نِفْطَوَيْهِ
نِفْطَوَيْهِ الْإِمَامُ الْحَافِظُ النَّحْوِيُّ الْعَلَّامَةُ الْأَخْبَارِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، الْعَتَكِيُّ الْأَزْدِيُّ الْوَاسِطِيُّ ، الْمَشْهُورُ بِنِفْطَوَيْهِ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ . سَكَنَ بَغْدَادَ ، وَحَدَّثَ عَنْ : إِسْحَاقَ بْنِ وَهْبٍ الْعَلَّافِ ، وَشُعَيْبِ بْنِ أَيُّوبَ الصَّرِيفِينِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيِّ ، وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعِدَّةٍ . وَأَخَذَ الْعَرَبِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ ، وَثَعْلَبٍ وَالْمُبَرِّدِ ، وَتَفَقَّهَ عَلَى دَاوُدَ .
حَدَّثَ عَنْهُ : الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ ، وَآخَرُونَ . وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَكَانَ مُتَضَلِّعًا مِنَ الْعُلُومِ ، يُنْكِرُ الِاشْتِقَاقَ وَيُحِيلُهُ وَمِنْ مَحْفُوظِهِ نَقَائِضُ جَرِيرٍ وَالْفَرَزْدَقِ ، وَشِعْرُ ذِي الرُّمَّةِ خَلَطَ نَحْوَ الْكُوفِيِّينَ بِنَحْوِ الْبَصْرِيِّينَ ، وَصَارَ رَأْسًا فِي رَأْيِ أَهْلِ الظَّاهِرِ .
وَكَانَ ذَا سُنَّةٍ وَدِينٍ وَفُتُوَّةٍ وَمُرُوءَةٍ ، وَحُسْنِ خُلُقٍ ، وَكَيْسٍ ، وَلَهُ نَظْمٌ وَنَثْرٌ . صَنَّفَ غَرِيبَ الْقُرْآنِ وَ كِتَابَ الْمُقْنِعِ فِي النَّحْوِ وَ كِتَابَ الْبَارِعِ وَ تَارِيخَ الْخُلَفَاءِ فِي مُجَلَّدَيْنِ وَأَشْيَاءَ . مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الْوَاسِطِيُّ الْمُتَكَلِّمُ يُؤْذِيهِ ، وَهَجَاهُ ، فَقَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ لَا يَرَى فَاسِقًا فَلْيَجْتَنِبْ مِنْ أَنْ يَرَى نِفْطَوَيْهِ أَحْرَقَهُ اللَّهُ بِنِصْفِ اسْمِهِ وَصَيَّرَ الْبَاقِي صُرَاخًا عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَاهَى فِي الْجَهْلِ فَلْيَعْرِفَ الْكَلَامَ عَلَى مَذْهَبِ النَّاشِئِ وَالْفِقْهَ عَلَى مَذْهَبِ دَاوُدَ ، وَالنَّحْوَ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ . ثُمَّ يَقُولُ : وَقَدْ جَمَعَ هَذِهِ الْمَذَاهِبَ نِفْطَوَيْهِ ، فَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى .