title: 'حديث: 86 - الطَّبَرَانِيُّ هُوَ الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، الثِّقَةُ ، الرَّح… | سير أعلام النبلاء' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/728432' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/728432' content_type: 'hadith' hadith_id: 728432 book_id: 62 book_slug: 'b-62'

حديث: 86 - الطَّبَرَانِيُّ هُوَ الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، الثِّقَةُ ، الرَّح… | سير أعلام النبلاء

نص الحديث

86 - الطَّبَرَانِيُّ هُوَ الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، الثِّقَةُ ، الرَّحَّالُ الْجَوَّالُ ، مُحَدِّثُ الْإِسْلَامِ ، عَلَمُ الْمُعَمَّرِينَ ، أَبُو الْقَاسِمِ ، سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مُطَيْرٍ اللَّخْمِيُّ الشَّامِيُّ الطَّبَرَانِيُّ ، صَاحِبُ الْمَعَاجِمِ الثَّلَاثَةِ . مَوْلِدُهُ بِمَدِينَةِ عَكَّا فِي شَهْرِ صَفَرٍ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ عَكَّاوِيِّةً . وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ، وَارْتَحَلَ بِهِ أَبُوهُ ، وَحَرَصَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ ، مِنْ أَصْحَابِ دُحَيْمٍ ، فَأَوَّلُ ارْتِحَالِهِ كَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، فَبَقِيَ فِي الِارْتِحَالِ وَلُقِيِّ الرِّجَالِ سِتَّةَ عَشَرَ عَامًا ، وَكَتَبَ عَمَّنْ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ ، وَعُمِّرَ دَهْرًا طَوِيلًا ، وَازْدَحَمَ عَلَيْهِ الْمُحَدِّثُونَ ، وَرَحَلُوا إِلَيْهِ مِنَ الْأَقْطَارِ . لَقِيَ أَصْحَابَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَأَبِي عَاصِمٍ ، وَحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَلَمْ يَزَلْ يَكْتُبُ حَتَّى كَتَبَ عَنْ أَقْرَانِهِ . سَمِعَ مِنْ هَاشِمِ بْنِ مَرْثَدٍ الطَّبَرَانِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ الْخَيَّاطِ ، حَدَّثَهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيِّ ، وَسَمِعَ بِطَبَرِيَّةَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللِّحْيَانِيِّ صَاحِبِ آدَمَ ، وَبِقَيْسَارِيَّةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ ثَوْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ صَاحِبَيِ الْفِرْيَابِيِّ ، وَسَمِعَ مِنْ نَحْوِ أَلْفِ شَيْخٍ أَوْ يَزِيدُونَ . وَرَوَى عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيِّ ، وَإِدْرِيسَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَطَّارِ ، وَبِشْرِ بْنِ مُوسَى ، وَحَفْصِ بْنِ عُمَرَ سَنْجَةَ ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيِّ الْمُجَاوِرِ ، وَمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ الرُّعَيْنِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْعَلَّافِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَوْطِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ الْبَالِسِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُسْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُبَيْطٍ الْأَشْجَعِيِّ صَاحِبِ تِلْكَ النُّسْخَةِ الْمَوْضُوعَةِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْخَشَّابِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْبَصْرِيِّ ثُمَّ الْمَكِّيِّ . وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الْبَتَلْهِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ ، لَقِيَهُ بِهَا فِي سِنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَمِنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الرَّقِّيِّ الْحَذَّاءِ صَاحِبِ حَجَّاجٍ الْأَعْوَرِ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوِيدٍ الشِّبَامِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَزَّةَ الصَّنْعَانِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْبَوْسِيِّ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَبَكْرِ بْنِ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيِّ ، وَحَبُّوشِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ الْمِصْرِيِّ ، وَأَبِي الزِّنْبَاعِ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ الْقَطَّانِ ، وَالْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمِصِّيصِيِّ وَعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ ، سَمِعَ مِنْهُ السِّيرَةَ لَكِنَّهُ وَهِمَ ، وَسَمَّاهُ أَحْمَدَ بَاسِمِ أَخِيهِ ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ مَا غَمَّهْ ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيِّ الْقَطَّانِ ، وَإِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْحَدَّادِ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيِّ الْقَلَانِسِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْمُجَوِّزِ ، وَزَكَرِيَّا بْنِ حَمْدَوَيْهِ الصَّفَّارِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ الضَّبِّيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمَّارِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ الْقَزَّازِ صَاحِبِ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الضُّبَعِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ ، وَأَبِي عُلَاثَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَصْبَهَانِيِّ ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ دُرَّانَ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رُمَاحِسَ ، وَهَارُونَ بْنِ مَلُّولٍ . وَسَمِعَ بِالْحَرَمَيْنِ ، وَالْيَمَنِ ، وَمَدَائِنِ الشَّامِ وَمِصْرَ ، وَبَغْدَادَ ، وَالْكُوفَةِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَأَصْبَهَانَ ، وَخُوزِسْتَانَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ أَصْبَهَانَ ، وَأَقَامَ بِهَا نَحْوًا مِنْ سِتِّينَ سَنَةً يَنْشُرُ الْعِلْمَ وَيُؤَلِّفُهُ ، وَإِنَّمَا وَصَلَ إِلَى الْعِرَاقِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ ، وَإِلَّا فَلَوْ قَصَدَ الْعِرَاقَ أَوَّلًا لَأَدْرَكَ إِسْنَادًا عَظِيمًا . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو خَلِيفَةَ الْجُمَحِيُّ ، وَالْحَافِظُ ابْنُ عُقْدَةَ وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّحَّافُ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَسْطَامِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَارُودِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَاذْشَاهْ . وَأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ ، وَمَعْمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرِّبَاطِيُّ ، وَالْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شَهْرَيَارَ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَاطِرْقَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدَكَوَيْهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِمَّةَ ، وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِيهَنِيِّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ، آخِرُهُمْ مَوْتًا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِيذَةَ التَّاجِرُ ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الذَّكْوَانِيُّ يَرْوِي عَنِ الطَّبَرَانِيِّ بِالْإِجَازَةِ ، فَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَمَاتَ ابْنُ رِيذَةَ عَامَ أَرْبَعِينَ . وَمِنْ تَوَالِيفِهِ الْمُعْجَمُ الصَّغِيرُ فِي مُجَلَّدٍ ، عَنْ كُلِّ شَيْخٍ حَدِيثٍ ، وَ الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ وَهُوَ مُعْجَمُ أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ وَتَرَاجِمِهِمْ وَمَا رَوَوْهُ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا اسْتَوْعَبَ حَدِيثَ الصَّحَابَةِ الْمُكْثِرِينَ ، فِي ثَمَانِ مُجَلَّدَاتٍ ، وَالْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ عَلَى مَشَايِخِهِ الْمُكْثِرِينَ ، وَغَرَائِبِ مَا عِنْدَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ ، يُكَوِّنُ خَمْسَ مُجَلَّدَاتٍ . وَكَانَ الطَّبَرَانِيُّ - فِيمَا بَلَغَنَا - يَقُولُ عَنِ الْأَوْسَطِ : هَذَا الْكِتَابُ رُوحِي . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ : سَأَلَ أَبِي أَبَا الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيَّ عَنْ كَثْرَةِ حَدِيثِهِ ، فَقَالَ : كُنْتُ أَنَامُ عَلَى الْبَوَارِي ثَلَاثِينَ سَنَةً . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : قَدِمَ الطَّبَرَانِيُّ أَصْبَهَانَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، ثُمَّ قَدِمَهَا فَأَقَامَ بِهَا مُحَدِّثًا سِتِّينَ سَنَةً . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ : قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ الْقَاضِي : إِذَا سَمِعْتُ مِنَ الطَّبَرَانِيِّ عِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو الشَّيْخِ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، كَمَلْنَا . قُلْتُ : هَؤُلَاءِ كَانُوا شُيُوخَ أَصْبَهَانَ مَعَ الطَّبَرَانِيِّ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ بُنْدَارٍ يَقُولُ : دَخَلْتُ الْعَسْكَرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَحَضَرْتُ مَجْلِسَ عَبْدَانَ ، وَخَرَجَ لِيُمْلِيَ ، فَجَعَلَ الْمُسْتَمْلِي يَقُولُ لَهُ : إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُمْلِيَ ؟ فَيَقُولُ : حَتَّى يَحْضُرَ الطَّبَرَانِيُّ . قَالَ : فَأَقْبَلَ أَبُو الْقَاسِمِ بَعْدَ سَاعَةٍ مُتَّزِرًا بِإِزَارٍ مُرْتَدِيًا بِآخَرَ ، وَمَعَهُ أَجْزَاءٌ ، وَقَدْ تَبِعَهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ نَفْسًا مِنَ الْغُرَبَاءِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى حَتَّى يُفِيدَهُمُ الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَارِيخِهِ : لَمَّا قَدِمَ الطَّبَرَانِيُّ قَدْمَتَهُ الثَّانِيَةَ سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ إِلَى أَصْبَهَانَ قَبَّلَهُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتُمَ الْعَامِلُ ، وَضَمَّهُ إِلَيْهِ ، وَأَنْزَلَهُ الْمَدِينَةَ ، وَأَحْسَنَ مَعُونَتَهُ ، وَجَعَلَ لَهُ مَعْلُومًا مِنْ دَارِ الْخَرَاجِ فَكَانَ يَقْبِضُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ . وَقَدْ كَنَّى وَلَدَهُ مُحَمَّدًا أَبَا ذَرٍّ ، وَهِيَ كُنْيَةُ وَالِدِهِ أَحْمَدَ . قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مَنْدَهْ : سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمْ يَقُولُونَ : أَمْلَى أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ فِي الرُّؤْيَةِ ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ طَبَاطَبَا الْعَلَوِيُّ ، وَرَمَاهُ بِدَوَاةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى الطَّبَرَانِيُّ ذَلِكَ وَاجَهَهُ بِكَلَامٍ اخْتَصَرْتُهُ ، وَقَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ : مَا تَسْكُتُونَ وَتَشْتَغِلُونَ بِمَا أَنْتُمْ فِيهِ حَتَّى لَا يُذْكَرَ مَا جَرَى يَوْمَ الْحَرَّةِ . فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ طَبَاطَبَا ، قَامَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَنَدِمَ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : وَبَلَغَنِي أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ كَانَ حَسَنَ الْمُشَاهَدَةِ ، طَيِّبَ الْمُحَاضَرَةِ ، قَرَأَ عَلَيْهِ يَوْمًا أَبُو طَاهِرِ بْنُ لُوقَا حَدِيثَ : كَانَ يَغْسِلُ حَصَى جِمَارِهِ فَصَحَّفَهُ وَقَالَ : خُصَي حِمَارِهِ ، فَقَالَ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ يَا أَبَا طَاهِرٍ قَالَ : التَّوَاضُعَ ، وَكَانَ هَذَا كَالْمُغَفَّلِ . قَالَ لَهُ الطَّبَرَانِيُّ يَوْمًا : أَنْتَ وَلَدِي ، قَالَ : وَإِيَّاكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، يَعْنِي : وَأَنْتَ . قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : وَوَجَدْتُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَقِيهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ السُّلَمِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ الطَّبَرَانِيُّ يَقُولُ : لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ رُسْتُمَ بْنِ فَارِسٍ ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْكُتَّابِ ، فَصَبَّ عَلَى رِجْلِهِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا خَرَجَ الْكَاتِبُ أَعْطَانِيهَا ، فَلَمَّا دَخَلَتْ بِنْتُهُ أُمُّ عَدْنَانَ ، صَبَّتْ عَلَى رِجْلِهِ خَمْسَمِائَةٍ ، فَقُمْتُ ، فَقَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قُلْتُ : قُمْتُ لِئَلَّا يَقُولُ : جَلَسْتُ لِهَذَا ، فَقَالَ : ارْفَعْ هَذِهِ أَيْضًا ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ أَمْرِهِ تَكَلَّمَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِبَعْضِ الشَّيْءِ ، فَخَرَجْتُ وَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ بَعْدُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ حَمْدَانَ ، وَأَبَا الْحَسَنِ الْمَدِينِيَّ ، وَغَيْرَهُمَا ، يَقُولُونَ : سَمِعْنَا الطَّبَرَانِيَّ يَقُولُ : هَذَا الْكِتَابُ رُوحِي يَعْنِي : الْمُعْجَمَ الْأَوْسَطَ . قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ : سَمِعْتُ الْأُسْتَاذَ ابْنَ الْعَمِيدِ يَقُولُ : مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ فِي الدُّنْيَا حَلَاوَةً أَلَذَّ مِنَ الرِّئَاسَةِ وَالْوَزَارَةِ الَّتِي أَنَا فِيهَا ، حَتَّى شَاهَدْتُ مُذَاكَرَةَ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الْجِعَابِيِّ بِحَضْرَتِي ، فَكَانَ الطَّبَرَانِيُّ يَغْلِبُ أَبَا بَكْرٍ بِكَثْرَةِ حِفْظِهِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَغْلِبُ بِفِطْنَتِهِ وَذَكَائِهِ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ، وَلَا يَكَادُ أَحَدُهُمَا يَغْلِبُ صَاحِبَهُ ، فَقَالَ الْجِعَابِيُّ : عِنْدِي حَدِيثٌ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا عِنْدِي ، فَقَالَ : هَاتِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْجُمَحِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ ، وَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ ، فَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ ، وَمِنِّي سَمِعَهُ أَبُو خَلِيفَةَ ، فَاسْمَعْ مِنِّي حَتَّى يَعْلُوَ فِيهِ إِسْنَادُكَ ، فَخَجِلَ الْجِعَابِيُّ ، فَوَدِدْتُ أَنَّ الْوَزَارَةَ لَمْ تَكُنْ ، وَكُنْتُ أَنَا الطَّبَرَانِيَّ ، وَفَرِحْتُ كَفَرَحِهِ ، أَوْ كَمَا قَالَ . أَنْبَؤونَا عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ اللَّبَّانِ ، عَنْ غَانِمٍ الْبُرْجِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ : لَقِيتُ ابْنَ عُقْدَةَ بِالْكُوفَةِ ، فَسَأَلْتُهُ يَوْمًا أَنْ يُعِيدَ لِي فَوْتًا ، فَامْتَنَعَ ، فَشَدَّدْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مِنْ أَيِّ بَلَدٍ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ أَصْبَهَانَ ، فَقَالَ : نَاصِبَةٌ يَنْصِبُونَ الْعَدَاوَةَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ ، فَقُلْتُ : لَا تَقُلْ هَذَا فَإِنَّ فِيهِمْ مُتَفَقِّهَةً وَفُضَلَاءَ وَمُتَشَيِّعَةً ، فَقَالَ : شِيعَةُ مُعَاوِيَةَ ؟ قُلْتُ : لَا وَاللَّهِ ، بَلْ شِيعَةُ عَلِيٍّ ، وَمَا فِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلِيٌّ أَعَزُّ عَلَيْهِ مِنْ عَيْنِهِ وَأَهْلِهِ ، فَأَعَادَ عَلَيَّ مَا فَاتَنِي ، ثُمَّ قَالَ لِي : سَمِعْتَ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ اللَّخْمِيِّ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، لَا أَعْرِفُهُ ، فَقَالَ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! ! أَبُو الْقَاسِمِ بِبَلَدِكُمْ وَأَنْتَ لَا تَسْمَعُ مِنْهُ ، وَتُؤْذِينِي هَذَا الْأَذَى ، بِالْكُوفَةِ مَا أَعْرِفُ لِأَبِي الْقَاسِمِ نَظِيرًا ، قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ ، وَسَمِعَ مِنِّي ، ثُمَّ قَالَ : أَسَمِعْتَ مُسْنَدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، قَالَ : ضَيَّعْتَ الْحَزْمَ ؛ لِأَنَّ مَنْبَعَهُ مِنْ أَصْبَهَانَ . وَقَالَ : أَتَعْرِفُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمَ . قَالَ : قَلَّ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي الْحِفْظِ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ : أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْمَذْكُورِينَ ، حَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيِّ ، وَلَمْ يَحْتَمِلْ سِنُّهُ لُقِيَّهُ ، تُوُفِّيَ أَحْمَدُ بِمِصْرَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ . قُلْتُ : قَدْ مَرَّ أَنَّ الطَّبَرَانِيُّ وَهِمَ فِي اسْمِ شَيْخِهِ عَبْدِ الرَّحِيمِ فَسَمَّاهُ أَحْمَدَ ، وَاسْتَمَرَّ ، وَقَدْ أَرَّخَ الْحَافِظُ أَبُو سَعِيدِ بْنِ يُونُسَ وَفَاةَ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرْقِيِّ هَكَذَا فِي مَوْضِعٍ ، وَأَرَّخَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ سَنَةَ سَبْعِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْهَا ، وَعَلَى الْحَالَيْنِ فَمَا لَقِيَهُ وَلَا قَارَبَ ، وَإِنَّمَا وَهِمَ فِي الِاسْمِ ، وَحَمَلَ عَنْهُ السِّيرَةَ النَّبَوِيَّةَ بِسَمَاعِهِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ السَّدُوسِيِّ ، وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ يَرْوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيِّ وَالْكِبَارِ الَّذِينَ لَمْ يُدْرِكْهُمْ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ ، ثُمَّ إِنَّنَا رَأَيْنَا الطَّبَرَانِيَّ لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحِيمِ بِاسْمِهِ هَذَا فِي مُعْجَمِهِ ، بَلْ تَمَادَى عَلَى الْوَهْمِ ، وَسَمَّاهُ بِأَحْمَدَ فِي حَرْفِ الْأَلِفِ ، وَلِهَذَيْنَ أَخٌ ثَالِثٌ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ الْحَافِظُ ، لَهُ مُؤَلَّفٌ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَهُوَ أَسَنُّ الثَّلَاثَةِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَمَاتَ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَرْقِيِّ الَّذِي لَقِيَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَزَلَّ فِي تَسْمِيَتِهِ بِأَحْمَدَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقَدْ سَمِعْنَا السِّيرَةَ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَقَدْ سُئِلَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيُّ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ ، فَقَالَ : كَتَبْتُ عَنْهُ ثَلَاثَ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ ثِقَةٌ ، إِلَّا أَنَّهُ كَتَبَ عَنْ شَيْخٍ بِمِصْرَ ، وَكَانَا أَخَوَيْنِ ، وَغَلَطَ فِي اسْمِهِ ، يَعْنِي : ابْنَيِ الْبَرْقِيِّ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : وَجَدْتُ أَبَا عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيَّ الْحَافِظَ سَيِّئَ الرَّأْيِ فِي أَبِي الْقَاسِمِ اللَّخْمِيِّ ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ السَّبَبِ ، فَقَالَ : اجْتَمَعْنَا عَلَى بَابِ أَبِي خَلِيفَةَ ، فَذَكَرْتُ لَهُ طُرُقَ حَدِيثٍ : أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ فَقُلْتُ لَهُ : يَحْفَظُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : بَلَى ، رَوَاهُ غُنْدَرٌ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، قُلْتُ : مَنْ عَنْهُمَا ؟ قَالَ : حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهُمَا ، فَاتَّهَمْتُهُ إِذْ ذَاكَ ، فَإِنَّهُ مَا حَدَّثَ بِهِ غَيْرُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ . قُلْتُ : هَذَا تَعَنُّتٌ عَلَى حَافِظٍ حُجَّةٍ . قَالَ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ : هَذَا وَهِمَ فِيهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُذَاكَرَةِ ، فَأَمَّا فِي جَمْعِهِ حَدِيثِ شُعْبَةَ فَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ مَنْ وَهِمَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ اتُّهِمَ لَكَانَ هَذَا لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ : دَخَلْتُ بَغْدَادَ ، وَتَطَلَّبْتُ حَدِيثَ إِدْرِيسَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَطَّارِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَرَوْحٍ ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا أَحَادِيثَ مَعْدُودَةً ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَزِيدَ كَثِيرًا . قُلْتُ : هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ ، فَإِنَّ الْبَغَادِدَةَ كَاثَرُوا عَنْ إِدْرِيسَ لِلِينِهِ ، وَظَفَرَ بِهِ الطَّبَرَانِيُّ فَاغْتَنَمَ عُلُوَّ إِسْنَادِهِ ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ ، وَاعْتَنَى بِأَمْرِهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ الْبَاطِرْقَانِيُّ : دَخَلَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بَيْتَ الطَّبَرَانِيِّ وَأَنَا مَعَهُ وَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ ابْنِهِ أَبِي ذَرٍّ لِبَيْعِ كُتُبِ الطَّبَرَانِيِّ ، فَرَأَى أَجْزَاءَ الْأَوَائِلِ بِهَا فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ ، وَسَبَّ الطَّبَرَانِيَّ ، وَكَانَ سَيِّئَ الرَّأْيِ فِيهِ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ : كَانَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ عَلَى الطَّبَرَانِيِّ ، فَتَلَفَّظَ بِكَلَامٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ : كَمْ كَتَبْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ عَنْهُ ؟ فَأَشَارَ إِلَى حُزَمٍ ، فَقَالَ : وَمَنْ رَأَيْتَ مَثْلَهُ ؟ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا . قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ : ذَكَرَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَأْرِيخِهِ لِأَصْبَهَانَ جَمَاعَةً ، وَضَعَّفَهُمْ ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيَّ فَلَمْ يُضَعِّفْهُ ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ضَعِيفًا لَضَعَّفَهُ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْمُعَدِّلُ : الطَّبَرَانِيُّ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُدَلَّ عَلَى فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ ، كَانَ وَاسِعَ الْعِلْمِ كَثِيرَ التَّصَانِيفِ ، وَقِيلَ : ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ ، فَكَانَ يَقُولُ : الزَّنَادِقَةُ سَحَرَتْنِي . فَقَالَ لَهُ يَوْمًا حَسَنٌ الْعَطَّارُ تِلْمِيذُهُ يَمْتَحِنُ بَصَرَهُ : كَمْ عَدَدِ الْجُذُوعِ الَّتِي فِي السَّقْفِ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، لَكِنْ نَقْشُ خَاتَمِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ . قُلْتُ : هَذَا قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الدُّعَابَةِ . قَالَ : وَقَالَ لَهُ مَرَّةً : مَنْ هَذَا الْآتِي - يَعْنِي : ابْنَهُ - ؟ فَقَالَ : أَبُو ذَرٍّ ، وَلَيْسَ بِالْغِفَارِيِّ . وَلِأَبِي الْقَاسِمِ مِنَ التَّصَانِيفِ : كِتَابُ السُّنَّةِ مُجَلَّدٌ ، كِتَابُ الدُّعَاءِ مُجَلَّدٌ ، كِتَابُ الطُّوَالَاتِ مُجَيْلِيدٌ ، كِتَابُ مُسْنَدِ شُعْبَةَ كَبِيرٌ ، مُسْنَدُ سُفْيَانَ ، كِتَابُ مَسَانِيدِ الشَّامِيِّينَ ، كِتَابُ التَّفْسِيرِ كَبِيرٌ جِدًّا ، كِتَابُ الْأَوَائِلِ ، كِتَابُ الرَّمْيِ ، كِتَابُ الْمَنَاسِكِ ، كِتَابُ النَّوَادِرِ ، كِتَابُ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مُجَلَّدٌ ، كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَأَشْيَاءَ سِوَى ذَلِكَ لَمْ نَقِفْ عَلَيْهَا ، مِنْهَا مُسْنَدُ عَائِشَةَ ، مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مُسْنَدُ أَبِي ذَرٍّ ، مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةُ ، الْعِلْمُ ، الرُّؤْيَةُ ، فَضْلُ الْعَرَبِ ، الْجُودُ ، الْفَرَائِضُ ، مَنَاقِبُ أَحْمَدَ ، كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ ، كِتَابُ الْأَلْوِيَةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ سَمَّاهَا عَلَى الْوِلَاءِ الْحَافِظُ يَحْيَى بْنُ مَنْدَهْ . وَأَكْثَرُهَا مَسَانِيدُ حُفَّاظٍ وَأَعْيَانٍ ، وَلَمْ نَرَهَا . وَلَمْ يَزَلْ حَدِيثُ الطَّبَرَانِيِّ رَائِجًا ، نَافِقًا ، مَرْغُوبًا فِيهِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَانِ صَاحِبِهِ ابْنِ زِيدَةَ ، فَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ خَلَائِقُ ، وَكَتَبَ السِّلَفِيُّ عَنْ نَحْوِ مِائَةِ نَفْسٍ مِنْهُمْ وَمِنْ أَصْحَابِ ابْنِ فَاذْشَاهْ ، وَكَتَبَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ، وَأَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْذَانِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ بَقَايَاهُمْ . وَازْدَحَمَ الْخَلْقُ عَلَى خَاتَمَتِهِمْ فَاطِمَةَ الْجُوزَدَانِيَّةِ الْمَيِّتَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَارْتَحَلَ ابْنُ خَلِيلٍ وَالضِّيَاءُ ، وَأَوْلَادُ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ وَعِدَّةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ فِي طَلَبِ حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ ، واسْتَجَازُوا مِنْ بَقَايَا الْمَشْيَخَةِ لِأَقَارِبِهِمْ وَصِغَارِهِمْ ، وَجَلَبُوهُ إِلَى الشَّامِ ، وَرَوَوْهُ ، وَنَشَرُوهُ ، ثُمَّ سَمِعَهُ بِالْإِجَازَةِ الْعَالِيَةِ ابْنُ جَعْوَانَ ، وَالْحَارِثِيُّ ، وَالْمِزِّيُّ ، وَابْنُ سَامَةَ ، وَالْبِرْزَالِيُّ ، وَأَقْرَانُهُمْ ، وَرَوَوْهُ فِي هَذَا الْعَصْرِ ، وَأَعْلَى مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ بِالِاتِّصَالِ مُعْجَمُهُ الصَّغِيرُ ، فَلَا تُفَوَّتُوهُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ . وَقَدْ عَاشَ الطَّبَرَانِيُّ مِائَةَ عَامٍ وَعَشَرَةَ أَشْهُرٍ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ : تُوُفِّيَ الطَّبَرَانِيُّ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ بِأَصْبَهَانَ ، وَمَاتَ ابْنُهُ أَبُو ذَرٍّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَاذْشَاهْ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذْشَاهْ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسِيرَةٍ ، وَمَعَهُ رَجُلٌ ، إِذْ لَعَنَ نَاقَتَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيْنَ اللَّاعِنُ نَاقَتَهُ ؟ قَالَ : هَا أَنَا ذَا ، قَالَ : أَخِّرْهَا فَقَدْ أُجِبْتَ فِيهَا . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ ، وَأَبُو خَلِيفَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ . قَرَأْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ قُدَامَةَ الْقَاضِي ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِيذَةَ ، أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَدَ قَلَنْسُوَةً لَهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، فَقَالَ : اطْلُبُوهَا ، فَلَمْ يَجِدُوهَا ، فَقَالَ : اطْلُبُوهَا ، فَوَجَدُوهَا ، فَإِذَا هِيَ قَلَنْسُوَةٌ خَلَقَةٌ ، فَقَالَ خَالِدٌ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَلَقَ رَأْسَهُ ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ جَوَانِبَ شَعْرِهِ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى نَاصِيَتِهِ ، فَجَعَلْتُهَا فِي هَذِهِ الْقَلَنْسُوَةِ ، فَلَمْ أَشْهَدْ قِتَالًا وَهِيَ مَعِيَ إِلَّا رُزِقْتُ النَّصْرَ . وَمَاتَ فِي سَنَةِ سِتِّينَ الْآجُرِّيُّ وَسَيَأْتِي ، وَالْمُعَمَّرُ أَبُو عَلِيٍّ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْجُرَيْجِيُّ الطُّومَارِيُّ عَنْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَإِمَامُ جَامِعِ هَمْذَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ الْفَضْلِ الْكِنْدِيُّ ، وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ ، وَالْبُنْدَارُ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كِنَانَةَ الْمُؤَدِّبُ ، وَالْمُحَدِّثُ الْقُدْوَةُ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَالْوَزِيرُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَمِيدِ صَاحِبُ التَّرَسُّلِ الْفَائِقِ ، وَالْمُعَمَّرُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ ذَكْوَانَ الْبَعْلَبَكِّيُّ الْمُقْرِئُ ، وَشَيْخُ الزُّهَّادِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الدُّقِّيُّ الدِّينَوَرِيُّ ، وَالَّذِي تَمَلَّكَ دِمَشْقَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي يَعْلَى الْهَاشِمِيُّ ثُمَّ أُسِرَ وَبُعِثَ إِلَى مِصْرَ .

المصدر: سير أعلام النبلاء

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/728432

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة