ابْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ
ابْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ وَاصِلِ بْنِ مَيْمُونٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، الْأُمَوِيُّ الْحَافِظُ الشَّافِعِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ . تَفَقَّهَ بِالْمُزَنِيِّ ، وَالرَّبِيعِ ، وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَسَمِعَ مِنْهُمْ ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيِّ ، وَيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ ، وَالْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعُذْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيِّ ، وَابْنِ وَارَةَ ، وَابْنِ حَاتِمٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْخَنَاجِرِ ، وَبَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، وَأَبِي بَكْرٍ الصَّاغَانِيِّ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ طَبَقَتِهِمْ وَبَرَعَ فِي الْعِلْمَيْنِ : الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، وِفَاقَ الْأَقْرَانَ . أَخَذَ عَنْهُ : مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَافِظُ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ ، بَلْ مِنْ شُيُوخِهِ ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عُقْدَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ ، وَحَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ ، وَابْنُ الْمُظَفَّرِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ شَاهِينَ ، وَأَبُو حَفْصٍ الْكَتَّانِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُرَّشِيذ قُولَةُ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : كَانَ إِمَامَ الشَّافِعِيِّينَ فِي عَصْرِهِ بِالْعِرَاقِ ، وَمِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ لِلْفِقْهِيَّاتِ وَاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ . سَمِعَ بِنَيْسَابُورَ ، وَالْعِرَاقِ ، وَمِصْرَ ، وَالشَّامِ ، وَالْحِجَازِ . قَالَ الْبَرْقَانِيُّ : سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ فَقَالَ : لَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي مَشَايِخِنَا ، لَمْ نَرَ أَحْفَظَ مِنْهُ لِلْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ ، وَكَانَ أَفْقَهَ الْمَشَايِخِ ، وَجَالَسَ الْمُزَنِيَّ وَالرَّبِيعَ ، وَكَانَ يَعْرِفُ زِيَادَاتِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمُتُونِ ، وَلَمَّا قَعَدَ لِلتَّحْدِيثِ قَالُوا : حَدِّثْ . قَالَ : بَلْ سَلُوا ، فَسُئِلَ عَنْ أَحَادِيثَ فَأَجَابَ فِيهَا ، وَأَمْلَاهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ابْتَدَأَ فَحَدَّثَ . قَالَ أَبُو الْفَتْحِ يُوسُفُ الْقَوَّاسُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ : تَعْرِفُ مَنْ أَقَامَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَنَمِ اللَّيْلَ ، وَيَتَقَوَّتُ كُلَّ يَوْمٍ بِخَمْسِ حَبَّاتٍ ، وَيُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ عَلَى طَهَارَةِ عِشَاءِ الْآخِرَةِ ؟ ثُمَّ قَالَ : أَنَا هُوَ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ أُمَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَيْشْ أَقُولُ لِمَنْ زَوَّجَنِي ؟ ثُمَّ قَالَ : مَا أَرَادَ إِلَّا الْخَيْرَ .
قُلْتُ : قَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُجَوِّدِينَ . مَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمَعَالِي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُؤَيَّدِ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَكُمُ الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاسِبُ ، وَأَجَازَ لَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ الصَّيْرَفِيِّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّاجِرُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا هَبْهُ اللَّهِ الْحَاسِبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُورِ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : عَلِيٌّ أَقْضَانَا ، وَأُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ . وَلِابْنِ زِيَادٍ كِتَابُ زِيَادَاتِ كِتَابِ الْمُزَنِيِّ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كُنَّا نَتَذَاكَرُ فَسَأَلَهُمْ فَقِيهٌ : مَنْ رَوَى : وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا ؟ فَقَامَ الْجَمَاعَةُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ زِيَادٍ فَسَأَلُوهُ ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْحَالِ مِنْ حِفْظِهِ .