مُحَمَّدُ بْنُ رَائِقٍ
مُحَمَّدُ بْنُ رَائِقٍ الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ أَبُو بَكْرٍ . كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَجَلِّ مَمَالِيكِ الْمُعْتَضِدِ وَأَدْيَنِهِمْ . وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ لِلْمُقْتَدِرِ شُرَطَةَ بَغْدَادَ فَطَلَعَ شَهْمًا عَالِيَ الْهِمَّةِ مِقْدَامًا ، فَوَلِيَ وَاسِطَ وَالْبَصْرَةَ ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ بُجْكُمُ الْأَمِيرُ فَاسْتَخْدَمَهُ ، وَتَرَقَّتْ حَالُهُ ، فَوَلَّاهُ الرَّاضِي بِاللَّهِ إِمْرَةَ الْأُمَرَاءِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثَ مِائَةٍ وَتَقَدَّمَ ، وَرُدَّتْ أُمُورُ الْمَمْلَكَةِ إِلَيْهِ ، وَانْحَدَرَ مَعَ الْخَلِيفَةِ إِلَى وَاسِطٍ وَجَهَّزَ بُجْكُمْ لِمُحَارَبَةِ الْبَرِيدِيِّ الْوَزِيرِ ثُمَّ عَصَى عَلَيْهِ بُجْكُمْ فَتَوَجَّهَ مُحَمَّدٌ إِلَى الشَّامِ ، فَدَخَلَ دِمَشْقَ ، وَادَّعَى أَنَّ الْمُتَّقِيَ لِلَّهِ وَلَّاهُ عَلَيْهَا ، وَطَرَدَ عَنْهَا بَدْرًا الْإِخْشِيدِيَّ ، ثُمَّ سَاقَ لِيَأْخُذَ مِصْرَ ، فَالْتَقَى هُوَ وَصَاحِبُهَا مُحَمَّدُ بْنُ طُغُجَ الْإِخْشِيذ ، فَهَزَمَهُ الْإِخْشِيذ .
وَكَانَتْ مَلْحَمَةً كَبِيرَةً بِالْعَرِيشِ ، فَرُدَّ إِلَى دِمَشْقَ ، وَأَقَامَ بِهَا أَزْيَدَ مِنْ سَنَةٍ ثُمَّ بَلَّغَهُ مَصْرَعُ بُجْكُمْ ، فَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ الْمُتَّقِي خِلْعَةَ الْمَلِكِ بَعْدَ أُمُورٍ يَطُولُ شَرْحُهَا ثُمَّ سَارَ بِالْمُتَّقِي إِلَى الْمَوْصِلِ فَمَدَّ لَهُ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ أَمِيرُهَا سِمَاطًا ، فَقَتَلَهُ بَعْدَ السِّمَاطِ ، وَكَانَ مُتَأَدِّبًا شَاعِرًا بَطَلًا شُجَاعًا ، شَدِيدَ الْوَطْأَةِ . وَكَانَ مَصْرَعُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ فِي رَجَبِهَا .