الْبَتَّانِيُّ
الْبَتَّانِيُّ صَاحِبُ الزِّيجِ الْمَشْهُورِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرِ بْنِ سِنَانٍ الْحَرَّانِيُّ الْبَتَّانِيُّ ، الْحَاسِبُ الْمُنَجِّمُ ، لَهُ أَعْمَالٌ وَأَرْصَادٌ وَبَرَاعَةٌ فِي فَنِّهِ ، وَكَانَ صَابِئًا ضَالًّا ، فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَ وَتَسَمَّى بِمُحَمَّدٍ ، وَلَهُ تَصَانِيفُ فِي عِلْمِ الْهَيْئَةِ . وَبَتَّانُ - بِمُثَنَّاةٍ مُثَقَّلَةٍ - قَرْيَةٌ مِنْ نَوَاحِي حَرَّانَ ، مَاتَ رَاجِعًا مَنْ بَغْدَادَ بِقَصْرِ الْحَضْرِ وَهِيَ بُلَيْدَةٌ بِقُرْبِ تَكْرِيتَ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ : وَأَخُو الْحَضْرِ إِذْ بَنَاهُ وَإِذْ دِجْ لَةُ تُجْبَى إِلَيْهِ وَالْخَابُورُ وَهُوَ الْمَلِكُ ضَيْزَنُ ، وَيُلَقَّبُ بِالسَّاطِرُونَ ، لَفْظَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ ، مَعْنَاهُ الْمَلِكُ ، وَكَانَ هَذَا مِنْ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ ، أَقَامَ أَزْدَشِيرُ يُحَاصِرُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ . وَكَانَتْ لِضَيْزَنَ بِنْتٌ فَائِقَةُ الْجَمَالِ ، فَلَمَحَتْ مِنَ الْحِصْنِ أَزْدَشِيرَ ، فَأَعْجَبَهَا وَهَوِيَتْهُ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ يَتَزَوَّجُهَا ، وَتَفْتَحُ لَهُ الْحِصْنَ ، فَقِيلَ : كَانَ عَلَيْهِ طِلَّسْمٌ ، فَلَا يُفْتَحُ حَتَّى تُؤْخَذَ حَمَامَةٌ تُخَضَّبُ رِجْلَاهَا بِحَيْضِ بِكْرٍ زَرْقَاءَ ، ثُمَّ تُسَيَّبُ الْحَمَامَةُ فَتَحُطُّ عَلَى السُّورِ ، فَيَقَعُ الطِّلَّسْمُ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، وَأَخَذَ الْحِصْنَ ، ثُمَّ لَمَّا رَآهَا أَزْدَشِيرُ قَدْ أَسْلَمَتْ أَبَاهَا مَعَ فَرْطِ كَرَامَتِهَا عَلَيْهِ قَالَ : أَنْتَ أَسْرَعُ إِلَيَّ بِالْغَدْرِ .
فَرَبَطَ ضَفَائِرَهَا بِذَنَبِ فَرَسٍ ، وَرَكَضَهُ ، فَهَلَكَتْ . تُوُفِّيَ الْبَتَّانِيُّ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .