أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ
أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ . قِيلَ : اسْمُهُ : أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ حَسَنُ بْنُ هَارُونَ . سَكَنَ مِصْرَ ، صَحِبَ الْجُنَيْدَ ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ النُّورِيَّ ، وَأَبَا حَمْزَةَ الْبَغْدَادِيَّ ، وَابْنَ الْجَلَّاءِ .
وَحَدَّثَ عَنْ : مَسْعُودٍ الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ : أُسْتَاذِي فِي الْفِقْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَفِي الْأَدَبِ ثَعْلَبٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ . وَعَنِ الْجِعَابِيِّ قَالَ : رَحَلْتُ إِلَى عَبْدَانَ ، فَأَتَيْتُ مَسْجِدَهُ ، فَوَجَدْتُ شَيْخًا ، فَكَلَّمْتُهُ ، فَذَاكَرَنِي بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ حَدِيثٍ فِي الْأَبْوَابِ ، وَكُنْتُ قَدْ سُلِبْتُ فِي الطَّرِيقِ ، فَأَعْطَانِي مَا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَبْدَانُ الْمَسْجِدَ اعْتَنَقَهُ وَبَشَّ بِهِ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ . قِيلَ : سُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ عَمَّنْ يَسْمَعُ الْمَلَاهِيَ وَيَقُولُ : هِيَ حَلَالٌ لِي لِأَنِّي قَدْ وَصَلْتُ إِلَى رُتْبَةٍ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْأَحْوَالِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ قَدْ وَصَلَ ، وَلَكِنْ إِلَى سَقَرَ .
وَقَالَ : أَنْفَعُ الْيَقِينِ مَا عَظَّمَ الْحَقَّ فِي عَيْنِكَ ، وَصَغَّرَ مَا دُونَهُ عِنْدَكَ ، وَثَبَّتَ الرَّجَاءَ وَالْخَوْفَ فِي قَلْبِكَ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْكَاتِبُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَجْمَعَ لِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ الرُّوذْبَارِيُّ : كَانَ خَالِيَ أَبُو عَلِيٍّ يُفْتِي بِالْحَدِيثِ .
قُلْتُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . أَخَذَ عَنْهُ : ابْنُ أُخْتِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَجِيهِيُّ ، وَمَعْرُوفٌ الزَّنْجَانِيُّ ، وَآخَرُونَ .