الْإِصْطَخْرِيُّ
الْإِصْطَخْرِيُّ الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو سَعِيدٍ ، الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ ، الْإِصْطَخْرِيُّ الشَّافِعِيُّ ، فَقِيهُ الْعِرَاقِ ، وَرَفِيقُ ابْنِ سُرَيْجٍ . سَمِعَ سَعْدَانَ بْنَ نَصْرٍ ، وَحَفْصَ بْنَ عَمْرٍو الرَّبَالِيَّ ، وَأَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيَّ ، وَعَبَّاسًا الدُّورِيَّ وَحَنْبَلَ بْنَ إِسْحَاقَ ، وَعِدَّةً . وَعَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ شَاهِينَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْجُنْدِيِّ ، وَآخَرُونَ .
وَتَفَقَّهَ بِهِ أَئِمَّةٌ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ لَمَّا دَخَلْتُ بَغْدَادَ ، لَمْ يَكُنْ بِهَا مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُدْرَسَ عَلَيْهِ إِلَّا ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ . وَقَالَ الْخَطِيبُ : وَلِيَ قَضَاءَ قُمَّرَ وَوَلِيَ حِسْبَةَ بَغْدَادَ ، فَأَحْرَقَ مَكَانَ الْمَلَاهِي .
قَالَ : وَكَانَ وَرِعًا زَاهِدًا مُتَقَلِّلًا مِنَ الدُّنْيَا ، لَهُ تَصَانِيفُ مُفِيدَةٌ ، مِنْهَا كِتَابُ أَدَبِ الْقَضَاءِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ . قُلْتُ : وَهُوَ صَاحِبُ وَجْهٍ . وَقِيلَ : إِنَّ ثَوْبَهُ وَعِمَامَتَهُ وَطَيْلَسَانَهُ وَسَرَاوِيلَهُ كَانَ مِنْ شُقَّةٍ وَاحِدَةٍ .
وَقَدِ اسْتَقْضَاهُ الْمُقْتَدِرُ عَلَى سِجِسْتَانَ . وَاسْتَفْتَاهُ الْقَاهِرُ فِي الصَّابِئِينَ ، فَأَفْتَاهُ بِقَتْلِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ ، فَعَزَمَ الْخَلِيفَةُ عَلَى ذَلِكَ ، فَجَمَعُوا مَالًا جَزِيلًا وَقَدَّمُوهُ فَفَتَرَ عَنْهُمْ . مَاتَ الْإِصْطَخْرِيُّ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً .
تَفَقَّهَ بِأَصْحَابِ الْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعِ .