الْمَمْسِيُّ
الْمَمْسِيُّ الْإِمَامُ الْمُفْتِي أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عِيسَى ، الْمَمْسِيُّ الْمَالِكِيُّ الْعَابِدُ . أَخَذَ عَنْ : مُوسَى الْقَطَّانِ الْقَيْرَوَانِيِّ وَغَيْرِهِ . وَكَانَ مُنَاظِرًا صَاحِبَ حُجَّةٍ .
حَجَّ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَرَدَّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ فِي مَسْأَلَةِ النَّبِيذِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْغَرْبِ ، وَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ ، ذَكَرَهُ عِيَاضٌ الْقَاضِي . فَلَمَّا قَامَ أَبُو يَزِيدَ مَخْلَدُ بْنُ كِنْدَادَ الْأَعْرَجُ رَأْسُ الْخَوَارِجِ عَلَى بَنِي عُبَيْدٍ ، خَرَجَ هَذَا الْمَمْسِيُّ مَعَهُ فِي عَدَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَيْرَوَانِ لِفَرْطِ مَا عَمَّهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ ; فَإِنَّ الْعُبَيْدِيَّ كَشَفَ أَمَرَهُ ، وَأَظْهَرَ مَا يُبْطِنُهُ ، حَتَّى نَصَبُوا حَسَنًا الضَّرِيرَ السَّبَّابَ فِي الطُّرُقِ بِأَسْجَاعٍ لَقَّنُوهُ ، يَقُولُ : الْعَنُوا الْغَارَ وَمَا حَوَى ، وَالْكِسَاءَ وَمَا وَعَى ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَمَنْ أَنْكَرَ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ . وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ دَوْلَةِ الثَّالِثِ إِسْمَاعِيلَ فَخَرَجَ مَخْلَدٌ الزَّنَاتِيُّ الْمَذْكُورُ صَاحِبُ الْحِمَارَةِ ، وَكَانَ زَاهِدًا ، فَتَحَرَّكَ لِقِيَامِهِ كُلُّ أَحَدٍ ، فَفَتَحَ الْبِلَادَ ، وَأَخَذَ مَدِينَةَ الْقَيْرَوَانِ ، لَكِنْ عَمِلَتِ الْخَوَارِجُ كُلَّ قَبِيحٍ ، حَتَّى أَتَى الْعُلَمَاءُ أَبَا يَزِيدَ يَعِيبُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : نَهْبُكُمْ حَلَالٌ لَنَا ، فَلَاطَفُوهُ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْكَفِّ ، وَتَحَصَّنَ الْعُبَيْدِيُّ بِالْمَهْدِيَّةِ .
وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا يَزِيدَ لَمَّا أَيْقَنَ بِالظُّهُورِ غَلَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ الْخَارِجِيَّةُ ، وَقَالَ لِأُمَرَائِهِ : إِذَا لَقِيتُمُ الْعُبَيْدِيَّةَ ، فَانْهَزِمُوا عَنِ الْقَيْرَوَانِيِّينَ ، حَتَّى يَنَالَ مِنْهُمْ عَدُوُّهُمْ . فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، فَاسْتُشْهِدَ خَلْقٌ . وَذَلِكَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ .
فَالْخَوَارِجُ أَعْدَاءُ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا الْعُبَيْدِيَّةُ الْبَاطِنِيَّةُ ، فَأَعْدَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .