الْمُهَلِبِيُّ
الْمُهَلِبِيُّ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ الْأَزْدِيُّ ، مِنْ وَلَدِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ . وَزَرَ لِمُعِزِّ الدَّوْلَةِ ، وَكَانَ سَرِيًّا ، جَوَادًا ، مُمَدَّحًا ، كَامِلَ السُّؤْدُدِ ، مُقَرَّبًا لِلْعُلَمَاءِ ، أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فِي شَبِيبَتِهِ ، وَتَغَرَّبَ ، وَاشْتَهَى مَرَّةً بِدِرْهَمٍ لَحْمًا ، فَاشْتَرَى رَفِيقُهُ لَهُ بِدِرْهَمٍ ، ثُمَّ تَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ ، وَوَزَرَ ، فَتَعَرَّضَ لَهُ ذَاكَ الرَّجُلُ ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ ، وَوَلَّاهُ عَمَلًا . وَكَانَ الْوَزِيرُ أَدِيبًا مُتَرَسِّلًا ، بَلِيغًا ، شَاعِرًا ، سَائِسًا ، لَهُ أَخْبَارٌ فِي الْكَرَمِ وَالْمُرُوءَةِ .
نَالَ أَوَّلًا فِي الْوَزَارَةِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيِّ ، فَمَاتَ الصَّيْمَرِيُّ ، فَوَلَّاهُ مَكَانَهُ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ، ثُمَّ وَزَرَ لِلْمُطِيعِ ، وَلَقَّبُوهُ ذَا الْوَزَارَتَيْنِ . وَقَدِ اسْتَوْفَى ابْنُ النَّجَّارِ أَخْبَارَهُ . قَالَ هِلَالُ بْنُ الْمُحْسِنِ : كَانَ الْمُهَلِبِيُّ نِهَايَةً فِي سَعَةِ الصَّدْرِ ، وَبُعْدِ الْهِمَّةِ ، وَكَمَالِ الْمُرُوءَةِ ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى أَهْلِ الْأَدَبِ .
وَلَهُ نَظْمٌ مَلِيحٌ ، وَكَانَ يَمْلَأُ الْعُيُونَ مَنْظَرُهُ ، وَالْمَسَامِعَ مَنْطِقُهُ ، وَالصُّدُورَ هَيْبَتُهُ ، وَتَقْبَلُ النُّفُوسُ تَفْصِيلَهُ وَجُمْلَتَهُ . وَمِنْ نَظْمِهِ أَرَانِي اللَّهُ وَجْهَكَ كَلَّ يَوْمٍ صَبَاحًا لِلتَّيَمُّنِ وَالسُّرُورِ وَأَمْتَعَ نَاظِرَيَّ بِصَفْحَتَيْهِ لِأَقْرَا الْحُسْنَ مِنْ تِلْكَ السُّطُورِ عَاشَ الْمُهَلِبِيُّ نَيِّفًا وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ .