حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ عَبْدَةَ

ابْنُ عَبْدَةَ قَاضِي الْقُضَاةِ ، أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ حَرْبٍ الْعَبَّادَانِيُّ الْبَصْرِيُّ . حَدَّثَ عَنْ : عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَهُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ ، وَكَامِلِ بْنِ طَلْحَةَ ، وَعِدَّةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ لُؤْلُؤٍ الْوَرَّاقُ ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ الزَّيَّاتِ ، وَعَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ ، وَآخَرُونَ .

وَهُوَ وَاهٍ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زُولَاقٍ : أَقَامَتْ مِصْرُ بَعْدَ بَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِغَيْرِ قَاضٍ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ ، ثُمَّ وَلَّى خُمَارَوَيْهِ - يَعْنِي صَاحِبَ مِصْرَ - أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدَةَ الْمَظَالِمَ بِمِصْرَ ، فَنَظَرَ بَيْنَ النَّاسِ إِلَى آخَرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، ثُمَّ وَلَّاهُ الْقَضَاءَ ، فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ : ثُمَّ وَلِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ ، فَأَظْهَرَ كِتَابَهُ مِنْ قِبَلِ الْمُعْتَمِدِ ، وَكَانَ جَبَّارًا مُتَمَلِّكًا ، جَوَادًا مُفْضِلًا . وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ مِائَةُ مَمْلُوكٍ مَا بَيْنَ خَصِيٍّ وَفَحْلٍ ، وَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَكَانَ عَارِفًا بِالْحَدِيثِ ، اسْتَكْتَبَ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ ، وَاسْتَخْلَفَهُ ، وَأَغْنَاهُ ، وَكَانَ الشُّهُودُ يَرْهَبُونَ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ وَيَخَافُونَهُ ، وَأَنْشَأَ دَارًا ، قِيلَ : أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ سِوَى ثَمَنِ مَكَانِهَا ، وَكَانَ يَقُولُ : السَّعِيدُ مَنْ قَضَى لِي حَاجَةً .

وَكَانَ خُمَارَوَيْهِ يُعَظِّمُهُ وَيُجِلُّهُ ، وَيُجْرِي عَلَيْهِ فِي الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ . وَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْقَضَاءِ ، وَالْمَظَالِمِ ، وَالْمَوَارِيثِ ، وَالْحِسْبَةِ ، وَالْأَوْقَافِ . وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ فِي الْفِقْهِ ، وَمَجْلِسٌ لِلْحَدِيثِ .

وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدَّلُ : أَنَّ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ وَهَبَ رَجُلًا اخْتَلَّتْ حَالُهُ - لَا يَعْرِفُهُ - فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مَا مَبْلَغُهُ أَلْفُ دِينَارٍ . وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي دَارِهِ فِي الْعِيدِ ، فَقَلَّ مَنْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ مِنَ الْكِبَارِ . وَتَأَخَّرَ شَاهِدٌ عَنْ مَجْلِسِهِ ، فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ .

وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ يَكْتُبُ لَهُ ، وَيَقُولُ بِحَضْرَتِهِ لِلْخُصُومِ : مِنْ مَذْهَبِ الْقَاضِي - أَيَّدَهُ اللَّهُ - كَذَا وَكَذَا ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ كَذَا وَكَذَا . حَامِلًا عَنْهُ الْمُؤْنَةَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَأَحَسَّ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ تِيهًا مِنَ الطَّحَاوِيِّ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ؟! وَقَدْ حَدَّثَ بِمِصْرَ وَبِبَغْدَادَ ، وَكَانَتْ لَهُ بِبَغْدَادَ لُوْثَةٌ مَعَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . وَكَانَ قَوِيَّ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ ، رَأَى مِنْ خُمَارَوَيْهِ انْكِسَارًا فَقَالَ : مَا الْخَبَرُ ؟ قَالَ : ضِيقُ مَالٍ ، وَاسْتِئْثَارُ الْقُوَّادِ بِالضِّيَاعِ .

فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الْقَاضِي ، وَكَلَّمَهُمْ فِي مَكَانٍ مِنَ الدَّارِ - لِبَدْرٍ ، وَفَائِقٍ ، وَصَافِي ، وَجَمَاعَةٍ - وَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِي يَلْقَاهُ الْأَمِيرُ! ؟ وَاللَّهِ أَشُدُّ السَّيْفَ وَالْمِنْطَقَةَ وَأَحْمِلُ عَنْهُ . ثُمَّ وَافَقَهُمْ عَلَى أُمُورٍ رَضِيَهَا خُمَارَوَيْهِ . وَشَكَرَهُ عَلَيْهَا .

وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ يَقْوَى إِلَى أَنْ زَالَتْ أَيَّامُهُ ، وَانْحَرَفَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَنْ أَصْحَابِهِ ، وَشَنَؤُوهُمْ بِالطَّهْمَانِيِّ ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى حَالِهِ حَتَّى قُتِلَ خُمَارَوَيْهِ بِدِمَشْقَ ، وَوَصَلَ تَابُوتُهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ . ثُمَّ جَرَتْ أُمُورٌ ، وَاخْتَفَى الْقَاضِي فِي دَارِهِ مُدَّةَ سَنَتَيْنِ ، فَكَانَتْ مُدَّةُ وِلَايَتِهِ سَبْعَ سِنِينَ سِوَى أَشْهَرٍ . ثُمَّ ظَهَرَ وَتَغَيَّرَتِ الدَّوْلَةُ ، وَوَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ ثَانِيًا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ ، فَحَكَمَ شَهْرَيْنِ ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى بَغْدَادَ .

قُلْتُ رَمَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِالْكَذِبِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ : هُوَ مِنَ الْمَتْرُوكِينَ . وَحَدَّثَ أَيْضًا بِالْمَوْصِلِ ، وَعَمَّرَ ، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَعَاشَ نَيِّفًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَبَقِيَ بَطَّالًا عِشْرِينَ سَنَةً .

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُعَدَّلِ : قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ لِلطَّحَاوِيِّ : مَا هَذَا ؟ وَاللَّهِ لَئِنْ أَرْسَلْتُ بِقَصَبَةٍ ، فَنُصِبَتْ فِي حَارَتِكَ ، لَتَرَيَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : قَصَبَةُ الْقَاضِي . يَعْنِي : يُعَظِّمُونَهَا . قُلْتُ إِلَى صَرَامَتِهِ الْمُنْتَهَى ، وَهُوَ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ تَالِفٌ مُتَّهَمٌ .

موقع حَـدِيث