ابْنُ حَسْنَوَيْهِ
ابْنُ حَسْنَوَيْهِ الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الشَّهِيرُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ ، النَّيْسَابُورِيُّ التَّاجِرُ السَّفَّارُ ، ابْنُ حَسْنَوَيْهِ . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعَ مِنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ جُمْلَةً مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ ، وَالسَّرِيِّ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءِ ، وَالْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ، وَكَانَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ . قَالَ : وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى سَمَاعِهِ الصَّحِيحَ ، لَكَانَ أَوْلَى بِهِ ; لَكِنَّهُ حَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ .
وَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ سِنِّهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَثلاث مائة ، فَقَالَ لِي : سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، وَأُدْخِلْتُ الشَّامَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَنَا ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَخْرَجْتُ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ مِنْ شُيُوخِي ، فَخَرَجَ مِائَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ، فَقَالَ : قَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ . ثُمَّ بَعْدَ سَاعَةٍ قَالَ : حَدَّثَنَا فَلَانٌ ، فَذَكَرَ حِكَايَةَ بِإِسْنَادِ . وَلَا أَعْلَمُهُ وَضَعَ حَدِيثًا ، أَوْ رَكَّبَ سَنَدًا ; وَإِنَّمَا الْمُنْكَرُ مِنْ حَالِهِ رِوَايَتُهُ عَمَّنْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُمْ .
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : رَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَيْبَانَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ الْأَزْهَرِ ، وَعِيسَى بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيِّ ، وَمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَإِسْحَاقَ الدَّبَرِيِّ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ منده ، وَالْحَاكِمُ ، وَأَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ ، وَمَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَالِدِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطِّرَازِيُّ . قَالَ الْحَاكِمُ : قَالَ لِي يَوْمًا : أَلَا تُرَاقِبُونَ اللَّهَ ؟ أَمَا لَكُمْ حَيَاءٌ يَحْجُزُكُمْ عَنْ تَحْقِيرِ الْمَشَايِخِ ؟ جَاءَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، وَأَنْكَرَ رِوَايَتِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ الْمِصِّيصِيِّ ، وَهَذَا كِتَابِي وَسَمَاعِي مِنْهُ ، وَهَذَا حَفِيدِي كَهْلٌ وَقَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ : سُئِلَ ابْنُ منده - بِحَضْرَتِي - عَنِ ابْنِ حَسْنَوَيْهِ الْمُقْرِئِ ، فَقَالَ : كَانَ شَيْخًا أَتَى عَلَيْهِ مِائَةٌ وَعَشْرُ سِنِينَ .
قُلْتُ : غَلِطَ ابْنُ منده; مَا وَصَلَ إِلَى الْمِائَةِ أَصْلًا . قَالَ حَمْزَةُ : وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ عَنْهُ ، فَقَالَ : كَذَّابٌ ، بِحَضْرَتِي . وَقَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا الْأَصَمِّ ! ! كَانَ يَخْتَلِفُ مَعَنَا إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَمَا سَمِعَ مِنْ يَاسِينَ الْقِتْبَانِيِّ وَكَانَ جَارَ الرَّبِيعِ ، فَكَتَبْتُ قَوْلَهُ ، وَأَرَيْتُهُ الْأَصَمَّ ، فَصَاحَ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُهُ إِلَّا بَعْدَ رُجُوعِي مِنْ مِصْرَ .
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ منده ، تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَثلاث مائة . قُلْتُ : عَلَى مَا زَعَمَ مِنْ سِنِّهِ يَكُونُ عَاشَ ثَمَانِيًا وَتِسْعِينَ سَنَةً إِنْ صَدَقَ . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : ابْنُ حَسْنَوَيْهِ الْمُقْرِئُ التَّاجِرُ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ : كَانَ ابْنُ حَسْنَوَيْهِ يُدِيمُ الِاخْتِلَافَ مَعَنَا إِلَى السَّرِيِّ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَشَيَّعْنَاهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ إِلَى أَبِي حَاتِمٍ .
قَالَ الْحَاكِمُ : وَرَحَلَ إِلَى التِّرْمِذِيِّ .