الْخَلَّالُ
الْخَلَّالُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ ، شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ وَعَالِمُهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ الْخَلَّالُ . وُلِدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ أَوْ فِي الَّتِي تَلِيهَا ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأَى الْإِمَامَ أَحْمَدَ ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَتَلْمَذَ لِأَبِي بَكْرٍ الْمَرْوَذِيِّ . وَسَمِعَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ ، وَسَعْدَانَ بْنِ نَصْرٍ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَحَرْبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْكِرْمَانِيِّ ، وَيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ الْفَسَوِيِّ - لَقِيَهُ بِفَارِسَ - ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُلَاعِبٍ ، وَالْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَزَّازِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ ، وَأَبِي يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى النَّاقِدِ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ ثَوَابٍ الْمُخَرِّمِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْمَيْمُونِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ الطَّائِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ سَيَّارٍ النَّصِيبِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ الصَّاغَانِيِّ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ .
وَرَحَلَ إِلَى فَارِسَ ، وَإِلَى الشَّامِ ، وَالْجَزِيرَةِ يَتَطَلَّبُ فِقْهَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَفَتَاوِيهِ وَأَجْوِبَتَهُ ، وَكَتَبَ عَنِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، حَتَّى كَتَبَ عَنْ تَلَامِذَتِهِ ، وَجَمَعَ فَأَوْعَى ، ثُمَّ إِنَّهُ صَنَّفَ كِتَابَ : الْجَامِعِ فِي الْفِقْهِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ ، بِأَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا ، يَكُونُ عِشْرِينَ مُجَلَّدًا ، وَصَنَّفَ كِتَابَ : الْعِلَلِ عَنْ أَحْمَدَ فِي ثَلَاثَ مُجَلَّدَاتٍ ، وَأَلَّفَ كِتَابَ : السُّنَّةِ ، وَأَلْفَاظِ أَحْمَدَ ، وَالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي ثَلَاثَ مُجَلَّدَاتٍ تَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِ وَسِعَةِ عِلْمِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ لِلْإِمَامِ مَذْهَبٌ مُسْتَقِلٌّ ، حَتَّى تَتَبَّعَ هُوَ نُصُوصَ أَحْمَدَ ، وَدَوَّنَهَا ، وَبَرْهَنَهَا بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَهْرَيَارَ : كُلُّنَا تَبَعٌ لِأَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالِ ، لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى جَمْعِ عِلْمِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَحَدٌ . قُلْتُ : الرِّوَايَةُ عَزِيزَةٌ عَنْهُ .
حَدَّثَ عَنْهُ : الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ - غُلَامُ الْخَلَّالِ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ ، وَطَائِفَةٌ . قَالَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ جَمَعَ الْخَلَّالُ عُلُومَ أَحْمَدَ وَتَطَلَّبَهَا ، وَسَافَرَ لِأَجْلِهَا ، وَكَتَبَهَا ، وَصَنَّفَهَا كُتُبًا ، لَمْ يَكُنْ - فِيمَنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ أَحْمَدَ - أَحَدٌ أَجْمَعَ لِذَلِكَ مِنْهُ . قَالَ لِي أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ : دُفِنَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيِّ .
قُلْتُ : تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ، وَيُقَالُ : بَلْ نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِينَ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُونُسَ ، وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : فِكْرُكَ فِي رِزْقِ غَدٍ يُكْتَبُ عَلَيْكَ خَطِيئَةً .