مَرْدَاوِيجُ بْنُ زَيَّارٍ
مَرْدَاوِيجُ بْنُ زَيَّارٍ الدَّيْلَمِيُّ مَلِكُ الدَّيْلَمِ عَتَا وَتَمَرَّدَ وَسَفَكَ الدِّمَاءَ ، وَحَكَمَ عَلَى مَدَائِنِ الْجَبَلِ وَغَيْرِهَا ، وَخَافَتْهُ الْمُلُوكُ ، وَكَانَ بَنُو بُوَيْهِ مِنْ أُمَرَائِهِ . وَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْمِيلَادِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ أَمَرَ بِجَمْعِ أَحْطَابٍ عَظِيمَةٍ ، وَخَرَجَ إِلَى ظَاهِرِ أَصْبَهَانَ ، وَجَمْعَ أَلْفَيْ غُرَابٍ ، وَعَمِلَ فِي آذَانِهَا النِّفْطَ ، وَمَدَّ سِمَاطًا مَا سُمِعَ بِمِثْلِهِ أَصْلًا ; كَانَ فِيهِ أَلْفُ فَرَسٍ قَشْلَمِيشَ ، وَأَلْفَا بَقَرَةٍ ، وَمِنَ الْغَنَمِ وَالْحَلْوَاءِ أَشْيَاءُ ، فَلَمَّا شَاهَدَ ذَلِكَ اسْتَقَلَّهُ ، وَتَنَمَّرَ عَلَى الْقُوَّادِ ، وَكَانَ مُسِيئًا إِلَى الْأَتْرَاكِ الَّذِينَ مَعَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اجْتَمَعُوا لِلْمَوْكِبِ ، وَصَهَلَتِ الْخَيْلُ ، فَغَضِبَ ، وَأَمَرَ بِشَدِّ سُرُوجِهَا عَلَى ظُهُورِ أَرْبَابِهَا ، فَكَانَ مَنْظَرًا فَظِيعًا ، فَحَنِقُوا عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ الْبَلَدَ فَأَمَرَ صَاحِبَ حَرَسِهِ أَنْ لَا يَتْبَعَهُ ، وَدَخَلَ الْحَمَّامَ ، فَهَجَمَتِ التُّرْكُ عَلَيْهِ ، وَقَتَلُوهُ . وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ تَاجًا مُرَصَّعًا بِالْجَوَاهِرِ كَتَاجِ كِسْرَى .
وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ أَخُوهُ وَشْمَكِيرُ ، وَتَمَلَّكَ أَيْضًا بَنُو بُوَيْهِ - مِنْ تَارِيخِ الْمُؤَيَّدِ .