الْبَغَوِيُّ
الْبَغَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ سَابُورَ بْنِ شَاهَنْشَاهِ ، الْحَافِظُ الْإِمَامُ الْحُجَّةُ الْمُعَمَّرُ ، مُسْنِدُ الْعَصْرِ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ الْأَصْلِ ، الْبَغْدَادِيُّ الدَّارِ وَالْمَوْلِدِ . مَنْسُوبٌ إِلَى مَدِينَةِ بَغْشُورَ مِنْ مَدَائِنِ إِقْلِيمِ خُرَاسَانَ ، وَهِيَ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ مِنْ هَرَاةَ . كَانَ أَبُوهُ وَعَمُّهُ الْحَافِظُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ مِنْهَا .
وَهُوَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ لِأُمِّهِ الْحَافِظِ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ الْبَغَوِيِّ الْأَصَمِّ ، صَاحِبِ الْمُسْنَدِ وَنَزِيلِ بَغْدَادَ ، وَمَنْ حَدَّثَ عَنْهُ : مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَغَيْرُهُمَا . وُلِدَ أَبُو الْقَاسِمِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ هَكَذَا أَمْلَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ الْبَزَّازِ ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَآهُ بِخَطِّ جَدِّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ مَنِيعٍ . حَرَصَ عَلَيْهِ جَدُّهُ ، وَأَسْمَعُهُ فِي الصِّغَرِ ، بِحَيْثُ إِنَّهُ كَتَبَ بِخَطِّهِ إِمْلَاءً ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَكَانَ سِنُّهُ يَوْمَئِذٍ عَشْرَ سِنِينَ وَنِصْفًا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ طَلَبَ الْحَدِيثَ وَكَتَبَهُ أَصْغَرَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ ، فَأَدْرَكَ الْأَسَانِيدَ الْعَالِيَةَ ، وَحَدَّثَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ .
سَمِعَ مِنْ : أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَعَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ ، وَأَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ ، وَهُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، وَشَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاهِبِ الْحَارِثِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمِّانِيِّ ، وَبِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيِّ ، وَحَاجِبِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ ، الْبَغَوِيِّ . وَمُحْرِزِ بْنِ عَوْنٍ ، وَسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ ، وَدَاوُدَ بْنِ رَشِيدٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ السَّمْتِيِّ ، وَأَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ ، وَهَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ ، وَسُرَيْجِ بْنِ يُونُسَ ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ ، وَجَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ . وَمُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّامِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ ، وَالْعَلَاءِ بْنِ مُوسَى الْبَاهِلِيِّ ، وَطَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ الصَّيْرَفِيِّ ، وَنُعَيْمِ بْنِ الْهَيْصَمِ ، وَقَطَنِ بْنِ نُسَيْرٍ الْغُبَرِيِّ ، وَكَامِلِ بْنِ طَلْحَةَ ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَعَمَّارِ بْنِ نَصْرٍ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ ، حَتَّى إِنَّهُ كَتَبَ عَنْ أَقْرَانِهِ .
وَصَنَّفَ كِتَابَ : مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ وَجَوَّدَهُ ، وَكِتَابَ : الْجَعْدِيَّاتِ وَأَتْقَنَهُ . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَكْبَرَ شَيْخٍ لَهُ ، وَهُوَ ثَبْتٌ فِيهِ ، مُكْثِرٌ عَنْهُ . حَدَّثَ عَنْهُ : يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ، وَابْنُ قَانِعٍ ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، وَدَعْلَجُ السِّجْزِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْجِعَابِيُّ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ السُّنِّيِّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ حُسَيْنَكُ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ الزَّيَّاتِ ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حُبَابَةَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُهَنْدِسِ الْمِصْرِيُّ ، لَقِيَهُ بِمَكَّةَ سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَأَبُو الْفَتْحِ الْقَوَّاسُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ ، وَزَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطِّرَازِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ الْهَرَوِيُّ ، وَأَبُو حَفْصٍ الْكَتَّانِيُّ ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْمُخْلِصُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ زَبْرٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيُّ مُحَدِّثُ الْأَهْوَازِ ، وَالْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ بِمِصْرَ - خَاتِمَةُ أَصْحَابِهِ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ إِلَى الْغَايَةِ ، وَبَقِيَ حَدِيثُهُ عَالِيًا بِالِاتِّصَالِ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ عِنْدَ أَبِي الْمُنَجَّا بْنِ اللَّتِّيِّ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ بِالْإِجَازَةِ الْعَالِيَةِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُقَيَّرِ .
ثُمَّ كَانَ فِي الدَّوْرِ الْآخِرِ الْمُعَمَّرُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْحَجَّارُ ، فَكَانَ خَاتِمَةَ مَنْ رَوَى حَدِيثَهُ عَالِيًا بِالسَّمَاعِ ، بَلْ وَبِالْإِجَازَةِ ، كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ ، نَعَمْ وَبَعْدَهُ يُمْكِنُ الْيَوْمَ أَنْ يُسْمَعَ حَدِيثُهُ بِعُلُوٍّ بِثَلَاثِ إِجَازَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ ، لَا بَلْ بِإِجَازَتَيْنِ ، فَإِنَّ عَجِيبَةَ الْبَاقِدَارِيَّةَ لَهَا إِجَازَةُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الشِّبْلِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَرِيكٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ - هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ - ، عَنْ سِمَاكٍ ، وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، وَحُصَيْنٌ ، كُلُّهِمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ ، فَسَأَلْتُ أَبِي - وَقَالَ بَعْضُّهُمْ فِي حَدِيثِهِ : فَسَأَلْتُ الْقَوْمَ - ، فَقَالُوا : قَالَ : كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنَ الْعَوَالِي لَنَا وَلِصَاحِبِ التَّرْجَمَةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بِقِرَاءَتِي قَالَا : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا ، عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخْلِصُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ، شَقَّ عَلَيَّ الْقِيَامُ ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ لَعَلَّ اللَّهَ يُوَفِّقُنِي فِيهَا لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ .
فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالسَّابِعَةِ قَالَ الْبَغَوِيُّ : لَفَظُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَلَا أَعْلَمُهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ مُعَاذٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الْعَلَوِيُّ بِالثَّغْرِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُؤَرِّخُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّاغُونِيُّ ( ح ) ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ : أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّهْرَوَرْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَّارُ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ رَشِيدُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِّيِّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ ، أَخْبَرَنَا الذَّهَبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو جَمْرَةَ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : قَدِمَ وَفْدُ عَبِدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ قَالَ : تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ مُتَّفَقٌ عَلَى ثُبُوتِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيُونِينِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّحْوِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قُدَامَةَ الْحَاكِمُ ، وَأَخُوهُ دَاوُدُ ، وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّطِيفِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، وَعِيسَى بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ ، وَعِيسَى بْنُ حَمَدٍ قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَبَرْقُوهِيُّ ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ حَسَّانَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ أَخْبَرَتْنَا أَمُّ الْفَضْلِ بِيبَى بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُسَيْنِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْحَرِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُوشَنْجِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَا وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ مِنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ خَمْسَمِائَةِ حَدِيثٍ - أَوْ ذَكَرَ أَكْثَرَ - فَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ ، فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ ، فَمَا عَرَفَ مِنْهَا إِلَّا الْيَسِيرَ ، خَمْسَةَ أَوْ سِتَّةَ أَحَادِيثَ ، فَتَرَكْتُ الْحَدِيثَ عَنْهُ . أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ عَنْ سُوَيْدٍ ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَقَاءٍ ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَيَانٍ الدَّيْرُمُقَرِّيُّ ، وَخَلْقٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُؤَيَّدِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَسْكَرٍ ، وَنَفِيسُ بْنُ كَرَمٍ ، وَحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْيَمَنِيُّ قَالُوا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِسْنَادُهُ كَالشَّمْسِ وُضُوحًا . قَالَ الْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْأُمَوِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ مَنِيعٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَشَهِدْتُ جِنَازَتَهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ .
قُلْتُ : الْأُمَوِيُّ كَذَّبَهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ : سَمِعْتُ الْبَغَوِيَّ يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ الْخَطِيبُ : وَقَالَ ابْنُ شَاهِينَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَالَ الْخَطِيبُ : وَابْنُ شَاهِينَ أَتْقَنَ .
قَالَ ابْنُ شَاهِينَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَوَّلُ مَا كَتَبْتُ الْحَدِيثَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيِّ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ : لَا يُعْرَفُ فِي الْإِسْلَامِ مُحَدِّثٌ وَازَى الْبَغَوِيَّ فِي قِدَمِ السَّمَاعِ . قُلْتُ : أَمَّا إِلَى وَقْتِهِ فَنَعَمْ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَاتَّفَقَ ذَلِكَ لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ : عَبْدُ الْوَاحِدِ الزُّبَيْرِيُّ - مُسْنِدُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ - وَلِأَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ ، وَبِالْأَمَسِّ لِأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الشِّحْنَةِ .
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : قَالَ لِي الْبَغَوِيُّ : مَا خَبَرُ شَيْخِكُمْ ذَاكَ ؟ قُلْتُ : عَنْ أَيِّ الشَّيْخَيْنِ تَسْأَلُ ؟ قَالَ : الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْ قُتَيْبَةَ - يَعْنِي أَبَا الْعَبَّاسِ السَّرَّاجَ - قُلْتُ ، خَلَّفْتُهُ حَيًّا ، قَالَ : كَمْ عِنْدَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ ؟ قُلْتُ : جُمْلَةٌ . قَالَ : كَمْ عِنْدَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ؟ قُلْتُ : كَثِيرٌ . قَالَ : عَمَّنْ كَتَبَ مِنْ مَشَايِخِنَا ؟ فَفَكَّرْتُ - قُلْتُ : إِنْ ذَكَرْتُ لَهُ شَيْخًا كَتَبَ عَنْهُ يُزْرِي بِهِ - قُلْتُ : كَتَبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيِّ ، وَمَحْفُوظِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ ، وَعِيسَى بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيِّ ، قَالَ : أَيُّ سَنَةٍ دَخَلَ بَغْدَادَ ؟ قُلْتُ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ أَظُنُّ ، فَاهْتَزَّ لِذَاكَ ، وَقَالَ : أَمَرْتُ أَنْ يُثْبِتَ لِي أَسْمَاءَ مَشَايِخِي الَّذِينَ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُمْ غَيْرِي الْيَوْمَ ، فَبَلَغُوا سَبْعَةً وَثَمَانِينَ شَيْخًا .
قَالَ الْحَاكِمُ : وَكَانَ إِذْ ذَاكَ بِبَغْدَادَ الْبَاغَنْدِيُّ ، وَأَبُو اللَّيْثِ الْفَرَائِضِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْمَسْرُورِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . قُلْتُ : عَاشَ الْبَغَوِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ سِتَّةَ أَعْوَامٍ ، وَتَفَرَّدَ عَنْ خَلْقٍ سِوَى مَنْ ذَكَرَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ غَيْرَ قَوْلِهِ : لَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، فَقُلْنَا : مَا تَقَوُلُ فِي الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ : الثِّقَةُ وَابْنُ الثِّقَةِ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْبَغَوِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ يَوْمًا ضَيِّقَ الصَّدْرَ ، فَخَرَجْتُ إِلَى الشَّطِّ ، وَقَعَدْتُ وَفِي يَدِي جُزْءٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنْظُرُ فِيهِ ، فَإِذَا بِمُوسَى بْنِ هَارُونَ ، فَقَالَ لِي : أَيْشُ مَعَكَ ؟ قُلْتُ : جُزْءٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِي ، فَرَمَاهُ فِي دِجْلَةَ ، وَقَالَ : تُرِيدُ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَعَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، قُلْتُ : بِئْسَ مَا صَنَعَ مُوسَى ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ . وَرُوِّينَا عَنِ الْبَغَوِيِّ قَالَ : حَضَرْتُ مَعَ عَمِّي مَجْلِسَ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ الْقَيْسِيُّ ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَيُوسُفُ الشَّيْبَانِيُّ إِجَازَةً قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْمُعَدَّلُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنِي الْبَغَوِيُّ قَالَ : كُنْتُ أُوَرِّقُ ، فَسَأَلْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بْنَ مَنِيعٍ أَنْ يَمْضِيَ مَعِي إِلَى سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ ، يَسْأَلُهُ أَنْ يُعْطِيَنِي الْجُزْءَ الْأَوَّلَ مِنَ الْمَغَازِي ، عَنْ أَبِيهِ ، حَتَّى أُوَرِّقُهُ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ مَعِي ، وَسَأَلَهُ ، فَأَعْطَانِي ، فَأَخَذْتُهُ وَطُفْتُ بِهِ ، فَأَوَّلُ مَا بَدَأْتُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَلِّسٍ ، أَرَيْتُهُ الْكِتَابَ ، وَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْرَأَ الْمَغَازِيَ عَلَى الْأُمَوِيِّ ، فَدَفَعَ إِلَيَّ عِشْرِينَ دِينَارًا وَقَالَ : اكْتُبْ لِي مِنْهُ نُسْخَةً ، ثُمَّ طُفْتُ بَعْدَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِي ، فَلَمْ أَزَلْ آخُذُ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَإِلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ إِلَى أَنْ حُصِّلَ مَعِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِائَتَا دِينَارٍ ، فَكَتَبْتُ نُسَخًا لِأَصْحَابِهَا بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، وَقَرَأْتُهَا لَهُمْ ، وَاسْتَفْضَلْتُ الْبَاقِيَ .
وَبِهِ : إِلَى الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ : حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الدَّرْبَنْدِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَانَ بْنَ أَحْمَدَ الْخَطِيبَ - سِبْطَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيِّ - سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ : اجْتَازَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ بِنَهْرِ طَابَقٍ عَلَى بَابِ مَسْجِدٍ ، فَسَمِعَ صَوْتَ مُسْتَمْلٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : ابْنُ صَاعِدٍ . قَالَ : ذَاكَ الصَّبِيُّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أُمْلِيَ هَاهُنَا ، فَصَعِدَ دَكَّةً وَجَلَسَ ، وَرَآهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَقَامُوا وَتَرَكُوا ابْنَ صَاعِدٍ .
ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْمُحَدِّثُونَ ، وَحَدَّثَنَا طَالُوتُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْمُحَدِّثُونَ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ، فَأَمْلَى سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا عَنْ سِتَّةَ عَشَرَ شَيْخًا ، مَا بَقِيَ مَنْ يَرْوِي عَنْهُمْ سِوَاهُ . وَبِهِ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَصْرِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ ، الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَامِرٍ الْكُوفِيَّ يَقُولُ : قَدِمَ الْبَغَوِيُّ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَاجْتَمَعْنَا مَعَ ابْنِ عُقْدَةَ إِلَيْهِ لِنَسْمَعَ مِنْهُ ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ ، فَقَالْتِ الْجَارِيَةُ : قَدْ أَكَلَ سَمَكًا ، وَشَرِبَ فُقَّاعًا وَنَامَ ، فَعَجِبَ ابْنُ عُقْدَةَ مِنْ ذَلِكَ لِكِبَرِ سِنِّهِ ، ثُمَّ أَذِنَ لَنَا ، فَدَخَلْنَا ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَتْنِي أُخْتِي أَنَّهَا كَانَتْ نَازِلَةً فِي بَنِي حِمَّانَ ، وَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ طَحَّانٌ ، فَكَانَ يَقُولُ لِغُلَامِهِ : اصْمُدْ أَبَا بَكْرٍ . فَيَصْمُدُ الْبَغْلُ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ بَعْضُ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَقُولُ : اصْمُدْ عُمَرُ .
فَيَصْمُدُ الْآخَرُ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُقْدَةَ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، لَا تَحْمِلُكَ عَصَبِيَّتُكَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنْ تَقُولَ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ مَا لَيْسَ فِيهِمْ ، مَا رَوَى : خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ رَوَوْا : أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُبَايِعْ أَبَا بَكْرٍ إِلَّا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ : يَا أَبَا الْعَبَّاسِ ، لَا تَحْمِلُكَ عَصَبِيَّتُكَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى أَنْ تَتَقَوَّلَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ . ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجَ الْكُتُبَ ، وَانْبَسَطَ ، وَحَدَّثَنَا .
وَبِهِ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ يُوسُفَ ، سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ يَعْقُوبَ الْأَرْدَبِيلِيَّ يَقُولُ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ طَاهِرٍ ، قُلْتُ : أَيْشُ كَانَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ يَقُولُ فِي ابْنِ بِنْتِ مَنِيعٍ ؟ فَقَالَ : أَيْشُ كَانَ يَقُولُ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ فِي مُوسَى بْنِ هَارُونَ ؟ قُلْتُ : كَيْفَ هَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَانَ يَرْضَى مِنْهُ رَأْسًا بِرَأْسٍ . قَالَ الْخَطِيبُ : الْمَحْفُوظُ عَنْ مُوسَى تَوْثِيقُ الْبَغَوِيِّ ، وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ ، وَمَدْحُهُ لَهُ . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْأُشْنَانِيُّ : سَأَلْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ عَنِ الْبَغَوِيِّ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ صَدُوقٌ ، لَوْ جَازَ لِإِنْسَانٍ أَنْ يُقَالَ لَهُ : فَوْقَ الثِّقَةِ ، لَقِيلَ لَهُ .
قُلْتُ : يَا أَبَا عِمْرَانَ ، إِنَّ هَؤُلَاءِ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : يَحْسُدُونَهُ ، سَمِعَ مِنِ ابْنِ عَائِشَةَ وَلَمْ نَسْمَعْ . ابْنُ مَنِيعٍ لَا يَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ . وَبِهِ : إِلَى أَبِي بَكْرٍ : حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْأَنْدَلُسِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بَقَاءٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ النَّقَّاشَ : تَحْفَظُ شَيْئًا مِمَّا أُخِذَ عَلَى ابْنِ بِنْتِ مَنِيعٍ ؟ فَقَالَ : غَلِطَ فِي حَدِيثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاهِبِ ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
حَدَّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْوَاهِبِ ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ عَنْهُ ، فَأَخَذَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْوَرَّاقُ بِلِسَانِهِ ، وَدَارَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا الْقَاسِمِ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا يَوْمًا ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، وَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ ، فَمَرَّتْ يَدُهُ . قُلْتُ : هَذِهِ الْحِكَايَةُ تَدُلُّ عَلَى تَثَبُّتِ أَبِي الْقَاسِمِ وَوَرَعِهِ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَاشَرَ - وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاهِبِ - شَيْخِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّدْلِيسِ مَنْ كَانَ يَمْنَعُهُ ؟ ، ثُمَّ قَالَ النَّقَّاشُ : وَرَأَيْتُ فِيهِ الِانْكِسَارَ وَالْغَمَّ ، وَكَانَ ثِقَةً . قُلْتُ : مَتْنُ الْحَدِيثِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ إِذَا كَانُوا جَمِيعًا .
وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ فَذَكَرَهُ . وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ : سُئِلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ : أَيَدْخُلُ فِي الصَّحِيحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدَانَ عَنِ الْبَغَوِيِّ ، فَقَالَ : لَا شَكَّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الصَّحِيحِ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ : سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُولُ : كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ قَلَّ مَا يَتَكَلَّمُ عَلَى الْحَدِيثِ ، فَإِذَا تَكَلَّمَ كَانَ كَلَامُهُ كَالْمِسْمَارِ فِي السَّاجِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنِ الْبَغَوِيِّ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ جَبَلٌ ، إِمَامٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ثَبْتٌ ، أَقَلُّ الْمَشَايِخِ خَطَأً ، وَكَلَامُهُ فِي الْحَدِيثِ أَحْسَنُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ صَاعِدٍ . ابْنُ الطُّيُورِيِّ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُذْهِبِ ، سَمِعْتُ ابْنَ شَاهِينَ ، سَمِعْتُ الْبَغَوِيَّ ، وَقَالَ لَهُ مُسْتَمْلِيهِ : أَرْجُو أَنْ أَسْتَمْلِيَ عَلَيْكَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، قَالَ : قَدْ ضَيَّقْتَ عَلَيَّ عُمْرِي ، أَنَا رَأَيْتُ رَجُلًا فِي الْحَرَمِ لَهُ مِائَةٌ وَسِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً يَقُولُ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ ، أَوْ كَمَا قَالَ .
قُلْتُ : كَانَ يَسُرُّ الْبَغَوِيَّ أَنْ لَوْ قَالَ لَهُ مُسْتَمْلِيهِ : أَرْجُو أَنْ أَسْتَمْلِيَ عَلَيْكَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ لَهُ : كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ صَاحِبَ حَدِيثٍ ، وَكَانَ وَرَّاقًا مِنِ ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ ، يُوَرِّقُ عَلَى جَدِّهِ وَعَمِّهِ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَانَ يَبِيعُ أَصْلَ نَفْسِهِ كُلَّ وَقْتٍ . وَوَافَيْتُ الْعِرَاقَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ وَالْمَشَايِخُ مِنْهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَكَانُوا زَاهِدِينَ فِي حُضُورِ مَجْلِسِهِ ، وَمَا رَأَيْتُ فِي مَجْلِسِهِ قَطُّ - فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ - إِلَّا دُونَ الْعَشَرَةِ غُرَبَاءَ ، بَعْدَ أَنْ يَسْأَلَ بَنُوهُ الْغُرَبَاءَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حُضُورَ مَجْلِسِ أَبِيهِمْ ، فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ لَفْظًا .
قَالَ : وَكَانَ مُجَّانُهُمْ يَقُولُونَ : فِي دَارِ ابْنِ مَنِيعٍ سَحَرَةٌ تَحْمِلُ دَاوُدَ بْنَ عُمَرَ الضَّبِّيَّ مِنْ كَثْرَةِ مَا يَرْوِي عَنْهُ ، وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ أَكْثَرَ مِمَّا حَدَّثَ هُوَ . قَالَ : وَسَمِعَهُ قَاسِمٌ الْمُطَرِّزُ يَقُولُ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَيْشِيُّ ، فَقَالَ : فِي حِرِ أَمِّ مَنْ يَكْذِبُ . وَتَكَلَّمَ فِيهِ قَوْمٌ ، وَنَسَبُوهُ إِلَى الْكَذِبِ عِنْدَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَرَّاقِ ، فَقَالَ : هُوَ أَنْعَشُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ - يَعْنِي : مَا يُحْسِنُ - ، قَالَ : وَكَانَ بَذِيءَ اللِّسَانِ ، يَتَكَلَّمُ فِي الثِّقَاتِ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ : أَنَا قَدْ ذَهَبَ بِي عَمِّي إِلَى أَبِي عُبَيْدٍ ، وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَسَمِعْتُ مِنْهُمَا .
قَالَ : وَلَمَّا مَاتَ أَصْحَابُهُ احْتَمَلَهُ النَّاسُ ، وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ ، وَنَفَقَ عِنْدَهُمْ ، وَمَعَ نَفَاقِهِ وَإِسْنَادِهِ كَانَ مَجْلِسُ ابْنِ صَاعِدٍ أَضْعَافَ مَجْلِسِهِ . قُلْتُ : قَدْ أَسْرَفَ ابْنُ عَدِيٍّ وَبَالَغَ ، وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُخْرِجَ لَهُ حَدِيثًا غَلِطَ فِيهِ سِوَى حَدِيثَيْنِ ، وَهَذَا مِمَّا يَقْضِي لَهُ بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ; لِأَنَّهُ رَوَى أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ لَمْ يَهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، ثُمَّ عَطَفَ وَأَنْصَفَ ، وَقَالَ : وَأَبُو الْقَاسِمِ كَانَ مَعَهُ طَرَفٌ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ ، وَمِنْ مَعْرِفَةِ التَّصَانِيفِ ، وَطَالَ عُمْرُهُ ، وَاحْتَاجُوا إِلَيْهِ ، وَقَبِلَهُ النَّاسُ ، وَلَوْلَا أَنِّي شَرَطْتُ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ مُتَكَلِّمٌ ذَكَرْتُهُ - يَعْنِي فِي الْكَامِلِ - وَإِلَّا كُنْتُ لَا أَذْكُرُهُ . قَالَ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ : أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُعَمَّرِينَ ، سَمِعَ دَاوُدَ بْنَ رُشَيْدٍ ، وَالْحَكَمَ بْنَ مُوسَى ، وَطَالُوتَ بْنَ عَبَّادٍ ، وَابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ .
إِلَى أَنْ قَالَ : وَعِنْدَهُ مِائَةُ شَيْخٍ لَمْ يُشَارِكْهُ أَحَدٌ فِيهِمْ ، فِي آخِرِ عُمْرِهِ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الشُّيُوخِ . قَالَ : وَهُوَ حَافِظٌ عَارِفٌ ، صَنَّفَ مُسْنَدَ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَقَدْ حَسَدُوهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ بِشَيْءٍ لَا يَقْدَحُ فِيهِ ، وَقَدْ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَاكِمَ ، سَمِعْتُ الْبَغَوِيَّ يَقُولُ : وَرَّقْتُ لِأَلْفِ شَيْخٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَيْمَانِيُّ الْحَافِظُ : الْبَغَوِيُّ يُتَّهَمُ بِسَرِقَةِ الْحَدِيثِ .
قُلْتُ : هَذَا الْقَوْلُ مَرْدُودٌ ، وَمَا يَتَّهِمُ أَبَا الْقَاسِمِ أَحَدٌ يَدْرِي مَا يَقُولُ ; بَلْ هُوَ ثِقَةٌ مُطْلَقًا . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ : مَاتَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ الْوَرَّاقُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ مِنْ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَقَدِ اسْتَكْمَلَ مِائَةَ سَنَةٍ وَثَلَاثَ سِنِينَ وَشَهْرًا وَاحِدًا . قَالَ الْخَطِيبُ وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ التِّبْنِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
قُلْتُ : قَدْ سَمِعُوا عَلَيْهِ يَوْمَ وَفَاتِهِ ، فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ - فِي غَالِبِ ظَنِّي - قَالَ : كُنَّا نَسْمَعُ عَلَى الْبَغَوِيِّ وَرَأْسُهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ : كَأَنِّي بِهِمْ يَقُولُونَ : مَاتَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، وَلَا يَقُولُونَ : مَاتَ مُسْنِدُ الدُّنْيَا . ثُمَّ مَاتَ عُقَيْبَ ذَلِكَ أَوْ يَوْمَئِذٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . قُلْتُ : وَهُوَ مِنَ الَّذِينَ جَاوَزُوا الْمِائَةَ - بِيَقِينٍ - كَالطَّبَرَانِيِّ وَالسِّلَفِيِّ ، وَقَدْ أَفْرَدْتُهُمْ فِي جُزْءٍ خَتَمْتُهُ بِالشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْحَجَّارِ .
وَمَاتَ مَعَ الْبَغَوِيِّ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ : أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَشْعَرِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَشَيْخُ الْحَنَفِيَّةِ أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَرْذَعِيُّ بِبَغْدَادَ ، وَأَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الْحِيرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَحَرَمِيُّ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَكِّيُّ بِبَغْدَادَ ، وَالْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ خَلَفٍ الْكُوفِيُّ ، وَمُسْنِدُ أَصْبَهَانَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَكَّةَ الْفَرْضِيُّ ، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ الزُّبَيْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ الزُّبَيْرِيُّ ، وَمُحَدِّثُ مِصْرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الصَّيْقَلِ عَلَّانَ ، وَالثِّقَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الزُّبَيْدِيُّ - صَاحِبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - وَالْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ الطُّوسِيُّ ، وَالْحَافِظُ الشَّهِيدُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْهَرَوِيُّ بِمَكَّةَ ، وَمُسْنِدُ مِصْرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَالزَّاهِدُ الْوَاعِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ - خَاتِمَةُ أَصْحَابِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ .