الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ
الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ ابْنُ عِيسَى بْنِ مَاسَرْجِسَ الْمَوْلَى ، الرَّئِيسُ الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْمُتْقِنُ صَدْرُ خُرَاسَانَ ، أَبُو الْوَفَاءِ الْمَاسَرْجِسِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ . كَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي ثَرْوَتِهِ وَسَخَائِهِ وَشَجَاعَتِهِ ، وَكَانَ أَبُوهُ مَنْ أَحْشَمِ النَّصَارَى ، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَلَمْ يَلْحَقِ الْمُؤَمَّلُ الْأَخْذَ عَنْ وَالِدِهِ . فَسَمِعَ مِنْ إِسْحَاقَ الْكَوْسَجِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ ، وَخَلْقٍ مِنْ طَبَقَتِهِمْ .
حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ [ بْنُ ] عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْمَاسَرْجِسِيُّ الْفَقِيهُ وَآخَرُونَ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ : نَظَرْتُ لِلْمُؤَمَّلِ فِي أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ أُصُولِهِ ، وَخَرَّجْتُ لَهُ أَجْزَاءَ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ أُصُولًا مِنْهُ ، فَبَعَثَ إِلَيَّ بِأَثْوَابٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُؤَمَّلِ يَقُولُ : حَجَّ جَدِّي ، وَقَدْ شَاخَ فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَدًا ، فَلَمَّا رَجَعَ رُزِقَ أَبِي فَسَمَّاهُ الْمُؤَمَّلَ لِتَحْقِيقِ مَا أَمَّلَهُ ، وَكَنَّاهُ أَبَا الْوَفَا لِيَفِيَ لِلَّهِ بِالنُّذُورِ ، فَوَفَّى بِهَا .
قِيلَ : إِنَّ أَمِيرَ خُرَاسَانَ ابْنَ طَاهِرٍ اقْتَرَضَ مِنِ ابْنِ مَاسَرْجِسَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . مَاتَ الْمُؤَمَّلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ ، يَقَعُ لِي مِنْ عَوَالِيهِ فِي مَجَالِسِ الْمَخْلَدِيِّ .