجَهْدِ ، بَلْ أَقَلَّ . ثُمَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كَانَ لَا يَرَى التَّصْنِيفَ ، وَهَذَا كِتَابُ الْمُسْنَدِ لَهُ لَمْ يُصَنِّفْهُ هُوَ ، وَلَا رَتَّبَهُ ، وَلَا اعْتَنَى بِتَهْذِيبِهِ ، بَلْ كَانَ يَرْوِيهِ لِوَلَدِهِ نُسَخًا وَأَجْزَاءً ، وَيَأْمُرُهُ : أَنْ ضَعْ هَذَا فِي مُسْنَدِ فُلَانٍ ، وَهَذَا فِي مُسْنَدِ فُلَانٍ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَا وُجُودَ لَهُ ، وَأَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ، فَبَغْدَادُ لَمْ تَزَلْ دَارَ الْخُلَفَاءِ ، وَقُبَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَدَارَ الْحَدِيثِ ، وَمَحَلَّةَ السُّنَنِ وَلَمْ يَزَلْ أَحْمَدُ فِيهَا مُعَظَّمًا فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ ، وَلَهُ تَلَامِذَةٌ كِبَارٌ ، وَأَصْحَابُ أَصْحَابٍ ، وَهَلُمَّ جَرَّا إِلَى بِالْأَمْسِ ، حِينَ اسْتَبَاحَهَا جَيْشُ الْمَغُولِ وَجَرَتْ بِهَا مِنَ الدِّمَاءِ سُيُولٌ ، وَقَدِ اشْتُهِرَ بِبَغْدَادَ تَفْسِيرُ ابْنِ جَرِيرٍ ، وَتَزَاحَمَ عَلَى تَحْصِيلِهِ الْعُلَمَاءُ ، وَسَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ ، وَلَمْ نَعْرِفْ مِثْلَهُ فِي مَعْنَاهُ ، وَلَا أُلِّفَ قَبْلَهُ أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي عِشْرِينَ مُجَلَّدَةٍ ، وَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ ، بَلْ لَعَلَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ إِسْنَادٍ ، فَخُذْهُ ، فَعُدَّهُ إِنْ شِئْتَ . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ : نَبُلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِأَبِيهِ ، وَلَهُ فِي نَفْسِهِ مَحَلٌّ فِي الْعِلْمِ ، أَحْيَا عِلْمَ أَبِيهِ مِنْ مُسْنَدِهِ الَّذِي قَرَأَهُ عَلَيْهِ أَبُوهُ خُصُوصًا قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَمِمَّا سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ ، فَأَخْبَرَهُ بِهِ مَا لَمْ يَسْأَلْهُ غَيْرُهُ ، وَلَمْ يَكْتُبْ عَنْ أَحَدٍ ، إِلَّا مَنْ أَمَرَهُ أَبُوهُ أَنْ يَكْتُبَ عَنْهُ .
قَالَ بَدْرُ بْنُ أَبِي بَدْرٍ الْبَغْدَادِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ جَهْبَذٌ ابْنُ جَهْبَذٍ . وَقَالَ الْخَطِيبُ كَانَ ثِقَةً ثَبْتًا فَهِمًا . قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ : وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ .
قُلْتُ : عَاشَ فِي عُمْرِ أَبِيهِ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً . قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ : مَاتَ يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَدُفِنَ فِي آخِرِ النَّهَارِ لِتِسْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ ، سَنَةَ تِسْعِينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ زُهَيْرُ بْنُ صَالِحٍ ، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ بَابِ التِّبْنِ وَكَانَ الْجَمْعُ كَثِيرًا فَوْقَ الْمِقْدَارِ . وَقِيلَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْفِنُوهُ هُنَاكَ ، وَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ قَبْرَ نَبِيٍّ ، وَلَأَنْ أَكُونَ فِي جِوَارِ نَبِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي جِوَارِ أَبِي .
وَلِعَبْدِ اللَّهِ كِتَابُ : الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَةِ فِي مُجَلَّدٍ ، وَلَهُ كِتَابُ : الْجُمَلِ . وَكَانَ صَيِّنًا دَيِّنًا صَادِقًا ، صَاحِبَ حَدِيثٍ وَاتِّبَاعٍ وَبَصَرٍ بِالرِّجَالِ ، لَمْ يَدْخُلْ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ ، وَلَهُ زِيَادَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي مُسْنَدِ وَالِدِهِ وَاضِحَةٌ عَنْ عَوَالِي شُيُوخِهِ ، وَلَمْ يُحَرِّرْ تَرْتِيبَ الْمُسْنَدِ وَلَا سَهَّلَهُ ، فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى عَمَلٍ وَتَرْتِيبٍ ، رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَسَمِعَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ كَثِيرًا مِنْهُ مِنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الصَّوَّافِ ، وَعَامَّتُهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْقَطِيعِيِّ ، وَحَدَّثَ الْقَطِيعِيَّ مَرَّاتٍ ، وَقَرَأَهُ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، وَغَيْرُهُ ، وَلَمْ يَكُنِ الْقَطِيعِيُّ مِنْ فُرْسَانِ الْحَدِيثِ ، وَلَا مُجَوِّدًا ، بَلْ أَدَّى مَا تَحَمَّلَهُ ، إِنْ سَلِمَ مِنْ أَوْهَامٍ فِي بَعْضِ الْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ . وَآخِرُ مَنْ رَوَى الْمُسْنَدَ كَامِلًا عَنْهُ - سِوَى نَزْرٍ يَسِيرٍ مِنْهُ ، أُسْقِطَ مِنَ النَّسْخِ - الشَّيْخُ الْوَاعِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ ، وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حَدِيثٍ ، بَلِ احْتِيجَ إِلَيْهِ فِي سَمَاعِ هَذَا الْكِتَابِ ، فَرَوَاهُ فِي الْجُمْلَةِ ، وَعَاشَ بَعْدَهُ عَشْرَةَ أَعْوَامٍ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، فَكَانَ خَاتِمَةَ أَصْحَابِ الْقَطِيعِيِّ ، وَتَفَرَّدَ عَنْهُ بِعِدَّةِ أَجْزَاءٍ عَالِيَةٍ ، وَبِسَمَاعِ مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ مِنَ الْمُسْنَدِ .
ثُمَّ حَدَّثَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ آخِرُ أَصْحَابِ ابْنِ الْمُذْهِبِ وَفَاةً : الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الْكَاتِبُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ بْنُ الْحُصَيْنِ ، شَيْخٌ جَلِيلٌ مُسْنِدٌ ، انْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الْإِسْنَادِ ، بِمِثْلِ قُبَّةِ الْإِسْلَامِ بَغْدَادَ ، وَكَانَ عَرِيًّا مِنْ مَعْرِفَةِ هَذَا الشَّأْنِ أَيْضًا ، رَوَى الْكِتَابَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، مِنْ جُمْلَتِهِمْ : أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْخَشَّابِ إِمَامُ الْعَرَبِيَّةِ ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ ، وَالْإِمَامُ ذُو الْفُنُونِ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَالْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ، وَالْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ هَمَذَانَ أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ ، وَالْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ ، وَالْقَاضِي أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْمَنْدَائِيِّ الْوَاسِطِيُّ ، وَالشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمَجْدِ الْحَرْبِيُّ ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ الْمَعْطُوشِ ، وَالشَّيْخُ الْمُبَارَكُ حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّصَافِيُّ ، فِي آخَرِينَ . فَأَمَّا الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى : فَرَوَى مِنْهُ الْكَثِيرَ فِي تَآلِيفِهِ ، وَلَمْ يُقْدِمْ عَلَى تَرْتِيبِهِ وَلَا تَحْرِيرِهِ . وَأَمَّا ابْنُ عَسَاكِرَ : فَأَلَّفَ كِتَابًا فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ فِيهِ عَلَى الْمُعْجَمِ ، وَنَبَّهَ عَلَى تَرْتِيبِ الْكِتَابِ .
وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ : فَطَالَعَ الْكِتَابَ مَرَّاتٍ عِدَّةً ، وَمَلَأَ تَآلِيفَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ صَنَّفَ جَامَعَ الْمَسَانِيدِ ، وَأَوْدَعَ فِيهِ أَكْثَرَ مُتُونِ الْمُسْنَدِ ، وَرَتَّبَ وَهَذَّبَ ، وَلَكِنْ مَا اسْتَوْعَبَ . فَلَعَلَّ اللَّهَ يُقَيِّضُ لِهَذَا الدِّيوَانِ الْعَظِيمِ مَنْ يُرَتِّبُهُ وَيُهَذِّبُهُ ، وَيَحْذِفُ مَا كُرِّرَ فِيهِ ، وَيُصْلِحُ مَا تَصَحَّفَ ، وَيُوَضِّحُ حَالَ كَثِيرٍ مِنْ رِجَالِهِ ، وَيُنَبِّهُ عَلَى مُرْسَلِهِ ، وَيُوَهِّنُ مَا يَنْبَغِي مِنْ مَنَاكِيرِهِ ، وَيُرَتِّبُ الصَّحَابَةَ عَلَى الْمُعْجَمِ ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابَهُمْ عَلَى الْمُعْجَمِ ، وَيَرْمُزُ عَلَى رُؤُوسِ الْحَدِيثِ بِأَسْمَاءِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَإِنْ رَتَّبَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ فَحَسَنٌ جَمِيلٌ ، وَلَوْلَا أَنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ ذَلِكَ لِضَعْفِ الْبَصَرِ ، وَعَدَمِ النِّيَّةِ ، وَقُرْبِ الرَّحِيلِ ، لَعَمِلْتُ فِي ذَلِكَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، وَالْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ كِتَابَةً ، قَالَا : أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَينِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إلاَّ بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا .
وَبِهِ : حَدَّثَنِي أَبِي ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ مُرَقَّعٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّ رَجُلاً سَرَقَ بُرْدَةً ، فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْهُ . قَالَ : فَلَوْلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ يَا أَبَا وَهْبٍ . فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَخْرَجَهُمَا النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، فَوَقَعَا عَالِيَيْنِ .