حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الظَّاهِرُ

الظَّاهِرُ صَاحِبُ مِصْرَ ، الظَّاهِرُ لِإِعْزَازِ دِينِ اللَّهِ ، أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ الْحَاكِمِ مَنْصُورِ بْنِ الْعَزِيزِ نِزَارِ بْنِ الْمُعِزِّ ، الْعُبَيْدِيُّ الْمِصْرِيُّ ، وَلَا أَسْتَحِلُّ أَنْ أَقُولَ الْعَلَوِيُّ الْفَاطِمِيُّ ، لِمَا وَقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنَّهُ دَعِيٌّ ، وَقِيلَ : يُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ . بُويِعَ وَهُوَ صَبِيٌّ لَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَكَانَتْ دَوْلَتُهُ عَلَى مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلَكِنْ طَمَعَ فِي أَطْرَافِ بِلَادِهِ طَوَائِفُ ، فَتَقَلَّبَ حَسَّانُ بْنُ مُفَرِّجٍ الطَّائِيُّ صَاحِبُ الرَّمْلَةِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الشَّامِ ، وَضَعُفَتِ الْإِمَارَةُ الْعُبَيْدِيَّةِ قَلِيلًا .

وَوَزَرَ لَهُ نَجِيبُ الدَّوْلَةِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَرَائِيُّ وَلِوَلَدِهِ ، وَكَانَ نَبِيلًا مُحْتَشِمًا مِنْ بَيْتِ وِزَارَةٍ ، لَكِنَّهُ أَقْطَعُ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمَرْفِقَيْنِ ؛ قِطَعَهُمَا الْحَاكِمُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ لِكَوْنِهِ خَانَهُ ، فَكَانَ يُعَلِّمُ الْعَلَّامَةَ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُضَاعِيُّ وَهِيَ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْرًا لِنِعْمَتِهِ . وَفِي أَوَّلِ وِلَايَةِ الظَّاهِرِ أَقْدَمَ مُتَوَلِّي بِتِنِّيسَ مَا تَحَصَّلَ عِنْدَهُ ، فَكَانَ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَأَلْفَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ . قَالَ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَوِيُّ الْكُوفِيُّ : فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَمَّا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ وَالرَّكْبُ بَعْدُ بِمِنًى ، قَامَ رَجُلٌ ، فَضَرَبَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِدَبُّوسٍ ثَلَاثًا ، وَقَالَ : إِلَى مَتَى يُعْبَدُ الْحَجَرُ فَيَمْنَعُنِي مُحَمَّدٌ مِمَّا أَفْعَلُهُ ؟ فَإِنِّي الْيَوْمَ أَهْدِمُ هَذَا الْبَيْتَ ، فَاتَّقَاهُ النَّاسُ ، وَكَادَ يَفْلِتُ ، وَكَانَ أَشْقَرَ ، أَحْمَرَ ، جَسِيمًا ، تَامَّ الْقَامَةِ ، وَكَانَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ عَشَرَةُ فُرْسَانٍ عَلَى أَنْ يَنْصُرُوهُ ، فَاحْتَسَبَ رَجُلٌ ، فَوَجَأَهُ بِخِنْجَرٍ ، وَتَكَاثَرُوا عَلَيْهِ ، فَأُحْرِقَ ، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَثَارَتِ الْفِتْنَةُ ، فَقُتِلَ نَحْوُ الْعِشْرِينَ ، وَنُهِبَ الْمِصْرِيُّونَ وَقِيلَ : أُخِذَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَأَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ مِائَةٌ تُبَايِعُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُ الْأَرْبَعَةِ ، وَتَهَشَّمَ وَجْهُ الْحَجَرِ .

وَتَسَاقَطَ مِنْهُ شَظَايَا وَخَرَجَ مَكْسَرُهُ أَسْمَرَ إِلَى صُفْرَةٍ . وَمَاتَ الظَّاهِرُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَلَمْ يَبْلُغْنِي كَبِيرُ شَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِهِ ، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْمُسْتَنْصِرُ ، وَقِيلَ : كَانَ غَارِقًا فِي اللَّهْوِ وَالْمُسْكِرِ وَالسَّرَارِي .

موقع حَـدِيث