حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الرِّيوَنْدِيُّ

الرِّيوَنْدِيُّ الْمُلْحِدُ ، عَدُوُّ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ الرِّيوَنْدِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ فِي الْحَطِّ عَلَى الْمِلَّةِ ، وَكَانَ يُلَازِمُ الرَّافِضَةَ وَالْمَلَاحِدَةَ ، فَإِذَا عُوتِبَ قَالَ : إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ أَقْوَالَهُمْ . ثُمَّ إِنَّهُ كَاشَفَ وَنَاظَرَ ، وَأَبْرَزَ الشُّبَهَ وَالشُّكُوكَ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كُنْتُ أَسْمَعُ عَنْهُ بِالْعَظَائِمِ ، حَتَّى رَأَيْتُ لَهُ مَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبٍ ، وَرَأَيْتُ لَهُ كِتَابَ نَعْتِ الْحِكْمَةِ ، وَكِتَابَ قَضِيبِ الذَّهَبِ ، وَكِتَابَ الزُّمُرُّدَةِ وَكِتَابَ الدَّامِغِ الَّذِي نَقَضَهُ عَلَيْهِ الْجُبَّائِيُّ ، وَنَقَضَ عَبْدُ الرَّحِمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ عَلَيْهِ كِتَابَهُ الزُّمُرُّدَةَ .

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : عَجَبِي كَيْفَ لَمْ يُقْتَلْ ! وَقَدْ صَنَّفَ الدَّامِغَ يَدْمَغُ بِهِ الْقُرْآنَ ، وَالزُّمُرُّدَةَ يُزْرِي فِيهِ عَلَى النُّبُوَّاتِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : فِيهِ هَذَيَانٌ بَارِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِشُبْهَةٍ ! يَقُولُ فِيهِ : إِنَّ كَلَامَ أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ فِيهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ سُورَةِ الْكَوْثَرِ ! وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَقَعُوا بِطَلَاسِمَ . وَأَلَّفَ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى يَحْتَجُّ لَهُمْ فِي إِبْطَالِ نُبُوَّةِ سَيِّدِ الْبَشَرِ .

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ : طَلَبَ السُّلْطَانُ أَبَا عِيسَى الْوَرَّاقَ وَابْنَ الرِّيوَنْدِيِّ ، فَأَمَّا الْوَرَّاقُ فَسُجِنَ حَتَّى مَاتَ ، وَاسْمُهُ : مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، مِنْ رُؤوسِ الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَلَهُ تَصَانِيفُ فِي الرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ . وَاخْتَفَى ابْنُ الرِّيوَنْدِيِّ عِنْدَ ابْنِ لَاوِي الْيَهُودِيِّ ، فَوَضَعَ لَهُ كِتَابَ الدَّامِغِ ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَرِضَ وَمَاتَ إِلَى اللَّعْنَةِ ، وَعَاشَ نَيِّفًا وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ بَلَايَاهُ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْرَاقٍ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ الرَّاوَنْدِيِّ الْمُتَكَلِّمُ مِنْ أَهْلِ مَرْوِ الرُّوذِ ، سَكَنَ بَغْدَادَ ، وَكَانَ مُعْتَزِلِيًّا ، ثُمَّ تَزَنْدَقَ .

وَقِيلَ : كَانَ أَبُوهُ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ هُوَ ، فَكَانَ بَعْضُ الْيَهُودِ يَقُولُ لِلْمُسْلِمِينَ : لَا يُفْسِدْ هَذَا عَلَيْكُمْ كِتَابَكَمْ ، كَمَا أَفْسَدَ أَبُوهُ عَلَيْنَا التَّوْرَاةَ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ الْفَقِيهُ : كَانَ ابْنُ الرَّاوَنْدِيِّ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى مَذْهَبٍ وَلَا نِحْلَةٍ ، حَتَّى صَنَّفَ لِلْيَهُودِ كِتَابَ النُّصْرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِدَرَاهِمَ أُعْطِيَهَا مِنْ يَهُودَ ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمَالَ ، رَامَ نَقْضَهَا ، فَأَعْطَوْهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى سَكَتَ . قَالَ الْبَلْخِيُّ : لَمْ يَكُنْ فِي نُظَرَاءِ ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ مِثْلُهُ فِي الْمَعْقُولِ ، وَكَانَ أَوَّلَ أَمْرِهِ حَسَنَ السِّيرَةِ ، كَثِيرَ الْحَيَاءِ ، ثُمَّ انْسَلَخَ مِنْ ذَلِكَ لِأَسْبَابٍ ، وَكَانَ عِلْمُهُ فَوْقَ عَقْلِهِ .

قَالَ : وَقَدْ حُكِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ تَابَ عِنْدَ مَوْتِهِ . قَالَ فِي بَعْضِ الْمُعْجِزَاتِ : يَقُولُ الْمُنَجِّمُ كَهَذَا . وَقَالَ : فِي الْقُرْآنِ لَحْنٌ .

وَأَلَّفَ فِي قِدَمِ الْعَالَمِ . وَنَفَى الصَّانِعَ . وَقَالَ : يَقُولُونَ : لَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ الْقُرْآنِ .

فَهَذَا إِقْلِيدِسُ لَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِهِ ، وَكَذَلِكَ بَطَلَيْمُوسُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ اخْتَلَفَ إِلَى الْمُبَرِّدِ ، فَبَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ الْمُبَرِّدُ : لَوِ اخْتَلَفَ إِلَيَّ سَنَةً لَاحْتَجْتُ أَنْ أَقُومَ وَأُجْلِسَهُ مَكَانِي . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ .

وَقِيلَ : مَا طَالَ عُمْرُهُ ، بَلْ عَاشَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً لَعَنَ اللَّهُ الذَّكَاءَ بِلَا إِيمَانٍ ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْبَلَادَةِ مَعَ التَّقْوَى .

موقع حَـدِيث