أَبُو الْخَيْرِ التِّينَاتِيُّ
أَبُو الْخَيْرِ التِّينَاتِيُّ الْأَقْطَعُ الْعَابِدُ صَاحِبُ الْأَحْوَالِ وَالْكَرَامَاتِ وَهُوَ مَغْرِبِيٌّ أَسْوَدُ . سَكَنَ تِينَاتَ مِنْ أَعْمَالِ حَلَبَ ، يُقَالُ اسْمُهُ : حَمَّادٌ . صَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْجَلَّاءِ ، وَسَكَنَ جَبَلَ لُبْنَانَ مُدَّةً .
حَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَمَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ . قَالَ السُّلَمِيُّ : كَانَ يَنْسِجُ الْخُوصَ بِيَدِهِ الصَّحِيحَةِ ، لَا يُدْرَى كَيْفَ يَنْسِجُهُ ، وَلَهُ آيَاتٌ وَكَرَامَاتٌ ، تَأْوِي السِّبَاعُ إِلَيْهِ ، وَتَأْنَسُ بِهِ . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ : كَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ ، لَهُ كَرَامَاتٌ وَفَرَاسَةٌ حَادَّةٌ .
وَيُقَالُ : إِنَّ سَبَبَ قَطْعِ يَدِهِ فِي تُهْمَةٍ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ مِنْهَا أَنَّهُ اشْتَهَى زُعْرُورًا ، فَقَطَعَ غُصْنًا ، وَكَانَ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ لِنَفْسِهِ شَهْوَةً . قَالَ : فَذَكَرَ عَهْدَهُ ، فَرَمَى بِالْغُصْنِ ، ثُمَّ كَانَ يَقُولُ : يَدٌ قَطَعَتْ عُضْوًا فَقُطِعَتْ . تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَقِيلَ : سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ .
وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَطَوَّلَ أَمْرَهُ . وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي الْخَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَبِي مَمْلُوكًا فَأُعْتِقَ ، وَكَانَ يَحْتَطِبُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ سَكَنَ ثَغْرَ طَرَسُوسَ ، فَكَانَ يُجَاهِدُ بِسَيْفٍ وَحَجَفَةٍ ثُمَّ أُخِذَ مَعَ لُصُوصٍ بَاتَ مَعَهُمْ فِي غَارٍ ، فَقُطِعَ .