حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْأَصَمُّ

الْأَصَمُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ ، الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ مُسْنِدُ الْعَصْرِ ، رِحْلَةُ الْوَقْتِ ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمُ ، السِّنَانِيُّ الْمَعْقِلِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ الْأَصَمُّ وَلَدُ الْمُحَدِّثِ الْحَافِظِ أَبِي الْفَضْلِ الْوَرَّاقِ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ، وَكَانَ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خَطًّا ، رَوَى عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الدوْرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ ، وَابْنُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ . وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقَدِ ارْتَحَلَ بِابْنِهِ أَبِي الْعَبَّاسِ إِلَى الْآفَاقِ ، وَسَمَّعَهُ الْكُتُبَ الْكِبَارَ .

فَسَمِعَ مِنْ : أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ الْأَزْهَرِ ، وَكَانَ خَاتِمَةَ أَصْحَابِهِمَا بِهَا لَكِنَّهُ عُدِمَ سَمَاعَهُ مِنْهُمَا ، وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ مِنْ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَأَسِيدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى أَسَدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، صَاحِبِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَعَبَّاسٍ الدُّورِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي ، وَعِدَّةٍ . وَبِمِصْرَ مِنْ : مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَالرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيِّ ، وَبَحْرِ بْنِ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيِّ وَأَقْرَانِهِمْ ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ : مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ مَلَّاسٍ النُّمَيْرِيِّ ، وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ، وَأَبِي زُرْعَةَ النَّصْرِيِّ . وَبِبَيْرُوتَ مِنَ : الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعُذْرِيِّ .

وَبِالْكُوفَةِ مِنْ : أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيِّ . وَحَدَّثَ بِكِتَابِ الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ . وَطَالَ عُمُرُهُ وَبَعُدَ صِيتُهُ ، وَتَزَاحَمَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ .

وَجَمِيعُ مَا حَدَّثَ بِهِ إِنَّمَا رَوَاهُ مِنْ لَفْظِهِ ; فَإِنَّ الصَّمَمَ لَحِقَهُ وَهُوَ شَابٌّ لَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الرِّحْلَةِ ، ثُمَّ تَزَايَدَ بِهِ ، وَاسْتَحْكَمَ بِحَيْثُ إِنَّهُ لَا يَسْمَعُ نَهِيقَ الْحِمَارِ ، وَقَدْ حَدَّثَ فِي الْإِسْلَامِ سِتًّا وَسَبْعِينَ سَنَةً . حَدَّثَ عَنْهُ : الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَبَّانِيُّ ، وَأَبُو حَامِدٍ الْأَعْمَشُ - وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ - وَحَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، وَأَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، وَالْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَالْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو عَبَدَ اللَّهَ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَأَبُو طَاهِرِ بْنُ مَحْمِشَ ، وَيَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ ، وَأَبُو صَادِقٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْعَطَّارُ ، وَالْفَقِيهُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ الْأَدِيبُ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الشَّاذْيَاخِيُّ ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ الْفَامِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعَطَّارُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرُ ، وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانَ ، وَأَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الصُّعْلُوكِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ الْمِهْرَجَانِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْمُزَكِّي ، وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْقُشَيْرِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْإِسْفَرَايِينِيُّ الْمُقْرِئُ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّبْعِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الطَّهْمَانِيُّ ، وَأَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئُ ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ الْحِيرِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حِيدٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ الطِّرَازِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجُرْجَانِيُّ ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ ، وَآخَرُونَ . رَوَى عَنْهُ فِي الدُّنْيَا بِالْإِجَازَةِ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ .

قَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ : الْأَصَمُّ ، فَكَانَ إِمَامُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ يَقُولُ : الْمَعْقِلِيُّ ، قَالَ : وَإِنَّمَا حَدَثَ بِهِ الصَّمَمُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الرِّحْلَةِ ، وَكَانَ مُحَدِّثَ عَصْرِهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي صِدْقِهِ وَصِحَّةِ سَمَاعَاتِهِ ، وَضَبْطِ أَبِيهِ يَعْقُوبَ الْوَرَّاقِ لَهَا ، وَكَانَ يَرْجِعُ إِلَى حُسْنِ مَذْهَبٍ وَتَدَيُّنٍ . وَبَلَغَنِي أَنَّهُ أَذَّنَ سَبْعِينَ سَنَةً فِي مَسْجِدِهِ ، قَالَ : وَكَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ ، سَخِيَّ النَّفْسِ ، وَرُبَّمَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى الشَّيْءِ لِمَعَاشِهِ ، فَيُورِقُ ، وَيَأْكُلُ مَنْ كَسَبَ يَدِهِ ، وَهَذَا الَّذِي يُعَابُ بِهِ ، مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَلَى الْحَدِيثِ ، إِنَّمَا كَانَ يَعِيبُهُ بِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ ; فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ [ وَلَا يُنَاقِشُ أَحَدًا فِيهِ ] ، إِنَّمَا كَانَ وَرَّاقُهُ وَابْنُهُ يَطْلُبَانِ النَّاسَ بِذَلِكَ ، فَيَكْرَهُ هُوَ ذَلِكَ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مُخَالَفَتِهِمَا . سَمِعَ مِنْهُ : الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ وَالْأَحْفَادُ وَكَفَاهُ شَرَفًا أَنْ يُحَدِّثَ طُولَ تِلْكَ السِّنِينَ ، وَلَا يَجِدُ أَحَدٌ فِيهِ مَغْمَزًا بِحُجَّةٍ ، وَمَا رَأَيْنَا الرِّحْلَةَ فِي بِلَادٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَيْهِ ، فَقَدْ رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ ، وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ طِرَازَ وَإِسْبِيجَابَ عَلَى بَابِهِ ، وَكَذَا جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ فَارِسَ ، وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الشَّرْقِ .

سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَرَحَلَ بِهِ أَبُوهُ عَلَى طَرِيقِ أَصْبَهَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ، فَسَمِعَ بِهَا وَلَمْ يَسْمَعْ بِالْأَهْوَازِ وَلَا الْبَصْرَةِ حَرْفًا ، ثُمَّ حَجَّ ، وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ : أَحْمَدَ بْنِ شَيْبَانَ الرَّمْلِيِّ ، صَاحِبِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، سَمِعَ بِهَا مِنْهُ فَقَطْ ، وَسَمِعَ بِمِصْرَ وَعَسْقَلَانَ وَبَيْرُوتَ وَدِمْيَاطَ وَطَرَسُوسَ ، سَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ ، وَسَمِعَ بِحِمْصَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَبِي عُتْبَةَ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ ، وَبِالْجَزِيرَةِ مِنْ : مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّقِّيِّ . وَسَمِعَ الْمَغَازِيَ مِنْ لَفْظِ الْعُطَارِدِيِّ ، وَسَمِعَ مُصَنَّفَاتِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَسَمِعَ مُصَنَّفَاتِ زَائِدَةَ وَ السُّنَنَ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ من أَبِي بَكْرٍ الصَّاغَانِيِّ ، وَسَمِعَ الْعِلَلَ لِعَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ مِنْ حَنْبَلٍ وَسَمِعَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ السِّمَّرِيِّ ، وَسَمِعَ التَّارِيخَ مِنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ .

ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى خُرَاسَانَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً . سَمِعْتُهُ يَقُولُ : حَدَّثْتُ بِكِتَابِ مُعَانِي الْقُرْآنِ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو حَامِدٍ الْأَعْمَشِيُّ : كَتَبْنَا عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ يَعْقُوبَ الْوَرَّاقِ فِي مَجْلِسِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ .

الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، سَمِعْتُ جَدِّي ، وَسُئِلَ عَنْ سَمَاعِ كِتَابِ الْمَبْسُوطِ مِنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ ، فَقَالَ : اسْمَعُوا مِنْهُ ; فَإِنَّهُ ثِقَةٌ ، قَدْ رَأَيْتُهُ يَسْمَعُ مَعَ أَبِيهِ بِمِصْرَ ، وَأَبُوهُ يَضْبِطُ سَمَاعَهُ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَنْصُورٍ الْقَاضِيَ ، سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمِ بْنَ عَدِيٍّ ، وَاجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ يَسْأَلُونَهُ الْمُقَامَ بِنَيْسَابُورَ لِقِرَاءَةِ الْمَبْسُوطِ ، فَقَالَ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! عِنْدَكُمْ [ رَاوِي هَذَا الْكِتَابِ ] الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْمَعُوهُ مِنْ غَيْرِهِ . أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ يَقُولُ : مَا بَقِيَ لِكِتَابِ الْمَبْسُوطِ رَاوٍ غَيْرَ أَبِي الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقِ ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ ثِقَةٌ صَدُوقٌ .

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : حَضَرْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ يَوْمًا فِي مَسْجِدِهِ ، فَخَرَجَ لِيُؤَذِّنَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَوَقَفَ مَوْضِعَ الْمِئْذَنَةِ ، ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، ثُمَّ ضَحِكَ ، وَضَحِكَ النَّاسُ ، ثُمَّ أَذَّنَ . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ الْأَصَمَّ ، وَقَدْ خَرَجَ وَنَحْنُ فِي مَسْجِدِهِ ، وَقَدِ امْتَلأتِ السِّكَّةُ مِنَ النَّاسِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ . وَكَانَ يُمْلِي عَشِيَّةَ كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنٍ مِنْ أُصُولِهِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى كَثْرَةِ النَّاسِ وَالْغُرَبَاءِ وَقَدْ قَامُوا يَطْرُقُونَ لَهُ ، وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ مِنْ بَابِ دَارِهِ [ إِلَى مَسْجِدِهِ ] ، فَجَلَسَ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ ، وَبَكَى طَوِيلًا ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمُسْتَمْلِيِّ ، فَقَالَ : اكْتُبُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْأَشَجَّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ : أَتَيْتُ يَوْمًا بَابَ الْأَعْمَشِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَدَقَقْتُ [ الْبَابَ ] ، فَأَجَابَتْنِي جَارِيَةٌ عَرَفَتْنِي : هَايْ هَايْ ; [ تَبْكِي ] يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا فَعَلَ جَمَاهِيرُ الْعَرَبِ الَّتِي كَانَتْ تَأْتِي هَذَا الْبَابَ ؟ ثُمَّ بَكَى الْكَثِيرَ ، ثُمَّ قَالَ : كَأَنِّي بِهَذِهِ السِّكَّةِ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ ; فَإِنِّي لَا أَسْمَعُ وَقَدْ ضَعُفَ الْبَصَرُ ، وَحَانَ الرَّحِيلُ ، وَانْقَضَى الْأَجَلُ فَمَا كَانَ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ حَتَّى كُفَّ بَصَرُهُ ، وَانْقَطَعَتِ الرِّحْلَةُ ، وَانْصَرَفَ الْغُرَبَاءُ ، فَرَجَعَ أَمْرُهُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُنَاوِلُ قَلَمًا ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ الرِّوَايَةَ ، فَيَقُولُ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، وَكَانَ يَحْفَظُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، وَسَبْعَ حِكَايَاتٍ ، فَيَرْوِيهَا .

وَصَارَ بِأَسْوَأِ حَالٍ حَتَّى تُوُفِّيَ . وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ يَحُثُّ أَبَا الْعَبَّاسِ الْأَصَمَّ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ أَحَادِيثَ أَدْخَلُوهَا عَلَيْهِ ، حَدِيثِ الصَّغَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، حَدِيثِ قَبْضِ الْعِلْمِ وَحَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ شَيْبَانَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرِيَّةً . قَالَ : فَوَقَّعَ أَبُو الْعَبَّاسِ : كُلُّ مَنْ رَوَى عَنِّي هَذَا ، فَهُوَ كَذَّابٌ ، وَلَيْسَ هَذَا فِي كِتَابِي .

تُوُفِّيَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ . وَمَاتَ أَبُوهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ بِنَيْسَابُورَ فِي أَوَّلِهَا عَنْ نَحْوِ سِتِّينَ سَنَةً ، وَكَانَ ذَا مَعْرِفَةٍ وَفَهْمٍ . حَدَّثَ عَنْ : إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، وَعِدَّةٍ .

وَعَنْهُ : ابْنُهُ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَكَانَ بَدِيعَ الْخَطِّ .

موقع حَـدِيث