ابْنُ الْمُنْذِرِ
ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ النَّيْسَابُورِيُّ الْفَقِيهُ ، نَزِيلُ مَكَّةَ ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيفِ كَـ الْإِشْرَافِ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ ، وَكِتَابِ : الْإِجْمَاعِ ، وَكِتَابِ : الْمَبْسُوطِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وُلِدَ فِي حُدُودِ مَوْتِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . وَرَوَى عَنْ : الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ مَذْكُورِينَ فِي كُتُبِهِ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَمَّارٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ وَالْحَسَنُ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ شَعْبَانَ . وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ نَسِيَهُ ، وَلَا هُوَ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ ، وَلَا تَارِيخِ دِمَشْقَ ، فَإِنَّهُ مَا دَخَلَهَا . وَعِدَادُهُ فِي الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ .
قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَاوَيُّ : لَهُ مِنَ التَّحْقِيقِ فِي كُتُبِهِ مَا لَا يُقَارِبُهُ فِيهِ أَحَدٌ ، وَهُوَ فِي نِهَايَةٍ مِنَ التَّمَكُّنِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ ، وَلَهُ اخْتِيَارٌ فَلَا يَتَقَيَّدُ فِي الِاخْتِيَارِ بِمَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ ; بَلْ يَدُورُ مَعَ ظُهُورِ الدَّلِيلِ . قُلْتُ : مَا يَتَقَيَّدُ بِمَذْهَبٍ وَاحِدٍ إِلَّا مَنْ هُوَ قَاصِرٌ فِي التَّمَكُّنِ مِنَ الْعِلْمِ كَأَكْثَرِ عُلَمَاءِ زَمَانِنَا ، أَوْ مَنْ هُوَ مُتَعَصِّبٌ ، وَهَذَا الْإِمَامُ فَهُوَ مِنْ حَمَلَةِ الْحُجَّةِ ، جَارٍ فِي مِضْمَارِ ابْنِ جَرِيرٍ ، وَابْنِ سُرَيْجٍ ، وَتِلْكَ الْحَلَبَةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ كِتَابَةً ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ قَالَ : وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ النَّيْسَابُورِيُّ ، مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَصَنَّفَ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ كُتُبًا لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ مِثْلَهَا ، وَاحْتَاجَ إِلَى كُتُبِهِ الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ ، وَلَا أَعْلَمُ عَمَّنْ أَخَذَ الْفِقْهَ .
قُلْتُ : قَدْ أَخَذَ عَنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ وَفَاتِهِ فَهُوَ عَلَى التَّوَهُّمِ ، وَإِلَّا فَقَدَ سَمِعَ مِنْهُ ابْنُ عَمَّارٍ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَأَرَّخَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ قَطَّانَ الْفَاسِيُّ وَفَاتَهَ فِي سَنَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ . أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ إِذْنًا ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ مَعْمَرٍ ( ح ) وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّانِيُّ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا الْمُؤَيَّدُ بْنُ الْأُخُوَّةِ قَالَا : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ ، وَمَنْصُورُ بنُ الْحُسَيْنِ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ - فَقِيهُ مَكَّةَ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِيُّ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جَرَّ لِنَفْسِهِ شَيْئًا لِيَقْتُلَهَا ، فَإِنَّمَا يَجْعَلُهَا فِي النَّارِ ، وَمَنْ طَعَنَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّمَا يَطْعَنُهَا فِي النَّارِ ، وَمَنِ اقْتَحَمَ ، فَإِنَّمَا يَقْتَحِمُ فِي النَّارِ ، غَرِيبٌ . وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ تَفْسِيرٌ كَبِيرٌ فِي بِضْعَةَ عَشَرَ مُجَلَّدًا ، يَقْضِي لَهُ بِالْإِمَامَةِ فِي عِلْمِ التَّأْوِيلِ أَيْضًا .