الْأَخْفَشُ
الْأَخْفَشُ الْعَلَّامَةُ النَّحْوِيُّ ، أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ . وَالْأَخْفَشُ : هُوَ الضَّعِيفُ الْبَصَرِ مَعَ صِغَرِ الْعَيْنِ . لَازَمَ ثَعْلَبًا وَالْمُبَرِّدَ ، وَبَرَعَ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَمَا أَظُنُّهُ صَنَّفَ شَيْئًا ، وَهَذَا هُوَ الْأَخْفَشُ الصَّغِيرُ .
رَوَى عَنْهُ : الْمُعَافَى الْجَرِيرِيُّ ، وَالْمَرْزُبَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَكَانَ مُوَثَّقًا . وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الرُّومِيِّ وَحْشَةٌ ، فَلِابْنِ الرُّومِيِّ فِيهِ هَجْوٌ فِي مَوَاضِعَ مِنْ دِيوَانِهِ ، وَكَانَ هُوَ يَعْبَثُ بِابْنِ الرُّومِيِّ ، وَيَمُرُّ بِبَابِهِ فَيَقُولُ كَلَامًا يَتَطَيَّرُ مِنْهُ ابْنُ الرُّومِيِّ ، وَلَا يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ .
وَقَدْ سَارَ الْأَخْفَشُ إِلَى مِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَأَقَامَ إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَقَدِمَ إِلَى حَلَبَ ، وَغَيْرُهُ أَوْسَعُ فِي الْآدَابِ مِنْهُ . قَالَ ثَابِتُ بْنُ سِنَانٍ : كَانَ يُوَاصِلُ الْمُقَامَ عِنْدَ ابْنِ مُقْلَةَ قَبْلَ الْوِزَارَةِ ، فَشَفَعَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ عِيسَى الْوَزِيرِ فِي تَقْرِيرِ رِزْقٍ ، فَانْتَهَرَهُ الْوَزِيرُ انْتِهَارًا شَدِيدًا فَتَأَلَّمَ ابْنُ مُقْلَةَ ، ثُمَّ آلَ الْحَالُ بِالْأَخْفَشِ إِلَى أَنْ أَكَلَ السَّلْجَمَ نَيِّئًا . مَاتَ فَجْأَةً فِي شَعْبَانَ سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَقِيلَ : سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ .
وَكَانَ بِدِمَشْقَ - قَبْلَ الثَّلَاثِمِائَةِ - الْأَخْفَشُ الْمُقْرِئُ صَاحِبُ ابْنِ ذَكْوَانَ . وَكَانَ فِي أَيَّامِ الْمَأْمُونِ الْأَخْفَشُ الْأَوْسَطُ ، شَيْخُ الْعَرَبِيَّةِ ، وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ صَاحِبُ سِيبَوَيْهِ . وَكَانَ الْأَخْفَشُ الْكَبِيرُ فِي دَوْلَةِ الرَّشِيدِ ، أَخَذَ عَنْهُ : سِيبَوَيْهِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَهُوَ أَبُو الْخَطَّابِ ، عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْهَجَرِيُّ اللُّغَوِيُّ .