الطَّحَاوِيُّ
الطَّحَاوِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ ، مُحَدِّثُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَفَقِيهُهَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، الْأَزْدِيُّ الْحَجْرِيُّ الْمِصْرِيُّ الطَّحَاوِيُّ الْحَنَفِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةِ طَحَا مِنْ أَعْمَالِ مِصْرَ ، مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَسَمِعَ مِنْ : عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ رِفَاعَةَ ، وَهَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ ، وَيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَبَحْرِ بْنِ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَعِيسَى بْنِ مَثْرُودٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُنْقِذٍ ، وَالرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيِّ ، وَخَالِهِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ وَبِكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، وَمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ الرُّعَيْنِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَرْقِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْفِرْيَابِيِّ ، وَيَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الْبَصْرِيِّ وَطَبَقَتِهِمْ . وَبَرَزَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَفِي الْفِقْهِ ، وَتَفَقَّهَ بِالْقَاضِي أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْحَنَفِيِّ ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ .
حَدَّثَ عَنْهُ : يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَيَانَجِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مَطْرُوحٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْخَشَّابُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ الزَّجَّاجُ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَاضِي الصَّعِيدِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِخْمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ التَّنُوخِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ مِنَ الدَّمَاشِقَةِ وَالْمِصْرِيِّينَ وَالرَّحَّالِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَارْتَحَلَ إِلَى الشَّامِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَلَقِيَ الْقَاضِيَ أَبَا خَازِمٍ وَتَفَقَّهَ أَيْضًا عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ ، فَقَالَ : عِدَادُهُ فِي حَجْرِ الْأَزْدِ وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا فَقِيهًا عَاقِلًا ، لَمْ يُخَلَّفْ مِثْلُهُ .
ثُمَّ ذَكَرَ مَوْلِدَهُ وَمَوْتَهُ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ إِجَازَةً ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ قَالَ : وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ بِمِصْرَ أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، وَأَبِي خَازِمٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَانَ شَافِعِيًّا يَقْرَأُ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ ، فَقَالَ لَهُ يَوْمًا : وَاللَّهِ لَا جَاءَ مِنْكَ شَيْءٌ ، فَغَضِبَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَانْتَقَلَ إِلَى ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، فَلَمَّا صَنَّفَ مُخْتَصَرَهُ ، قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ : لَوْ كَانَ حَيًّا لَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ . صَنَّفَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ وَ الشُّرُوطَ ، وَ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ ، وَ مَعَانِيَ الْآثَارِ ثُمَّ قَالَ : وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ : وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ زَبْرٍ قَالَ لِي الطَّحَاوِيُّ : أَوَّلُ مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ الْحَدِيثَ الْمُزَنِيُّ ، وَأَخَذْتُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سِنِينَ ، قَدِمَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَاضِيًا عَلَى مِصْرَ ، فَصَحِبْتُهُ ، وَأَخَذْتُ بِقَوْلِهِ . قُلْتُ : مَنْ نَظَرَ فِي تَوَالِيفَ هَذَا الْإِمَامِ عَلِمَ مَحَلَّهُ مِنَ الْعِلْمِ ، وَسَعَةَ مَعَارِفِهِ . وَقَدْ كَانَ نَابَ فِي الْقَضَاءِ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَةَ قَاضِي مِصْرَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَتَرَقَّى حَالُهُ ، فَحَكَى أَنَّهُ حَضَرَ رَجُلٌ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْقَاضِي ابْنِ عَبْدَةَ فَقَالَ : أَيْشْ رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ؟ فَقُلْتُ أَنَا : حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَيَغَارُ لِلْمُؤْمِنِ فَلْيَغِرْ . وَحَدَّثَنَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُفْيَانَ مَوْقُوفًا ، فَقَالَ لِي الرَّجُلُ : تَدْرِي مَا تَقُولُ وَمَا تَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ قُلْتُ : مَا الْخَبَرُ ؟ قَالَ : رَأَيْتُكَ الْعَشِيَّةَ مَعَ الْفُقَهَاءِ فِي مَيْدَانِهِمْ ، وَرَأَيْتُكَ الْآنَ فِي مَيْدَانِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَلَّ مَنْ يَجْمَعُ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَإِنْعَامِهِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : تُوُفِّيَ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ .
كَتَبَ إِلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ ، لَا يَصُومُ ، وَمَا رَأَيْتُهُ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ منُ الْمُؤَمَّلِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامَةَ الْقُضَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ التَّنُوخِيُّ سَنَةَ 398 ، سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ بَيَانٍ ، عَنْ أَبِي الرَّحَّالِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ إِسْنَادُهُ وَاهٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُؤَيَّدِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُؤْمِنٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ السُّوسِيُّ ، أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ بِشْرٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِدْرِيسِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ النَّاقِدُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرِيرِيُّ قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ .
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسِيرٍ لَهُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ تَنَحَّى فَلَبِثَ طَوِيلًا ، ثُمَّ أَتَانَا ، فَقَالَ : أَتَانِي آتٍ مَنْ رَبِّي ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ . قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ وَاصِلٍ .
مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ الطَّحَاوِيُّ ، وَمَكْحُولٌ الْبَيْرُوتِيُّ ، وَأَبُو حَامِدٍ الْأَعْمَشِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُقْرِئِ دِمَشْقَ ابْنِ ذَكْوَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ الْعَسَّالُ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ رَزِينٍ الْبَاشَانِيُّ الْهَرَوِيُّ ، وَحَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ الْهَرَوِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَصْبِهَانِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخُو زُبَيْرٍ الْحَافِظِ ، وَشَيْخُ الْمُعْتَزِلَةِ أَبُو هَاشِمٍ الْجُبَّائِيُّ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ، وَإِمَامُ اللُّغَةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ ، وَأَبُو حَامِدٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِيُّ الْوَاهِي . رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ .