بُنْدَارُ بْنُ الْحُسَيْنِ
بُنْدَارُ بْنُ الْحُسَيْنِ الشِّيرَازِيُّ الْقُدْوَةُ ، شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ ، أَبُو الْحُسَيْنِ ، نَزِيلُ أَرَّجَانَ . صَحِبَ الشِّبْلِيَّ ، وَحَدَّثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيِّ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ . وَكَانَ ذَا أَمْوَالٍ فَأَنْفَقَهَا وَتَزَهَّدَ ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْكَلَامِ وَالنَّظَرِ .
قَالَ السُّلَمِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ بُنْدَارَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى الشِّبْلِيِّ وَمَعِي تِجَارَةٌ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِينَارٍ ، فَنَظَرَ فِي الْمِرْآةِ ، فَقَالَ : الْمِرْآةُ تَقُولُ : إِنَّ ثَمَّ سَبَبًا ، قُلْتُ : صَدَقَتِ الْمِرْآةُ ، فَحَمَلْتُ إِلَيْهِ سِتَّ بِدَرٍ ثُمَّ لَزِمْتُهُ حَتَّى حَمَلْتُ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَالِي ، فَنَظَرَ مَرَّةً فِي الْمِرْآةِ ، ثُمَّ قَالَ : الْمِرْآةُ تَقُولُ : لَيْسَ ثَمَّ سَبَبٌ ، قُلْتُ : صَدَقَتْ . قَالَ السُّلَمِيُّ : كَانَ بُنْدَارٌ عَالِمًا بِالْأُصُولِ ، وَلَهُ رَدٌّ عَلَى ابْنِ خَفِيفٍ فِي مَسْأَلَةِ الْإِغَانَةِ وَغَيْرِهَا . وَمِمَّا قِيلَ إِنَّ بُنْدَارًا أَنْشَدَهُ : نَوَائِبُ الدَّهْرِ أَدَّبَتْنِي وَإِنَّمَا يُوعَظُ الْأَدِيبُ قَدْ ذُقْتُ حُلْوًا وَذُقْتُ مُرًّا كَذَاكَ عَيْشُ الْفَتَى ضُرُوبُ مَا مَرَّ بُؤْسٌ وَلَا نَعِيمٌ إِلَّا وَلِي فِيهِمَا نَصِيبُ وَمِنْ كَلَامِهِ : لَا تُخَاصِمْ لِنَفْسِكَ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ ، دَعْهَا لِمَالِكِهَا يَفْعَلُ بِهَا مَا يُرِيدُ .
وَقَالَ : صُحْبَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ تُورِثُ الْإِعْرَاضَ عَنِ الْحَقِّ . قِيلَ تُوُفِّيَ بُنْدَارٌ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . فأما :