عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ابْنُ كَثِيرِ بْنِ وَسْلَاسَ : الْفَقِيهُ ، الْإِمَامُ الْمُعَمِّرُ أَبُو مَرْوَانَ اللَّيْثِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْأَنْدَلُسِيُّ ، الْقُرْطُبِيُّ ، مُسْنِدُ قُرْطُبَةَ . رَوَى عَنْ : وَالِدِهِ الْإِمَامِ يَحْيَى الْمُوَطَّأَ وَتَفَقَّهَ بِهِ ، وَارْتَحَلَ لِلْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ ، فَسَمِعَ مِنْ : أَبِي هِشَامٍ الرِّفَاعِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَرْقِيِّ ، وَطَائِفَةٍ . وَطَالَ عُمْرُهُ ، وَتَنَافَسُوا فِي الْأَخْذِ عَنْهُ ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ ، وَافِرَ الْجَلَالَةِ .
قَالَ ابْنُ الْفَرَضِيِّ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عِلْمَهُ ، وَلَمْ يَسْمَعْ بِبَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ ، وَكَانَ كَرِيمًا عَاقِلًا ، عَظِيمَ الْجَاهِ وَالْمَالِ ، مُقَدَّمًا فِي الشُّورَى ، مُنْفَرِدًا بِرِئَاسَةِ الْبَلَدِ ، غَيْرَ مُدَافِعٍ ، رَوَى عَنْهُ : أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيْمَنَ وَأَحْمَدُ بْنَ مُطَرِّفٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ الصَّدَفِيُّ ، وَابْنُ أَخِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ : شَيْخُنَا أَبُو عِيسَى يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ أَخِيهِ - تُوُفِّيَ فِي عَاشِرِ رَمَضَانَ ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَدُهُ يَحْيَى ، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُودَةً . وَقَالَ ابْنُ بَشْكُوَالَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ : كَانَ مُتَمَوِّلًا ، سَمَحَا ، جَوَادًا ، كَثِيرَ الصَّدَقَاتِ وَالْإِحْسَانِ ، كَامِلَ الْمُرُوءَةِ ، رَأَى مَرَّةً شَيْخًا حَطَّابًا ضَعِيفًا ، فَوَهَبَهُ مِائَةَ دِينَارٍ .
وَلَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ شُوهِدَ يَوْمَ مَوْتِهِ الْبَوَاكِي عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ ، حَتَّى الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، وَمَا شُوهِدَ قَطُّ مِثْلُ جِنَازَتِهِ ، وَلَا سُمِعَ بِالْأَنْدَلُسِ بِمِثْلِهَا - رَحِمَهُ اللَّهُ . قُلْتُ : مَاتَ فِي عَشْرِ التِّسْعِينَ .