حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ الْبُهْلُولِ

ابْنُ الْبُهْلُولِ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُتَفَنِّنُ الْقَاضِي الْكَبِيرُ أَبُو جَعْفَرٍ ، أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولِ بْنِ حَسَّانَ التَّنُوخِيُّ الْأَنْبَارِيُّ ، الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَسَمِعَ أَبَا كُرَيْبٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ زُنْبُورٍ الْمَكِّيَّ ، وَيَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيَّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْأَشَجَّ ، وَأَبَاهُ إِسْحَاقَ بْنَ بُهْلُولٍ الْحَافِظَ ، وَعِدَّةً .

حَدَّثَ عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْمُخْلِصُ ، وَآخِرُونَ . وَكَانَ مِنْ رِجَالِ الْكَمَالِ ، إِمَامًا ثِقَةً ، عَظِيمَ الْخَطَرِ ، وَاسِعَ الْأَدَبِ ، تَامَّ الْمُرُوءَةِ ، بَارِعًا فِي الْعَرَبِيَّةِ . وَلِيَ قَضَاءَ مَدِينَةِ الْمَنْصُورِ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَعُزِلَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ .

وَكَانَ لَهُ مُصَنَّفٌ فِي نَحْوِ الْكُوفِيِّينَ ، وَكَانَ أَدِيبًا بَلِيغًا مُفَوَّهًا شَاعِرًا . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَا رَأَيْتُ صَاحِبَ طَيْلَسَانٍ أَنْحَى مِنْهُ . مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَان عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .

وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ كِبَارِ الْحُفَّاظِ ، لَقِيَ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَطَبَقَتَهُ ، وَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْعِلْمِ وَالْجَلَالَةِ . وَكَانَ أَخُوهُ بُهْلُولُ بْنُ إِسْحَاقَ ثِقَةً مُسْنِدًا ، يَرْوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَطَبَقَتِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : كَانَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، وَكَانَ ثِقَةً .

وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ : كَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ ، وَاسِعَ الْأَدَبِ ، تَامَّ الْمُرُوءَةِ ، حَسَنَ الْفَصَاحَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَلَكِنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ الْأَدَبُ ، وَكَانَ لِأَبِيهِ مُسْنَدٌ كَبِيرٌ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَكَانَ دَاوُدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ إِسْحَاقَ أَسَنَّ مِنْ عَمِّهِ أَحْمَدَ ، دَامَ أَحْمَدُ عَلَى قَضَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا ، جَيِّدَ الضَّبْطِ ، مُتَفَنِّنًا فِي عُلُومٍ شَتَّى ، مِنْهَا : الْفِقْهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَرُبَّمَا خَالَفَهُ ، وَكَانَ تَامَّ اللُّغَةِ ، حَسَنَ الْقِيَامِ بِنَحْوِ الْكُوفِيِّينَ ، صَنَّفَ فِيهِ ، وَكَانَ وَاسِعَ الْحِفْظِ لِلْأَخْبَارِ وَالسِّيَرِ وَالتَّفْسِيرِ وَالشِّعْرِ ، وَكَانَ خَطِيبًا مُفَوَّهًا ، شَاعِرًا لَسِنًا ، ذَا حَظٍّ مِنَ التَّرَسُّلِ وَالْبَلَاغَةِ ، وَرِعًا ، مُتَخَشِّنًا فِي الْحُكْمِ ، وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ هِيْتَ وَالْأَنْبَارِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ ، ثُمَّ قَضَاءَ بَعْضِ الْجَبَلِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ : كُنْتُ أَحْضُرُ دَارَ الْمُقْتَدِرِ مَعَ أَبِي وَهُوَ يَنُوبُ عَنْ وَالِدِهِ أَبِي عُمَرَ الْقَاضِي ، فَكُنْتُ أَرَى أَبَا جَعْفَرٍ الْقَاضِيَ يَأْتِيهِ أَبِي فَيَجْلِسُ عِنْدَهُ ، فَيَتَذَاكَرَانِ حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيْهِمَا عَدَدٌ مِنَ الْخَدَمِ ، فَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ : أَحْفَظُ لِنَفْسِي مِنْ شِعْرِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ ، وَأَحْفَظُ لِلنَّاسِ أَضْعَافَ ذَلِكَ .

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاضِي أَبِي جَعْفَرٍ : كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي جِنَازَةٍ ، وَإِلَى جَانِبِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ ، فَأَخَذَ أَبِي يَعِظُ صَاحِبَ الْمُصِيبَةِ وَيُسَلِّيهِ ، فَدَاخَلَهُ الطَّبَرَيُّ فِي ذَلِكَ وَذَنَّبَ مَعَهُ ، ثُمَّ اتَّسَعَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا ، وَخَرَجَا إِلَى فُنُونٍ أَعْجَبَتْ مَنْ حَضَرَ ، وَتَعَالَى النَّهَارُ ، فَلَمَّا قُمْنَا قَالَ لِي : يَا بُنَيَّ ، مَنْ هَذَا الشَّيْخُ ؟ قُلْتُ : هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، فَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ ! مَا أَحْسَنْتَ عِشْرَتِي ، أَلا قُلْتَ لِي ، فَكُنْتُ أُذَاكِرُهُ غَيْرَ تِلْكَ الْمُذَاكَرَةِ ؟ هَذَا رَجُلٌ مَشْهُورٌ بِالْحِفْظِ وَالِاتِّسَاعِ . فَمَضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ حَضَرْنَا فِي حَقِّ رَجُلٍ آخَرَ ، وَجَلَسْنَا ، وَجَاءَ الطَّبَرَيُّ ، فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ أَبِي ، وَتَجَارَيَا ، فَكُلَّمَا جَاءَ إِلَى قَصِيدَةٍ ذَكَرَ الطَّبَرَيُّ بَعْضَهَا وَيُنْشِدُهَا أَبِي ، وَكُلَّمَا ذَكَرَ شَيْئًا مِنَ السِّيَرِ فَكَذَلِكَ ، فَرُبَّمَا تَلَعْثَمَ وَأَبِي يَمُرُّ فِي جَمِيعِهِ ، فَمَا سَكَتَ إِلَى الظُّهْرِ . أَرَّخَ مَوْتَهُ ابْنُ قَانِعٍ ، وَيُوسُفُ الْقَوَّاسُ كَمَا مَرَّ .

وَقِيلَ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَهُوَ وَهْمٌ .

موقع حَـدِيث