الرَّاضِي بِاللَّهِ
الرَّاضِي بِاللَّهِ الْخَلِيفَةُ أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدٌ ، وَقِيلَ : أَحْمَدُ بْنُ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُوَفَّقِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ ، الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأُمُّهُ رُومِيَّةٌ . كَانَ أَسْمَرَ قَصِيرًا نَحِيفًا فِي وَجْهِهِ طُولٌ ، اسْتُخْلِفَ بَعْدَ عَمِّهِ الْقَاهِرِ عِنْدَمَا سَمَلُوا الْقَاهِرَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : لَهُ فَضَائِلُ مِنْهَا : أَنَّهُ آخِرُ خَلِيفَةٍ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَآخِرُ خَلِيفَةٍ جَالَسَ النُّدَمَاءَ ، وَآخِرُ خَلِيفَةٍ لَهُ شِعْرٌ مُدَوَّنٌ ، وَآخِرُ خَلِيفَةٍ انْفَرَدَ بِتَدْبِيرِ الْجُيُوشِ . وَكَانَتْ جَوَائِزُهُ وَأُمُورُهُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ وَكَانَ سَمْحًا جَوَادًا أَدِيبًا فَصِيحًا مُحِبًّا لِلْعُلَمَاءِ . سَمِعَ مِنَ الْبَغَوِيِّ .
قَالَ الصُّولِيُّ : سُئِلَ الرَّاضِي أَنْ يَخْطُبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَارْتَقَى مِنْبَرَ سَامَرَّاءَ ، وَحَضَرْتُهُ ، فَشَنَّفَ الْأَسْمَاعَ وَأَبْلَغَ ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا . قِيلَ : إِنَّ الرَّاضِي سُقِيَ بَطْنُهُ ، وَأَصَابَهُ ذَرَبٌ وَأَتْلَفَهُ كَثْرَةُ الْجِمَاعِ . فَتُوُفِّيَ فِي نِصْفِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سَنَةً ، سِوَى أَشْهُرٍ .
وَلَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ : عَبْدُ اللَّهِ ، رُشِّحَ لِوِلَايَةِ الْعَهْدِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ ، وَبِنْتٌ ، وَهُمْ أَوْلَادُ إِمَاءٍ . وَبُويِعَ الْمُتَّقِي لِلَّهِ إِبْرَاهِيمُ أَخُوهُ ، وَكَانَتِ الْفِتَنُ وَالْحُرُوبُ مُتَوَاتِرَةً بِالْعِرَاقِ فِي هَذِهِ السِّنِينَ ، وَضَعُفَ شَأْنُ الْخِلَافَةِ ، فَلِلَّهِ الْأَمْرُ ، وَجَرَتْ فِتْنَةُ ابْنِ رَائِقٍ ، وَفِتْنَةُ ابْنِ الْبَرِيدِيِّ ، وَمَرِجَ أَمْرُ النَّاسِ ، وَعَمَّ الْبَلَاءُ ، وَمَاتَ أَمِيرُ الْأُمَرَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ يَاقُوتٍ مَسْجُونًا . وَفِي أَيَّامِ الرَّاضِي عَظُمَ مُحَمَّدُ بْنُ رَائِقٍ ، وَلَمْ يَبْقَ لِلرَّاضِي مَعَهُ حَلٌّ ، وَلَا رَبْطٌ ، وَلَهُ مِنَ الْوَلَدِ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَحْمَدُ ، وَالسِّتُّ هَجْعَةُ .