الْإِخْشِيذُ
الْإِخْشِيذُ صَاحِبُ مِصْرَ الْمَلِكُ ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ طُغُجَ بْنِ جُفِّ بْنِ خَاقَانَ ، الْفَرْغَانِيُّ التُّرْكِيُّ . رَوَى عَنْ عَمِّهِ بَدْرٍ . وَوَلِيَ مِصْرَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ثُمَّ دِمَشْقَ مُضَافًا إِلَى مِصْرَ مِنْ قِبَلِ الرَّاضِي .
وَالْإِخْشِيذُ بِالتُّرْكِيِّ مَلِكُ الْمُلُوكِ . وَتُوُفِّيَ جَدُّهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . ثُمَّ صَارَ طُغُجُ مِنْ كِبَارِ قُوَّادِ خُمَارَوَيْهِ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى بَغْدَادَ فَعَظَّمُوهُ ، فَبَدَا مِنْهُ كِبْرٌ وَتِيهٌ فِي حَقِّ الْوَزِيرِ ، فَسُجِنَ هُوَ وَابْنُهُ هَذَا ، فَمَاتَ فِي السِّجْنِ ، ثُمَّ أُطْلِقَ مُحَمَّدٌ ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُورٌ طَوِيلَةٌ إِلَى أَن تَمَلَّكَ .
وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا حَازِمًا يَقِظًا مَهِيبًا سَعِيدًا فِي حُرُوبِهِ ، مُكْرِمًا لِأَجْنَادِهِ ، شَدِيدَ الْأَيْدِ لَا يَكَادُ أَنْ يَجُرَّ أَحَدٌ قَوْسَهُ . بَلَغَ عِدَّةُ مَمَالِيكِهِ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ ، وَقِيلَ : بَلَغَ عَدَدُ جَيْشِهِ أَرْبَعَ مِائَةِ أَلْفِ رَاكِبٍ . وَهَذَا بَعِيدٌ ، وَلَهُ جَمَاعَةُ أَوْلَادٍ تَمَلَّكُوا بَعْدَهُ .
تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ عَنْ سِتٍّ وَسِتِّينَ سَنَةً . ثُمَّ نُقِلَ ، فَدُفِنَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ . وَقَدْ حَارَبَهُ ابْنُ رَائِقٍ فَهَزَمَهُ الْإِخْشِيذُ ، ثُمَّ سَارَ أَخُو الْإِخْشِيذِ ، فَالْتَقَى ابْنَ رَائِقٍ فَقُتِلَ ، فَنَدِمَ ابْنُ رَائِقٍ ، وَبَعَثَ ابْنَهُ مُزَاحِمًا إِلَى الْإِخْشِيذِ لِيَقْتُلَهُ بِأَخِيهِ ، فَعَفَا ، وَخَلَعَ عَلَى مُزَاحِمٍ ، وَرَدَّهُ إِلَى أَبِيهِ .