حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ الْبَرْدُونِ

ابْنُ الْبَرْدُونِ الْإِمَامُ الشَّهِيدُ الْمُفْتِي أَبُو إِسْحَاقَ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَرْدُونِ الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمُ الْإِفْرِيقِيُّ الْمَالِكِيُّ ، تِلْمِيذُ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ الْحَدَّادِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : كَانَ يَقُولُ : إِنِّي أَتَكَلَّمُ فِي تِسْعَةِ أَعْشَارِ قِيَاسِ الْعِلْمِ . وَكَانَ مُنَاقِضًا لِلْعِرَاقِيِّينَ ، فَدَارَتْ عَلَيْهِ دَوَائِرُ فِي أَيَّامِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَضُرِبَ بِالسِّيَاطِ ، ثُمَّ سَعَوْا بِهِ عِنْدَ دُخُولِ الشِّيعِيِّ إِلَى الْقَيْرَوَانِ ، وَكَانَتِ الشِّيعَةُ تَمِيلُ إِلَى الْعِرَاقِيِّينَ لِمُوَافَقَتِهِمْ لَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ التَّفْضِيلِ وَرُخْصَةِ مَذْهَبِهِمْ ، فَرَفَعُوا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشِّيعِيِّ : أَنَّ ابْنَ الْبَرْدُونِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ هُذَيْلٍ يَطْعَنَانِ فِي دَوْلَتِهِمْ ، وَلَا يُفَضِّلَانِ عَلِيًّا .

فَحَبَسَهُمَا ، ثُمَّ أَمَرَ مُتَوَلِّيَ الْقَيْرَوَانِ أَنْ يَضْرِبَ ابْنَ هُذَيْلٍ خَمْسَ مِائَةِ سَوْطٍ ، وَيَضْرِبَ عُنُقَ ابْنِ الْبَرْدُونِ ، فَغَلِطَ الْمُتَوَلِّي فَقَتَلَ ابْنَ هُذَيْلٍ ، وَضَرَبَ ابْنَ الْبَرْدُونِ ، ثُمَّ قَتَلَهُ مِنَ الْغَدِ . وَقِيلَ لِابْنِ الْبَرْدُونِ لَمَّا جُرِّدَ لِلْقَتْلِ : أَتَرْجِعُ عَنْ مَذْهَبِكَ ؟ قَالَ : أَعَنِ الْإِسْلَامِ أَرْجِعُ ؟ ثُمَّ صُلِبَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَأَمَرَ الشِّيعِيُّ الْخَبِيثُ أَنْ لَا يُفْتَى بِمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَلَا يُفْتَى إِلَّا بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَيَرَوْنَ إِسْقَاطَ طَلَاقِ الْبَتَّةِ ، فَبَقِيَ مَنْ يَتَفَقَّهُ لِمَالِكٍ إِنَّمَا يَتَفَقَّهُ خِفْيَةً .

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ الْخَرَّاطُ : كَانَ ابْنُ الْبَرْدُونِ بَارِعًا فِي الْعِلْمِ ، يَذْهَبُ مَذْهَبَ النَّظَرِ ، لَمْ يَكُنْ فِي شَبَابِ عَصْرِهِ أَقْوَى عَلَى الْجَدَلِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ مِنْهُ . سَمِعَ مِنْ عِيسَى بْنِ مِسْكِينٍ ، وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ ، وَجَمَاعَةٍ . وَلَمَّا أُتِيَ بِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي خِنْزِيرٍ وَقَفَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا خِنْزِيرُ .

فَقَالَ ابْنُ الْبَرْدُونِ : الْخَنَازِيرُ مَعْرُوفَةٌ بِأَنْيَابِهَا . فَغَضِبَ وَضَرَبَ عُنُقَهَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَاسَانَ : لَمَّا وَصَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى رَقَّادَةَ ، طَلَبَ مِنَ الْقَيْرَوَانِ ابْنَ الْبَرْدُونِ ، وَابْنَ هُذَيْلٍ ، فَأَتَيَاهُ وَهُوَ عَلَى السَّرِيرِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيعِيُّ ، وَأَخُوهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ يَسَارِهِ ، فَقَالَ : أَتُشْهَدَانِ أَنَّ هَذَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ : وَاللَّهِ لَوْ جَاءَنَا هَذَا وَالشَّمْسُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْقَمَرُ عَنْ يَسَارِهِ يَقُولَانِ : إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، مَا قُلْنَا ذَلِكَ .

فَأَمَرَ بِذَبْحِهِمَا .

موقع حَـدِيث