النَّقَّاشُ
النَّقَّاشُ الْعَلَّامَةُ الْمُفَسِّرُ ، شَيْخُ الْقُرَّاءِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، الْمَوْصِلِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ النَّقَّاشُ . وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ . وَحَدَّثَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سِنِينَ ، وَأَبِي مُسْلِمٌ الْكَجِّيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ زُهَيْرٍ ، وَمُطَيَّنٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ ، وَخَلْقٍ .
وَتَلَا عَلَى هَارُونَ الْأَخْفَشِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ - بِدِمَشْقَ - وَعَلَى الْحَسَنِ بْنِ الْحُبَابِ ، وَغَيْرِهِ بِبَغْدَادَ ، وَعَلَى الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مِهْرَانَ بِالرَّيِّ ، وَعَلَى أَبِي رَبِيعَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَعِدَّةٍ . قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحَمَّامِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشَّنَبُوذِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ ، وَعَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ السَّعِيدِيُّ ، وَأَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ ، وَخَلْقٌ ، آخِرُهُمْ مَوْتًا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْدِيُّ الْحَرَّانِيُّ . رَوَى عَنْهُ : ابْنُ مُجَاهِدٍ - وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ - وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ شَاهِينَ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْفَرَضِيُّ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُرْفِيُّ .
وَهُوَ مُؤَلِّفُ شِفَاءِ الصُّدُورِ فِي التَّفْسِيرِ . وَكَانَ وَاسِعَ الرِّحْلَةِ ، قَدِيمَ اللِّقَاءِ ، وَهُوَ فِي الْقِرَاءَاتِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الرِّوَايَاتِ . وَلَهُ كِتَابُ الْإِشَارَةِ فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ ، وَكِتَابُ الْمَنَاسِكِ ، وَ دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ ، وَ الْمَعَاجِمُ الثَّلَاثَةُ : أَوْسَطُ وَأَكْبَرُ وَأَصْغَرُ ; فَالْأَكْبَرُ فِي مَعْرِفَةِ الْمُقْرِئِينَ ، وَلَهُ كِتَابٌ كَبِيرٌ فِي التَّفْسِيرِ نَحْوٌ مَنْ أَرْبَعِينَ مُجَلَّدًا ، وَكِتَابُ الْقِرَاءَاتِ بِعِلَلِهَا ، وَكِتَابُ السَّبْعَةِ ، وَكِتَابُ ضِدِّ الْعَقْلِ وَكِتَابُ أَخْبَارِ الْقُصَّاصِ وَأَشْيَاءُ .
وَلَوْ تَثَبَّتَ فِي النَّقْلِ لَصَارَ شَيْخَ الْإِسْلَامِ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي : هُوَ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ . حَدَّثَنَا فَارِسٌ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُسَيْنِ ، سَمِعْتُ ابْنَ شَنَبُوذَ ، يَقُولُ : خَرَجْتُ مِنْ دِمَشْقَ ، فَإِذَا بِقَافِلَةٍ فِيهَا النَّقَّاشُ وَبِيَدِهِ رَغِيفٌ ، فَقَالَ لِي : مَا فَعَلَ الْأَخْفَشُ ؟ قُلْتُ : تُوُفِّيَ .
قَالَ : ثُمَّ انْصَرَفَ النَّقَّاشُ ، وَقَالَ : قَرَأْتُ عَلَى الْأَخْفَشِ . وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاهِدُ : كَانَ النَّقَّاشُ يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الْقَصَصُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيَّ : كُلُّ حَدِيثِ النَّقَّاشِ مُنْكَرٌ وَقَالَ الْحَافِظُ هِبَةُ اللَّهِ اللَّالَكَائِيُّ : تَفْسِيرُ النَّقَّاشِ إشْفى الصُّدُورَ ; لَا شِفَاءُ الصُّدُورِ .
وَقَالَ الْخَطِيبُ : فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ بِأَسَانِيدَ مَشْهُورَةٍ . رَوَى أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فَرَجَعَ عَنْهُ حِينَ قَلْتُ لَهُ هُوَ مَوْضُوعٌ .
قَالَ الْخَطِيبُ : قَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْكَوْكَبِيُّ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ النَّقَّاشُ : كِسْرَى أَبُو شِرْوَانَ . جَعَلَهَا كُنْيَةً ، وَكَانَ يَدْعُو : لَا رَجَعَتْ يَدٌ قَصَدَتْكَ صَفْرَاءَ مِنْ عَطَائِكَ ; وَإِنَّمَا هِيَ صِفْرًا .
قَالَ الْخَطِيبُ : سَمِعْتُ ابْنَ الْفَضْلِ الْقَطَّانَ يَقُولُ : حَضَرْتُ النَّقَّاشَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فِي ثَالِثِ شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَثلاث مائة ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا . ثُمَّ خَرَجَتْ نَفْسُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ . قُلْتُ : قَدِ اعْتَمَدَ الدَّانِي فِي التَّيْسِيرِ عَلَى رِوَايَاتِهِ لِلْقِرَاءَاتِ .
فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنَّ قَلْبِي لَا يَسْكُنُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدِي مُتَّهَمٌ ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ .