الْخُطَبِيُّ
الْخُطَبِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ الْأَدِيبُ الْمُحَدِّثُ الْأَخْبَارِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى ، الْبَغْدَادِيُّ الْخُطَبِيُّ الْمُؤَرِّخُ . سَمِعَ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي أُسَامَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يُونُسَ الْكُدَيْمِيَّ ، وَبِشْرَ بْنَ مُوسَى ، وَجَمَاعَةً . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ منده ، وَابْنُ رِزْقَوَيْهِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّامِيُّ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، وَآخَرُونَ .
وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَتِهِ : كَانَ فَاضِلًا عَارِفًا بِأَيَّامِ النَّاسِ وَأَخْبَارِهِمْ ، وَخُلَفَائِهِمْ . صَنَّفَ تَارِيخًا كَبِيرًا عَلَى السِّنِينَ .
وَقَدْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . رَوَى ابْنُ رِزْقَوَيْهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْخُطَبِيِّ ، قَالَ : وَجَّهَ إِلَيَّ الرَّاضِي بِاللَّهِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ ، فَحُمِلْتُ إِلَيْهِ رَاكِبًا ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الشُّمُوعِ ، فَقَالَ لِي : يَا إِسْمَاعِيلُ ، إِنِّي قَدْ عَزَمْتُ فِي غَدٍ عَلَى الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فَمَا الَّذِي أَقُولُ إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى الدُّعَاءِ لِنَفْسِي ؟ فَأَطْرَقْتُ سَاعَةً ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَقَالَ لِي : حَسْبُكَ . فَقُمْتُ وَتَبِعَنِي خَادِمٌ ، فَأَعْطَانِي أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ .
قُلْتُ : كَانَ مَجْمُوعَ الْفَضَائِلِ ، يَرْتَجِلُ الْخُطَبَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفُرَاتِ : كَانَ رَكِينًا عَاقِلًا ، مُقَدَّمًا ، مَنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْأَدَبِ وَأَيَّامِ النَّاسِ ، قَلَّ مَنْ رَأَيْتُ مِثْلَهُ . قُلْتُ : تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَثلاث مائة .